loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نهاية الأسبوع

حرب باردة جديدة تبدأ بالنفط


قبل أسابيع كتبت عن اسباب نزول سعر برميل النفط التي هي اسباب سياسية بامتياز بعيدة كل البعد عن الاقتصاد وذلك في اطار الصراع الدائر بالمنطقة تحديدا ودوليا مع روسيا، فيتفق المراقبون على أن النظام الدولي بدأت تتغير موازين القوى فيه مع أفول نجم القطب الاوحد للولايات المتحدة الاميركية واستعادة روسيا لمكانة الاتحاد السوفييتي المؤثرة في القرن الماضي.
فروسيا مع حلفائها الاقتصاديين في منظمة بريكس (الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا) وحليفتها العظمى في المنطقة ايران وما يتبع محورها كسورية والعراق وجزء كبير من القوى السياسية اللبنانية متنوعة الانتماءات الدينية والفكرية أثبتوا أنفسهم بقوة خلال السنوات الأخيرة وانهم قادرون على التصدي للمشاريع الاميركية والغربية والصهيونية.
وبالتالي فنحن في معركة باردة جديدة ليست بين دولتين وإنما بين محورين عالميين، ففي تجاذبات الأزمة الاوكرانية نجد أن روسيا تفوقت سياسيا عبر ضم شبه جزيرة القرم لها واقتصاديا في تغذية أوروبا بالغاز واجبارها على سداد الديون الاوكرانية لها، ومع الصين استخدمت الفيتو المزدوج عدة مرات لأي قرار من مجلس الأمن ضد سورية.
وفي منطقتنا نجد أن محاولة اميركا والغرب لرسم خارطة جديدة لها واستبدال حدود سايكس - بيكو بأخرى أيضا هذا المشروع معطل إلى حد كبير بل في بعض الأحيان يتم فقدان السيطرة عليه، فالتعويل كان على داعش بعمل ذلك ولكن نجد أن ايران وقوات الحشد الشعبي العراقية حاصرتها وقللت إلى حد كبير من خطرها وتماديها.
وفي سورية نجد أن الجيش أمَّن العاصمة دمشق وريفها والمناطق الحيوية بها كاللاذقية والحدود اللبنانية السورية بالتعاون مع حزب الله اللبناني فالآن الانتهاء من داعش هي مسألة وقت، وفي لبنان نجح الجيش اللبناني بالتصدي للمؤامرة التي بدأت في منطقة عرسال.
اذا بعد فشل المشاريع الاميركية والغربية تم استخدام سلاح النفط للاضرار بمصالح روسيا وايران تحديدا لخفض وارداتها من بيع النفط، ولا توجد نية لدول اوبك بخفض الانتاج لنقول أن الازمة اقتصادية وليست سياسية، فتمسكها بالطاقة الانتاجية دليل على ان هناك معركة سياسية يجب ان تنتهي اولا.
وهذه الحرب الباردة ستستمر لسنوات قادمة ولكن هل يا ترى.. هل سيواصل سعر النفط نزوله؟! وهذا النزول أليس له تداعيات اقتصادية على جميع الدول وليس روسيا وايران فقط؟ وهل نحن مقبلون على أزمة اقتصادية كما في عام 2008؟ وهل سينجو الاقتصاد الأميركي منها؟ أم سينقلب السحر على الساحر كما انقلبت داعش عليها وخرجت عن سيطرتها؟
وفي ظل هذه الأجواء العاصفة بالمنطقة سياسيا وامنيا واقتصاديا دائما نتساءل عن مدى استعداد حكومتنا بالتكيف معها وما هي اجراءاتها التي تضمن تنفيذ مشاريع البلد وحقوق المواطنين دون التأثر بما يدور من حولنا؟
وباعتقادي ان الحكومة اليوم يجب أن تكون على مستوى التحدي بالتعاون مع مجلس الأمة وأن تقدم بياناتها المالية وتبين خططها بكل شفافية لطمأنة الشارع الكويتي بمسؤوليه ومواطنيه والابتعاد عن طرح الامور المثيرة للجدل كتخفيض الرواتب ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء ومكافأة القياديين التي تصل الى عشرات الالاف من الدنانير.. والله المستعان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت