loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نهاية الأسبوع

نفق التنمية والنور المنشود


لا شك ان اي تجربة في كل المجالات تتطور وتتقدم حسب ممارستها ورصد ما لها وما عليها، والتجربة الديموقراطية المقرونة بالعمل البرلماني ليست استثناء من هذه القاعدة، فالكويت مثلا قبل استقلالها بأكثر من ثلاثين سنة انشأت بعض المجالس البلدية والتشريعية نتيجة حاجة اهل البلد آنذاك لنوع من تنظيم شؤونهم وتأثرا بالبلدان المجاورة كالعراق وسورية ومصر على وجه التحديد، واستمر مثل هذ التنظيم بصور ومسميات مختلفة حتى الاستقلال في 1961 ومن ثم انتخاب المجلس التأسيسي ووضع الدستور في العام الذي يليه.
وكأحد ابرز مظاهر تطور العمل النيابي اصدر مجلس الأمة في عام 1986 قانونا حمل رقم 60 بشأن ربط ميزانية الدولة بالخطط والبرامج التي سيتم تنفيذها، ولكن هذا القانون لم يطبق بصورة تحاكي المطلوب الا في عام 2009 عندما تقدمت الحكومة بأول خطة خمسية وتنموية، ولكن بطبيعة الحال نظرا لكونها النموذج الأول فلم تكن سوى تجميع للمشاريع الحكومية وميزانياتها دون الالتزام بمعايير الخطط التنموية التي تحقق نهضة شاملة في البلاد نتيجة لضياع القرار والارادة الجادة بالتنفيذ من جهة، ومن جهة اخرى لعدم خلو تنفيذ هذه الخطط من شبهات الفساد والتنفيع.
فعلى سبيل المثال وضعت ماليزيا في عام 2000 خطة عشرينية متكاملة حتى عام 2020 وبدأت الحكومة الماليزية والجهات المعنية بالتنفيذ بشكل جاد ومسؤول حتى وصلت في عام 2004 الى تنفيذ ما هو مطلوب منها في 2007، اي سبقت الزمن بثلاث سنوات.
أما نحن في الكويت ففي الاسبوع الماضي اقرت خطة 2014/2015 والتي مضى على بدء العمل بها اكثر من تسعة اشهر مع تعهد وزير التنمية بتقديم الخطة القادمة قبل البدء بتنفيذها ليتسنى لمجلس الأمة نقاشها ووضع ملاحظاته عليها، وان تم هذا الشيء فانه ستكون المرة الأولى التي تقدم بها الحكومة خطة قبل تنفيذها.
لكن المسألة ليست فقط اجراء نقوم به، فالأهم من ذلك ماذا ستحتوي الخطة وما هي الرؤية المستقبلية للبلد وهل هي قابلة للتنفيذ والتقويم والقياس والتقييم؟ ام ستكون ذات الجمل الانشائية والأهداف غير الواقعية؟ ففي السنوات السابقة استعانت الكويت بعدة جهات خارجية لدراسة اوضاع البلد كالبنك الدولي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق حيث وضعوا مجموعة من التوصيات ولكنها مازالت حبيسة الأدراج.
اذا بالمحصلة النهائية لا توجد لدينا خطة استراتيجية للبلد ولم نأخذ من قانون 60 لسنة 86 سوى الشكل والعنوان دون المضمون والمحتوى ونخشى ان يكون تقديم هذه الخطط ابر تخدير جديدة تستخدمها الحكومة وذلك للتغطية على عجزها في محاربة ومواجهة الفساد الاداري والمالي والمضي بالبلد كما العقود الماضية بلا خطوات اصلاحية او تقدمية سوى ادارة ردات الفعل اتجاه الكثير من القضايا ويا ليت كانت هذه الادارة سليمة ايضا، وخصوصا في ظل تهاوي اسعار النفط لما يقارب من الخمسين في المئة من اسعارها.
وزيرة التنمية وعدت ان تقدم الخطة القادمة في يناير الذي لا يفصلنا عنه الا اسابيع قليلة فننتظر ونرى آملين ان تكون خطة مطورة ترينا نورا في آخر النفق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت