loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

معرض كتاب شباب الـ38


كذب من قال هناك فرق مابين الشرق والغرب... فرقم 38 في ثقافتنا هو رقم لعمر يستعد للتقاعد من الحياة... امرأة 38 يعني امرأة تقترب من الـ40 ما يعني أكل عليها الدهر وشرب.. امرأة تفتقد الى البريق وتتأهب لحياة الآخرة، رقم الـ 38 في الثقافة الغربية هو الرقم الذي يقترب لسن يأس المرأة وأزمة منتصف عمر الرجل.
بتلك الروح اقتحمت معرض الكتاب الـ38 في يومه الأول مع ورقتي المليئة بالثورات وكتب الفلسفة والأدب بخطى متسارعة لا اعلم سببها كمن يحمل تذكرة سفر يزاحم المسافرين حتى يتمكن من الالتحاق بقطار سفر الفكر العربي الضائع.
فمع قدوم كل معرض كتاب انكب على قراءة ذلك المجلد الضخم الذي يعكف على اعداده مشكورا المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والذي حمل كل ما لذ وطاب من الانتاج المعرفي المتواجد في المعرض، فأتأهب لوليمتي السنوية الجديدة والتي في غالبها تندب حظ المنطقة العربية وانحطاط الفكروتسهب في شرح أسباب ذلك الانحطاط والتخلف دون بريق أمل لنهضة قريبة نرى خلالها بصيصاً من نور... فلا أعلم اين المتعة في قراءة ذلك، الا انني مع قدوم كل معرض احرص على اقتناء نفس المواضيع نفس الكتاب... نفس الانهزام.
الوجوه هي الوجوه من زملاء الثقافة والادب في الداخل والخارج، أحرص على تقصي اخبارهم والسؤال عنهم أسعد برؤيتهم وأطمأن بأنهم مازالوا على قيد الحياة رغم الاحباط.. تلك هي حكايتي مع هذا المعرض الذي ألفت كل ركن وزاوية فيه وبالرغم من ذلك اتوق لقدومه مع قدوم مطر ذلك الموسم شيء مابين الخريف والشتاء والصيف لا اعلم ماهو..
في يومي الأول وأنا أتأهب للخروج مع وليمتي الأولى المثقلة بكم هائل من الكتب اخجل من حمله في مجتمع لا يتوانى أيا كان لأن يعلق أحدهم «اشدعوه كل هالكتب» وكأن اقتناءها أصبح جريمة لا بد ان تدارى وقد يفسر ذلك سر عجلتي في هذا المعرض والذي مازلت اجهله حتى هذا اليوم.
أقول وانا أتأهب للخروج فوجئت بطابور طويل جدا، اعتقدت في البداية بأنه توزيع مجاني لبعض الاصدارات.. تمعنت اكثر بالوقوف فاكتشفت عاملاً مشتركاً وهو انهم جميعهم ودون استثناء... مراهقون... نعم مراهقون....مراهقون في معرض الكتاب.. شباب في معرض الكتاب يا للهول.. لا اعلم متى كانت اخر مرة أشاهد شباب ومراهقين في عمر الزهور يحرصون على حضور معرض الكتاب.. ولا يكتفون بالحضور.. بل يقتنون الكتب ويحملونها بزهو واعتزاز ويقفون في طوابير طويلة للحصول على توقيع كتاب المؤلف.. منظر جميل لم يسعفني الوقت لان اشكر هذا الكاتب الذي تمكن من جذب هؤلاء الشباب...
لم أتمكن بعد ذلك من الذهاب للمعرض الا في يومه الأخير.. الا انني هذه المرة ذهبت ليس لتفحص الكتب وأصدقائي القدامى ولكن من اجل رؤية ذلك المولود الجديد.. والتي بعث فيني الامل من جديد بجيل محب للقراءة ولديه الجرأة لأن يعبر عن نفسه.. اكتشفت حينها بأن ذلك الكاتب لم يكن استثناء فهناك جيل كبير من الكتاب الشباب الذين يعتبرون ظاهرة معرض كتاب الـ38 بلا منازع
من بعيد جلست اراقب تلك الظاهرة مع عدد كبير من دور النشر حيث شباب كويتي يؤلف.. يبيع.. يشتري ويقرأ بنهم، جمال الظاهرة منعتني من اقتناء أي من تلك الكتب فلم أشأ ان اقتحم ذلك العالم الصغير وتلك الكتابات الصغيرة الجميلة، تركتها بسلام لتنمو وتترعرع بسلام.
ولكن وحتى لا تكون ظاهرة تظهر وتختفي مثل غيرها من الظواهر الجميله التي سرعان ما تطمس.. كيف يمكن ان نُحول تلك الظاهرة إلى ثقافة مجتمعية وان تكون قاعدة وليست استثناء!!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت