loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

بين اليمن والربيع العربي


هناك العديد من الفوارق بين الحراك اليمني الأخير والذي نتجت عنه إقالة الحكومة وجعل النظام خارج الخدمة مؤقتا مع استبعاد بعض شخصياته الأساسية مثل علي الاحمر وبين الحراك الذي أسمي الربيع العربي والذي شمل عدة دول خلال السنوات الماضية، ومن أبرز الفوارق هو عدم ادراج الحراك الحوثي ضمن الربيع العربي والسبب في ذلك أن أصحاب هذه التسمية هم أميركا وحلفاؤها الغربيون وبالتالي هم يطلقونها على من يخدم مشروعهم بالمنطقة ويصمتون أمام الذي لا يخدمهم أو الذي يعلمون أنهم لا سلطان لهم عليه.
ومن الفوارق ايضا باليمن يوجد قائد للحراك هو السيد عبدالملك الحوثي توحد الرأي الشعبي عليه نتيجة طرحه الوطني ومعرفته لحاجات مجتمعه ورغبته باشراك الجميع بقيادة البلد الذي لم يعرف الاستقرار منذ عقود وبالتالي نجد أن هناك قبائل عديدة وكثيرة وقفت بجانبه اضافة للمعارضة الجنوبية وهذا القائد لديه من امكانات متعددة سخرها لخدمة وطنه، أما في منطق الربيع العربي فلم نجد قائدا للحراك اتفق عليه الشعب في بلد من البلدان كمصر وتونس وليبيا، وحتى في سوريا الدول الغربية عجزت عن ايجاد قائد للمعارضة التي هي من صنعتها وغذتها ودعمتها.
ومن الفوارق ايضا وضوح الرؤية والهدف للحوثيين وحراكهم، فهم طرحوا مجموعة أمور واضحة ومحددة كمحاربة الجرعة التي كانت تهدف لرفع الدعم عن المحروقات ومحاسبة الفاسدين وتشكيل حكومة وطنية ولم يطرح الحوثيون انفسهم كقادة لليمن فقط واقصاء الآخرين واستبعادهم كما في دول متعددة عندما استأثرت فئة بالسلطة وجيرت الدولة لصالحهم.
ومن الفوارق عدم تعرض المجتمع اليمني لعمليات النهب والسلب وقطع الرؤوس وسبي النساء وفرض أحكام لا تمت للشريعة الاسلامية بصلة كما تفعل داعش اليوم في مناطق عدة بالعراق وسورية.
كما ان من الفوارق رفض الحوثيين ومن معهم للتدخل الأجنبي في حراكهم، فهم لم يستنجدوا بالغرب او امريكا او الناتو فضلا لرفضهم ان يكون لهؤلاء اي دور بصياغة مستقبل اليمن حينما اعترضوا على تسمية بن مبارك رئيسا للوزراء.
ومن ابرز الفوراق الاستقرار النسبي في صنعاء العاصمة والمناطق المحيطة بها فلا انفلات امنيا او فراغا بالقيادة كما حدث في دول الربيع العربي التي مازالت تعاني أمنيا وسياسيا على الرغم من الاحتواء الاميركي والغربي لها.
وتجدر الاشارة الى ان الحراك في احدى الدول يتشابه بعوامل كثيرة مع ما حدث باليمن من وجود مشروع ورؤية وقادة، ولكن هناك عوامل داخلية واقليمية جعلت الوضع في تلك الدولة معقدا وبالمقابل كانت انفراجا للداخل اليمني.
الخلاصة أن بلدا كاليمن لم يكن له اي دور بالخارطة الاقليمية وتائه داخليا نجحت انتفاضة شعبه في تعديل مسار وضعه وزادت في ارباك المشروع الغربي المرتبك أصلا في المنطقة الملتهبة من جنوبها إلى شمالها وشرقها وغربها.
والأسابيع والأشهر القادمة مليئة بالمفاجآت بالمنطقة ككل، ولكن الحراك اليمني جدير بالمتابعة عن كثب لاستخلاص النتائج التي ستكون حاسمة في تغيير وجه المنطقة بشكل كبير جدا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت