loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نهاية الأسبوع

الحسين (ع) ومواجهته لتشويه الإسلام


قيام الامام الحسين (ع) بكربلاء في القرن الهجري الأول لم ينته، وهو ليس مجرد حدث تاريخي نقرأه لزيادة معارفنا ومعلوماتنا العامة، لان سبط النبي الاكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- انما ثار على فكر ومنهج كان سائدا في الأمة آنذاك، فمن كانت بيده زمام الأمور كان مشروعه تدمير الاسلام وتسقيطه من كل النواحي، فرسالته ومفاهيمه وقيمه وقرآنه وسيرة نبيه كانت هي المستهدفة وذلك بهدف العودة إلى سيرة الجاهلية وإلغاء مبادئ العدل والمساواة وأسس التقوى والورع والايمان، وتكريس سلطة المال والجاه والطبقية بين مكونات المجتمع الاسلامي، حيث كانوا يكيّفون الآيات القرآنية ويألفون روايات مكذوبة عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لكي يخدعوا بها المسلمين الذين انجرفوا وراء أولئك من حيث يعلمون طمعا بنصيب من الحكم والمال او من حيث لا يعلمون حينما استبدلوا البصيرة بالسذاجة.
فحينما وجد الحسين أن الإسلام يُهتك ويشوه ويُحرف ويزيف ثار هو وأهل بيته ومن لحق به من الأصحاب في ملحمة تاريخية لطالما كانت نبراسا للمظلومين والمستضعفين في الأرض، ضحى بدمه وبعياله من أجل الإسلام، لماذا؟
لأنه في ذلك الوقت لا سبيل لإصلاح اعوجاج الأمة وإعادتها لجادة الصواب إلا بتلك التضحية العظيمة فكان ما كان.
هذا من الناحية التاريخية ولكننا نرى نفس الظروف تتكرر اليوم ونشاهدها بأم أعيننا فمن يدعي إقامة دولة الخلافة الإسلامية نجده يأول القرآن بما يتناسب مع مشروعه ويحاول ربط ما يقوم به من أعمال ذبح وقتل وسبي للنساء وتدمير للمراقد المقدسة وغيرها من المآسي بسيرة النبي الاعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- والعياذ بالله.
وهناك من الأنظمة الاستكبارية والعميلة تقوم بدور المخرج الذي يظهر هذه التصرفات على أنها من صلب عقيدة المسلمين يهدف من وراء ذلك إلى تشويه المشروع الإسلامي وتقديمه على أنه دين للسرقة والدمار والموت ولا ينفع للحياة والحضارة وبناء الانسان والمجتمع، لماذا؟
لأنها تستشعر خطورة نجاحات المشروع الإسلامي في المجالات المختلفة ثقافية كانت او طبية او ادبية او تكنولوجية او حتى ما يتعلق بالطاقة والعلوم العسكرية والامنية، ومن جهة أخرى لأن المشروع الإسلامي أسقط وأفشل كل مخططاتهم للنيل من المنطقة وشعوبها وخيراتها، فهم يعلمون لو أنهم يتركون الإسلام دون أي محاربة أو تشويه لكانت امبراطورياتهم المبنية على دماء الأبرياء ونهب الثروات في اضمحلال وزوال دون أدنى شك وريب.
فأعداء الدين نجدهم يتبنون أمثال داعش ومنابع الفكر التكفيري يهدفون من حملتهم التشويهية الآتي: اولا: ابعاد غير المسلمين عن الاسلام، فلا يخفى على أحد أن نسبة المسلمين المهاجرين لأوروبا تصل في بعض الدول إلى أربعين في المئة وهي بازدياد وبالتالي هذا يشكل خطرا على المدى المتوسط من وصول هذه النسبة إلى النصف، وهذا من شأنه اطلاع الأوروبيين على تفاصيل الإسلام بحثا منهم عن حقيقة هذا الدين، وعليه فتشويه الإسلام يشكل ضمانة للغرب بجعل مسافة فاصلة بين الاسلام وغير المسلمين بحيث تتشكل قناعة لديهم انه دين الدمار وسفك الدماء.
ثانيا: إبعاد غير المسلمين عن المسلمين، وهذا من شأنه تعزيز الحقد والكراهية والعنصرية في المجتمعات التي يوجد بها تعايش بين المنتمين لأديان مختلفة بحيث يكون المسلمون فئة منبوذة من المجتمع بعد تصوير عقيدتهم بأنها دموية واقصائية وإلغائية.
ثالثا: ابعاد المسلمين عن الاسلام، بحيث يكون مثقفو المسلمين ونخبهم وشبابهم رجالهم ونسائهم بعيدون عن تعاليمه وقيمه منبهرين بالحضارة المادية الغربية بالحد الأدنى، ونشر فكرة الالحاد في الأوساط التي لها قابلية لذلك، وهذا ما نراه في بعض المجتمعات التي أنتجت الفكر التكفيري الذي تمثله داعش اليوم الذي هو امتداد للفكر المتحجر الذي قتل الحسين (ع) وقطع رأسه وسبى نساءه من بلد إلى بلد.
مسؤوليتنا اليوم تقديم الإسلام كما قدمه محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وآله وسلم- والذي استشهد سبطه من أجله اسلاما تسامحيا قيميا رساليا أخلاقيا إنسانيا احتوائيا ومتعاونا مع كل الملل والطوائف والأديان وإظهار الأفكار العميقة التي تجلت في آيات القرآن الكريم بصورتها المشرقة، وعدم التمسك بقشور وخزعبلات وبدع وخرافات تساهم بتشويه الإسلام وتفتح الطريق أمام فتن وصراعات ومساحات لداعش ومثيلاتها بفرض أجندات مشبوهة وخطأ وبعيدة كل البعد عن الإسلام المحمدي الأصيل، فنحن لدينا مشروع ورؤية لا مثيل لها بتاريخ البشرية فلا نتركها ونسير في طريق مظلم ونقدسه ونعتبره فكرا إسلاميا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت