loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

تحليل سياسي

«طرح الثقة» بالوزيرة رولا قائم وإن أبطلت عضوية معصومة


ابطال بمناسبة الاستجواب المقدم من النائب الدكتور خليل عبد الله لوزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية وزيرة الدولة لشؤون مجلس الامه د. رولا دشتي وحصول الاستجواب في جلسة مناقشته على عدد عشرة اعضاء لطلب طرح الثقة في الوزيرة.

وحيث ان من بين مقدمي الطلب د معصومة المبارك المطعون بصحة عضويتها من المرشح عبد الحميد دشتي ووجود ترجيحات بسقوط عضوية الدكتورة معصومة وبطلانها واعلان نجاح المرشح د. عبد الحميد دشتي.

وحيث ان جلسة التصويت على طرح الثقة ستكون بعد الجلسة المحددة للنطق بالحكم من قبل المحكمة الدستورية.

لذلك اثير سؤال حول مدة تأثير ابطال عضوية الدكتورة معصومة اذا صدر الحكم بذلك على طلب طرح الثقة حيث ان العدد المطلوب وهو عشرة اعضاء سيقل الى تسعة اعضاء؟

فهل سيسقط الطلب لفقدان النصاب المطلوب للطلب وهو عشرة اعضاء؟

ام هل سيفتح المجال لأعضاء مجلس الامة لاكمال العدد المطلوب بعد شطب اسم د. معصومة بسبب ابطال عضويتها؟ ام ان ابطال عضوية د. معصومة ليس له اثر على صحة الطلب باكتمال اركانه في جلسة المناقشة؟

وللاجابة عن هذه التساؤلات لابد من استعراض نصوص الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الامة وما حدث من سوابق في هذا الامر وحكم المحكمة الدستورية.

تنص المادة 100 من الدستور على ان (لكل عضو من اعضاء مجلس الامه ان يوجه الى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات عن الامور الداخلة في اختصاصهم.

ولا تجري المناقشة في الاستجواب الا بعد ثمانية ايام على الاقل من يوم تقديمه وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير.

وبمراعاة حكم المادتين 101و102 من الدستور يجوز ان يؤدي الاستجواب الى طرح الثقة على المجلس).

كما تنص المادة 101 من الدستور على ان (كل وزير مسؤول لدى مجلس الامة عن اعمال وزارته واذا قرر المجلس عدم الثقة بأحد الوزراء اعتبر معتزلا للوزارة من تاريخ قرار عدم الثقة ويقدم استقالته فورا. ولا يجوز طرح الثقة بالوزير الا بناء على رغبته او طلب موقع من عشرة اعضاء اثر مناقشة استجواب موجه اليه. ولا يجوز للمجلس ان يصدر قراره في الطلب قبل سبعة ايام من تقديمه.

ويكون سحب الثقة من الوزير بأغلبية الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس فيما عدا الوزراء ولا يشترك الوزراء في التصويت على الثقة. وبينت اللائحة الداخلية لمجلس الامه بتفصيل اكثر احكام الاستجواب وإجراءاته على الوجه التالي:-

فنصت المادة 143 من اللائحة الداخلية على ان (يجوز ان يؤدي الاستجواب الى طرح موضوع الثقة بالوزير بناء على رغبته او على طلب موقع من عشرة اعضاء اثر مناقشة الاستجواب وعلى الرئيس قبل عرض الاقتراح ان يتحقق من وجودهم بالجلسة).

ونلاحظ ان هذه المادة قد اشترطت على الرئيس ان يتحقق من وجود العشرة اعضاء مقدمي طلب طرح الثقة في القاعة وهذا يعد دليلا على تمسكهم بالطلب واستمرارهم فيه. وبعد ان يتحقق الرئيس من الطلب ويقوم بتثبيته في مضبطة الجلسة يقرر تأجيل التصويت عليه الى جلسة تالية تكون على الاقل بعد سبعة ايام. وهنا يكون الطلب قد اكتمل في شكله القانوني.

وما يؤكد اكتمال شكل الطلب ما نصت عليه المادة 145 من اللائحة الداخلية حيث قالت (قبل التصويت على موضوع الثقة يأذن الرئيس بالكلام في هذا الموضوع لاثنين من مقدمي الاقتراح بعدم الثقة او من غيرهم على ان تكون الاولوية لمقدمي الاقتراح بترتيب طلبهم وكذلك لاثنين من معارضيه ما لم ير المجلس الاذن بالكلام لأكثر من هؤلاء الاعضاء الاربعة).

وهنا نلاحظ ان المادة لم تشترط تواجد الاعضاء مقدمي الطلب ولم تشترط على الرئيس التأكد من وجودهم كما فعلت المادة السابقة رقم 143 وذلك لعدم الحاجة لذلك فقد اكتمل الطلب واستوفى شروطه.

وهذا يعني ان طلب طرح الثقة يبقى قائما حتى وان تخلف مقدموه جميعهم او بعضهم عن الجلسة لأي سبب ما.

كما بينت المادة 142 من اللائحة الداخلية للمجلس حالات سقوط الاستجواب وبينتها على سبيل الحصر حين نصت على ان (يسقط الاستجواب بتخلي من وجه اليه الاستجواب عن منصبه او بزوال عضوية من قدم الاستجواب او بانتهاء الفصل التشريعي وفي غير الاحوال السابقه اذا انتهى دور الانعقاد دون البت في الاستجواب يستأنف نظره بحالته عند بدء الدور التالي).

وعليه فان انسحاب او تخلف احد الاعضاء من مقدمي طلب طرح الثقة عن الجلسة المحددة للتصويت لا يؤثر في قيام الاستجواب واستمراره.

وقد سبق للمجلس والحكومة ان اعتنقوا هذا الرأي بمناسبة الاستجواب المقدم من النائب مسلم البراك الى وزير المالية السيد محمود النوري في الفصل التشريعي العاشر دور الانعقاد الثاني ففي جلسة طرح الثقة اراد مؤيدو الاستجواب تعزيز المتكلمين المؤيدين للاستجواب بالسماح للنائب سيد حسين القلاف بالحديث ولم يكن مسجلا في طلب طرح الثقة فكان الاتفاق فيما بينهم ان يقوم احد المسجلين في الطلب بالانسحاب من الطلب وهو النائب د. حسن جوهر ليحل محله النائب سيد حسين القلاف فاعترضت على هذا الاجراء حيث بينت ان جلسة التصويت لا يتطرق فيها الى طلب طرح الثقة واجراءاته فقد اكتمل الطلب وانتهى بجلسة تقديمه حينما تأكد الرئيس من وجود مقدميه بالجلسة ومن ثم لا يجوز بحث هذا الطلب او تعديله بأي شكل من الاشكال. وقد ايدت الحكومة هذا الرأي على لسان وزيرها السيد محمد ضيف الله شرار.

كما بينت في حديث جانبي مع النائب احمد السعدون وهو احد مؤيدي الاستجواب والداعين لاجراء التغيير على مقدمي الطلب خطورة هذا التصرف لانه قد يستخدم في المستقبل لاجهاض اي استجواب بأن يسجل واحد او اكثر في طلب طرح الثقة وفي جلسة التصويت ينسحبون فيسقط الطلب ويترتب عليه سقوط الاستجواب. فاقتنع السعدون بوجه النظر هذه وتم التنازل عن هذا الطلب.

واكدت المحكمة الدستورية اتفاق المجلس والحكومة على هذا الرأي عندما تقدمت الحكومة بطلب الى المحكمة الدستورية تطلب فيه تفسير المادتين 100 و 101 من الدستور ومن ضمن طلباتها البند رابعا حيث جاء فيه طلب الحكومة من المحكمة الدستورية تبيان الاثر الدستوري المترتب على تنازل او انسحاب احد مقدمي طلب طرح الثقة بالوزير المستجوب.

فأجابت المحكمة الدستورية في الطلب المقيد بسجلها برقم 8 لسنة 2004 على هذا الطلب بقولها ( كما انه بالنسبة الى المسألة الرابعة والتي تتعلق بالاثر المترتب على تنازل احد مقدمي طلب طرح الثقة بالوزير والتي طرحت الحكومة طرحا افتراضيا على محض تصور مجرد ليتسنى تدبر الامر في خصوصها مستقبلا كما تشير الى تفويض الرأي بشأنها لهذه المحكمة ويشاطرها مجلس الامة).

وهذا ما يؤكد عدم وجود خلاف في هذا الامر وان ما اتخذ في جلسة طرح الثقة بوزير المالية محل اعتبار وموافقة من الطرفين.

ويثور سؤال حول الوضع الراهن فنحن امام وضع مؤداه اسقاط عضوية احد موقعي الطلب وليس الامر تنازلاً او انسحاباً فهل يختلف الامر في هذه الحالة؟

اذا اتفقنا بأن طلب طرح الثقة قد اكتملت اركانه بتقديمه من عشرة اعضاء وتأكد رئيس الجلسة من تواجدهم ومن ثم فانه لا محل لمناقشة هذا الطلب المكتمل في جلسة التصويت فان الامر لا يختلف. ويطبق على العضو المبطلة عضويته نفس الاحكام التي تطبق على قراراته ومواقفه السابقة على الابطال وهي صحيحة بل ان الامر يزيد على ذلك حتى في حالة ابطال المجلس بأكمله فقراراته التي اتخذها تكون صحيحة ومرتبة لكل آثارها. وعليه فايا كان الوضع بالنسبة لجلسة التصويت على طلب طرح الثقة فان الطلب يظل قائما ومنتجاً لآثاره سواء وجد الاعضاء مقدميه في الجلسة او غابوا عنها لأي سبب من الاسباب او ابطلت عضويتهم او استقالوا. كما ان القول بغير ذلك يؤدي الى نتائج خطيرة على المجلس بالمساس بواحدة من اهم ادواته الرقابية وهو الاستجواب. كما سيؤثر على الحكومة بزعزعة الاستقرار وخلخلة التعاون فيما بينها وبين المجلس.

اذ ان القول بسقوط الطلب في حالة انسحاب او غياب احد مقدميه او بعضهم عن الجلسة لأي سبب من الاسباب من شأنه ان يجعل اي استجواب عرضة للسقوط نتيجة للتكتيك الحكومى او المعارض للاستجواب فيتم الاتفاق على ان يوقع معارضو الاستجواب على الطلب وفي يوم الجلسة ينسحبوا عنها دون ان يتركوا فرصة لمؤيدي الاستجواب بتعويضهم وادخال من يخلفهم في الطلب وهكذا يتم القضاء على اي استجواب بهذه الطريقة وقبل التصويت على طرح الثقة خاصة اذا وجدت الحكومة نفسها غير قادرة على حشد التأييد لوزيرها.

كما ان استخدام هذا الاسلوب في اسقاط الاستجوابات والالتفاف على الرقابة بمثل هذه التكتيكات سيؤدي حتما الى تأزيم العلاقة بين السلطتين وتكرار الاستجوابات.

لذلك نعتقد بأن طلب طرح الثقة يكتمل ويؤدي الغرض منه في جلسة المناقشة الاولى والتأكد من وجود مقدميه ولا يكون محلا للنقاش او التعديل او السقوط لأي سبب كان في جلسة التصويت.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت