loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

عضو «القوات اللبنانية» نفى وجود أي رابط بين زيارة جعجع إلى السعودية وملف الرئاسة

جنجنيان لـ «النهار»: مشكلات لبنان لن تحل بلا فاتورة سياسية


أكد عضو كلتة القوات اللبنانية النائب شانت جنجنيان أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات د.سمير جعجع حدد سياسته في ملف الإنتخابات الرئاسية من خلال الإنفتاح على العماد ميشال عون والتحاور معه، بعد أن تجاوزنا طرح التنافس على التصويت بين كل من جعجع والعماد عون، خصوصاً أن أي من الفريقيْن لا يريد مرشح الفريق الآخر ولن يقبل به، ولفت إلى أنه يحق الجنرال ميشال عون أن يترشح للإنتخابات الرئاسية،
غير أن شريحة كبيرة من اللبنانيين، المسيحيين تحديداً، لا يريدونه في سدة الرئاسة، متمنياً أن يتم إقناع عون بأن يكون إيجابياً في مقاربته لملف الرئاسة بدل أن يبقى معطلاً.
كلام جنجنيان ورد في حديث خاص لـ النهار من مكتبه في مقر البرلمان اللبناني بوسط بيروت، قال فيه ان مشكلات لبنان لن تحل بلا فاتورة من الخارج، لكن الواضح ان الخارج يرفض التدخل، ولهذا السبب يشهد لبنان هذه المراوحة في الفراغ التي لم يسبق لها مثيل، معتبراً انه لو طُبق اتفاق الطائف بشكل صحيح، لكنا الآن في مكان آخر تماماً، لكن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة قادت لبنان الى الإتجاه المعاكس تماماً لـ الطائف، ما أدى إلى إضعاف مؤسستيْ الجيش والبرلمان.
وحمل جنجنيان فريق 8 آذار مسؤولية الفراغ، معتبراً أن هذا الفريق يتعمد سياسة تمرير الوقت، وأنه الوحيد المستفيد من الفوضى لأنه يريد لهذه الحكومة ان تبقى حاكمة، فيمرر عبرها التعيينات والمشاريع التي يريد. وفي ملف قانون الإنتخاب أكد أن القانون الاورثوذوكسي وُلد ميتاً، لأنه ينسف مفهوم الرسالة اللبنانية بالتعايش. اما في ملف العسكريين المخطوفين، فاعتبر أن كل المعطيات في ملف المخطوفين تدل على أن حزب الله يعرقل أي تقدم ليثبت أنه الأقوى!تفاصيل الحديث مع النائب جنجنيان في الحوار الآتي نصه:

بدايةً، ما هي دواعي زيارة الدكتور سمير جعجع الى المملكة العربية السعودية؟
هذه الزيارة تصب ضمن إطار برنامج حدده د. جعجع للحفاظ على سياسة الانفتاح والتواصل مع الخارج، خصوصاً المملكة العربية السعودية، صديقة لبنان الأكثر وفاء في المحن، من الطائف الى ما بعده، ناهيك عن مساعدة الجيش اللبناني مؤخراً. من هذا المنطلق، يحرص د. جعجع على التواصل الدوري مع المملكة للبقاء على اطلاع على كل المستجدات في الملفات المستحقة، بالإضافة الى لقاءاته الدورية مع الشيخ سعد الحريري، الموجود هناك.
الرئاسة
وهل من رابط بين الزيارة وملف رئاسة الجمهورية؟
كلا لا رابط بينهما. لكن من البديهي ان تتم مناقشة هذا الملف كونه أحد أبرز الملفات العالقة على الطاولة السياسية في لبنان. وفي النهاية، د. جعجع حدد سياسته في هذا الملف، من خلال الإنفتاح على العماد ميشال عون والتحاور معه، بعد ان تجاوزنا طرح التنافس على التصويت بين كل من د. جعجع والعماد عون، خصوصاً أن أي من الفريقيْن لا يريد مرشح الفريق الآخر ولن يقبل به. وإن كنا نؤمن بأنه من حق الجنرال ميشال عون أن يترشح للإنتخابات الرئاسية، غير أن شريحة كبيرة من اللبنانيين، المسيحيين تحديداً، لا يريدونه في سدة الرئاسة...
من قال ذلك؟ فلتقبلوا بطرحه إذاً، وليقرر الشعب في دورة إنتخابية أولى أي مرشح يريد؟
هذا الطرح غير قابل للتطبيق على الإطلاق، لأننا في نظام برلماني، وبالتالي فإن هذا الإقتراح يتطلب تعديلاً للدستور. وعندها سوف تطالب الفئات الشعبية من الطوائف الاخرى بانتخاب رئيسيْ مجلس النواب ومجلس الوزراء من الشعب أيضاً، وندخل في ورشة تغيير في النظام اللبناني برمته. من هذا المنطلق، ندعو لعدم طلب المستحيل، ولعدم الهروب الى الأمام. ونتمنى أن يتم إقناع الجنرال عون بأن يكون إيجابياً في مقاربته لملف الرئاسة بدل أن يكون معطلاً.
لكننا نسمع العماد عون يؤكد مراراً وتكراراً أنه لن يتنازل عن ترشيحه لصالح أحد لأنه الأقوى مسيحياً. لمَ ترفضون التسليم بهذا الواقع، وبأن من حق الرجل أن يكون رئيساً، تماماً كما تأتي الطوائف الأخرى بالأقوى في رئاستيْ البرلمان والحكومة؟
ليس صحيحاً انه الأقوى، وثمة أرقام واستطلاعات للرأي تؤكد هذا الامر. ثم ان لقاءات الأقطاب الأربعة في بكركي لم تخرج بهكذا طرح ولم تحدد من هو الرئيس الأقوى. لكن العماد عون كالعادة لم يلتزم لا هو ولا حلفاؤه في 8 آذار. ومن الواضح أن المطلوب الذي يسعى له فريق 8 آذار ليس أكثر من مراوغة غير جدية هدفها كسب الوقت. ومع ذلك، فتحنا الباب، وطرحنا الحوار مع الفريق الآخر، لكننا نقابَل بالمراوغة دوماً.
فاتورة
هل صحيح أن قطار الرئاسة انطلق على السكة الصحيحة، وأن الانتخابات الرئاسية سوف تنجز في مطلع العام الجديد؟ وأي دور للحراك الدبلوماسي الذي شهده لبنان مؤخراً على هذا الصعيد؟
برأيي ان الحركة الدبلوماسية التي شهدها لبنان إيجابية بالطبع، لكن موقف القوى الكبرى واضح بأن لا تدخل في تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية، والمملكة العربية السعودية وإيران رفضتا التدخل وطلبتا من المسيحيين الإتفاق على مرشح توافقي. لكن للأسف، العرقلة من صناعة فريق 8 آذار في الداخل اللبناني، وليس من الحلفاء الخارجيين. وبرأيي أن ثمة فاتورة سياسية يجب أن تدفع في لبنان.
تقول ان لبنان سيدفع مجدداً ثمن تشرذم مسيحييه؟
بالطبع نعم، والفاتورة ستدفعها الطائفة المارونية بالدرجة الاولى.
طالما أن ثمة فرصة للبننة الإستحقاق الرئاسي للمرة الأولى في لبنان، لمَ يتحمل المورانة مسؤولية قطع رأس هذه الجمهورية؟ فدى مَن ؟
هذا ما نناشد به. فبعد الإحتلال السوري للبنان في أواسط السبعينات، أصر النظام السوري على جعل التركيبة اللبنانية غير مرنة، وعاجزة عن إنتاج ممثلين حقيقيين، ورؤساء فاعلين. وبعد انسحاب الجيش السوري بقيت التركيبة الحزبية نفسها، والتي لا تسمح لأحد من الأحزاب السياسية المتنافسة باستقطاب الأغلبية.
ما الحل إذاً؟
الحل بالحوار الداخلي. والفاتورة السياسية التي تحدثت عنها هي التي يدفعها أصدقاء لبنان مثل السعودية في زمن الطائف، وقطر في زمن اتفاق الدوحة. ويبدو أن مشكلات لبنان اليوم لن تحل بلا فاتورة من الخارج. لكن الواضح ان الخارج يرفض التدخل، ولهذا السبب يشهد لبنان هذه المراوحة في الفراغ التي لم يسبق لها مثيل.
من يتحمل مسؤولية الفراغ اذا كنتم جميعاً مقتنعين بأن لا حل إلا بالحوار والتفاهم؟
فريق 8 آذار، لأنه يتعمد سياسة تمرير الوقت، فسياسته مبنية على تعطيل المؤسسات. وحزب الله بالتحديد بنى تركيبته من خارج الدولة، عسكرياً واقتصادياً، وبالتالي فهو لا يتأثر بقيام الدولة أو فشلها في لبنان. من يتأثر هم الغالبية العظمى من اللبنانيين من كل الطوائف في لبنان. أما فريق 8 آذار، فهو الوحيد المستفيد من الفوضى لأنه أولاً يريد لهذه الحكومة ان تبقى حاكمة، فيمرر عبرها التعيينات والمشاريع التي يريد. في المقابل، كل ما يتعلق بإعادة تقوية المؤسسات وإعادة تنشيط الدورة السياسية والإقتصادية لا يصب في مصلحتهم، بل يصب في مصلحة غالبية اللبنانيين، وهذه مطالب 14 آذار. والمضحك المبكي في خطاب نواب 8 آذار هو أنهم يطالبون بما يعرقلون.
هل تعتقد أن هذه المرحلة من الشلل التام أثبتت فشل اتفاق الطائف في تنظيم شؤون الدولة اللبنانية؟
كلا بل على العكس. لو طُبق اتفاق الطائف بشكل صحيح، لكنا الآن في مكان آخر تماماً. لكن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة قادت لبنان الى الإتجاه المعاكس تماماً لـ الطائف، ما أدى إلى إضعاف مؤسستيْ الجيش والبرلمان. فما معنى أن يكون الجيش ضعيفاً ومأسوراً بقرار سياسي، في وقت نواجه أخطر عدو على الإطلاق.
ختاماً في ملف الرئاسة، ما هو السيناريو المطروح للمستقبل القريب؟
للأسف نحن كلبنانيين نعاني من إفلاس سياسي، والطروحات الوحيدة الموجودة على الطاولة اللبنانية اليوم هي طرح تيار المستقبل للحوار مع حزب الله، وطرح القوات اللبنانية للحوار مع التيار الوطني الحر.
الحوار
وهل من جدوى لهذا الحوار برأيك؟
إذا كان الحوار مبنياً على أسس صحيحة يجدي، أما إذا كان الحوار شكلي لالتقاط الصور، فلا نتيجة منه.
لكن المساعي واضحة بالنسبة لحوار المستقبل حزب الله فيما يتعلق بحذف كل المسائل الخلافية عن جدول الأعمال. فما نفع ذاك الحوار إذاً؟
كَوني متخصص في إدارة النزاعات أفهم أن تذليل العقبات ضروري لانطلاق الحوار، لكن ذلك لا يكفي. فالإنتخابات الرئاسية قضية أساسية في لبنان اليوم، وإذا لم يتم التداول بها في اللقاء، فلا جدوى منه. أما المسائل الأخرى كقانون اللقاء الأورثوذوكسي للإنتخاب وغيرها، فيمكن حذفها.
قانون الإنتخاب
لكن مصادر الجنرال عون أكدت مؤخراً انه يربط الرئاسة بهذا القانون، بمعنى انه مستعد للتنازل عن ترشحه مقابل تمرير القانون. فما رأيك؟
القانون الاورثوذوكسي وُلد ميتاً. وحتى الكنيسة الكاثوليكية كانت ضده، لأنه ينسف مفهوم الرسالة اللبنانية بالتعايش.
لكن القانون قد يخدم المسيحيين في إطار تظهير الأحجام الفعلية لكل زعيم، فلم لا تسيرون به؟
لا مشكلة لدينا كـ قوات لبنانية بهذا القانون أو غيره، لكن الأورثوذوكسي غير قابل للتطبيق.
لماذا؟
لأن الجميع يرفضونه. وفي النهاية نعود إلى كلام البابا الذي دعا المسيحيين حول العالم الى التعايش والتأقلم مع محيطهم حيثما كانوا. فهل يساعد على التعايش أن تنزوي كل طائفة خلف ناخبيها من الطائفة نفسها؟ وأي معيار سيرجح انتخاب النواب سوى الحساسيات الطائفية والتعصب ضد الطوائف الأخرى عندها؟
ما الذي يمنع إصدار قانون الإنتخاب، طالما ان شبه اتفاق تم على القانون المختلط؟
التعنت السياسي. فكل طرف يرى في القانون ثغرة تخسره عدداً من النواب، يتمسك بمعارضته ويؤخر التوافق حوله. بعض الزعامات والقوى السياسية الحاكمة هي من يعرقل إصدار القانون. وهنا لا بد من التذكير بأن التغيير لا يمكن ان يحصل جذرياً، بل يتحقق على مراحل. وبما أن الجنرال عون يصر على اعتماد الطرح الأورثوذوكسي، فإن القانون المختلط يطرح انتخاب 50 في المئة من النواب على أساس النظام الأكثري و50 في المئة على أساس النسبية. وهو بالتالي يمنح الفرصة للجميع بالتمثل، ويمكن إقرار هذا القانون على أساس أن يتم تطويره في المستقبل. كذلك، فإن القانون الذي طرحته حركة أمل بشخص النائب علي بزي مقبول، لكن ثمة من يستفيد من العرقلة.
المخطوفين
ما هو موقفكم مما آلت إليه الأمور في ملف الأسرى المخطوفين لدى تنظيميْ داعش والنصرة؟
لقد حذرنا الحكومة منذ البداية بألا تدخل في متاهات غير واضحة، وطالبناها بتسريع التفاوض في هذا الملف، في حين عارض البعض التفاوض بشكل سري.
أي تفاوض، وأنتم ترفضون التواصل مع سورية رغم كونها معني بالملف بصورة مباشرة من خلال مطالب الخاطفين؟ وهل يمكن حل هذا الملف بلا تنسيق مع السلطات السورية؟
لقد طُلب من موفدين ان يتواصلوا مع الجانب السوري. لكن منذ الأساس، نحن طالبنا بعملية عسكرية مباغتة وسريعة لتحرير الأسرى. لكن ثمة من يرفض العمل العسكري، ويرفض المقايضة...
من يمنع صدور قرار الحسم العسكري اليوم؟ ومن له مصلحة بإبقاء الامور على حالها؟
قرار سياسي طبعاً. ونحن من يسأل من له المصلحة بإظهار الجيش كحلقة ضعيفة سوى حزب الله؟
لكن أي مصلحة لحزب الله في إضعاف الجيش أمام أحد ألد أعدائه اليوم؟
إذا ثبت أن الجيش قادر على تحرير الأسرى وضمان أمن الحدود اللبنانية ينتفي مبرر الدور الذي يلعبه حزب الله، هذا الواقع، وإلا فلم يحق لحزب الله أن يقايض لفك أسر أحد عناصره ولا يحق للدولة المقايضة لتحرير أبنائها وأبناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية؟ وكل المعطيات في ملف المخطوفين اليوم تدل على أن حزب الله يعرقل أي تقدم ليثبت أنه الأقوى، ولا نستبعد أن يطلب تسليمه الملف ليتولى هو تحرير الأسرى ويثبت تفوقه على أجهزة الدولة. في النهاية، بات حزب الله هو حامي الجنوب من إسرائيل، وهو حامي القرى الحدودية مع سورية من خطر داعش والنصرة، وهو البطل في تحرير الأسرى. وعندها ما جدوى الدولة؟ فلنعتزل جميعنا ونترك الدفة ليديرها حزب الله! هذه السياسة غير مقبولة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت