البدون.. اليهود الجدد
بعد حملة التخوين والتشهير بالفئة المستضعفة «البدون» التي ليس لها سند غير الله، وردت إليَّ الكثير من ردود الأفعال عبر ايميل الجريدة أو بالاتصال المباشر تستنكر الحملة الظالمة التي «لم يعرف مثلها في البلاد».
وفي الحقيقة، ان الردود كانت أكثر مما تحصى ولكن رسخ في ذهني رسالة من شخص عرّف نفسه باسم «ما عنده واسطة» قال فيها: «قضية البدون لا يحلها إلا أميركا فقط يعني لو أن «بدون» يرتد عن الاسلام ويذهب إلى الكنيسة بجوار مجلس الأمة ويدخل الدين المسيحي على يد الأب عمانويل غريب ستشوه الصحف صورة هذا البدون وسيهدر الاسلاميون دمه وعندها تتدخل السفارة الأميركية وينتقل الخبر إلـى المنظمات الخارجية لتتدخل في الموضوع ووقف الهجمة، بل المطالبة بأن يأخذ كامل حقوقه حتى حق المواطنة، لذا أقترح على البدون الدخول في الدين المسيحي طالما أن اخوانهم في الإسلام خيرهم للمسيحي والابعاد والحرمان لبني جلدتهم ودينهم» انتهى.
أقول للأخ «ما عنده واسطة» والله يا أخي كلامك «يعوّر القلب» وأنا لا ألومك في هذا الطرح ولكني أنصح بالاتجاه إلى الدين اليهودي لأنه المسيطر الأول على العالم كله، ووصلت سيطرته إلى قلب العالم العربي والاسلامي.
صحيح أن الدين اليهودي لا يقبل بمتهودين جدد، ولكننا سنجد مخرجاً شرعياً لذلك مثلما وجده أصحابنا (المطاوعة) في قضية اسقاط القروض وقانون الزكاة وولاية المرأة.
أما بخصوص أن يهدر الاسلاميون دم البدون فإنهم ربما يحتجون ويحاولون الإقناع بالحسنى وأنهم ليس في يدهم شيء ليحلوا مشكلتهم مع أنهم قلبوا الدنيا ولم يقعدوها على «مسجد البهرة»، وكشروا عن أنيابهم وأرعدوا وأزبدوا تجاه مسلسل خالد بن الوليد، وتنادوا لنصرة المسلمين في العراق وكأن البدون من عبدة النار أو الهندوس، ولا ننسى اللجان الخيرية التي تستطيع بأموالها أن تصرف على دول بأكملها. وللعلم، فإن ميزانية بيت الزكاة وبعض اللجان أكبر بكثير من ميزانية نصف دول القارة الافريقية مجتمعة، وكل تلك الأموال ليس للبدون نصيب منها، فهل بعد هذا الجفاء والصد وعدم الالتفات إلى مآسي اخوانهم المسلمين «البدون» يستطيعون أن يهدروا دمهم؟
الحقيقة أنهم سيفعلونها لأنهم إذا أرادوا شيئاً بالتأكيد سيصلون إليه فعندهم «الغاية تبرر الوسيلة».
وأقول لـ«المطاوعة» على رسلكم فإن ما يريده البدون لن يتحقق ولن يذوقوا العنب ولن يقتلوا الناطور وسيبقون كما هم مسالمين خانعين راضين بما كتب الله لهم والشعب الميت لا يستحق الحياة.
وحتى لو حاول البدون جدياً القيام بتلك الانقلابة ليس حباً في اليهود ولا كرهاً في الإسلام بل كفراً بالقوانين وبالمتأسلمين حتى لو حاولوا فإني أعتقد أن اليهود لن يقبلوا بهم لأنهم سيغيرون التركيبة السكانية والعادات والتقاليد مع أن المجتمع الاسرائيلي خليط من «ايرانيين وسوريين وحتى ارتيريين» حيث ان من يحملون صفة الحسد سيؤجّرون طائرة خاصة ويكسرون المقاطعة ويحطون في مطار بن غوريون محملين بأطنان من المستندات المسربة عن أصل البدون وفصلهم وجنسياتهم وأسماء أمهاتهم وقيودهم الأمنية.
وعندها ينتهي حلم جيل من البدون ويبدأ جيل آخر في البحث عن حلم جديد عل أن يسعفهم هذه المرة حظهم العاثر وكأنهم يقولون:
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه