loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نهاية الأسبوع

الاستجوابات والأنياب اللبنية


استجواب النائب عبدالله الطريجي لوزير التجارة والصناعة الاسبوع الماضي انتهى دون ورقة طرح الثقة والاكتفاء بمجموعة من التوصيات لمعالجة المخالفات والمشاكل التي جاءت بصحيفة الاستجواب وعلى رأسها تدهور البورصة وتعديل قانون هيئة أسواق المال، وهنا لست بصدد تقييم الاستجواب بعينه فالنائب والوزير قالا ما لديهما والاثنان أصابا في بعض القضايا ولم يكونا مقنعين في قضايا أخرى، ولكن الحديث ينصب حول فلسفة أداة الاستجواب التي وضعها المشرع وما كانت ترمي اليه والى أين وصلت اليوم.
الاستجواب كأداة محاسبة تعتبر الأشد من أدوات النائب الدستورية لأنه يفتح الطريق لاقتراح طلب طرح الثقة بالوزير او عدم التعاون مع رئيس الوزراء اذا كان الاستجواب موجها اليه، وليس بالضرورة ان يكون الاستجواب الذي ينتهي بمجموعة توصيات استجوابا فاشلا.
ففي البرلمانات العريقة يعتبر الاستجواب بندا عاديا على جدول الاعمال لأنه بمثابة سؤال مغلظ حول قضية من القضايا، ففي كل جلسة يكون أحد بنودها متعلقاً بالأسئلة البرلمانية ويناقش النائب رد الوزير الذي يعقب على الرد وهكذا يستمر الرد والتعقيب بين النائب والوزير لمدة خمس او عشر دقائق، فهذه الممارسة تعتبر شكلا من أشكال الاستجواب الذي يصل النائب اليه في حال عدم تجاوب الوزير مع أسئلته أو القضايا المهمة التي يحتاج نقاشها الى ساعة وساعتين، وبالتالي حين الوصول الى التوصيات قد يكون الاستجواب أدى المطلوب منه أكثر من ورقة طرح الثقة.
فلو وصل الأمر لطرح الثقة وتم استبدال الوزير بآخر لاحتاج هذا الوزير الجديد لوقت حتى يتعرف على دهاليز وزارته، اما لو بقي الوزير مكانه لبادر فورا لتطبيق التوصيات واصلاح ما ورد في الاستجواب تجنبا لأي مساءلة سياسية جديدة.
لكن باعتقادي الشخصي أن هذه الأداة المهمة فقدت جزءاً كبيراً من تأثيرها خلال العشر سنوات الماضية نتيجة لسببين:
الأول: الأغلب الأعم من الاستجوابات ذات أهداف سياسية وجزء من الصراع على تقوية النفوذ والسيطرة على قرار البلد وبعيدة كل البعد عن القضايا المهمة التي يتنظر الشعب اصلاحها، والاستجواب الاخير ليس بعيدا عن هذا السبب.
الثاني: الحكومة بعدم تعاطيها الجاد مع تقارير ديوان المحاسبة التي تكشف المخالفات وأوجه الفساد في الوزارات والهيئات الحكومية وغياب الرغبة بالاصلاح تجعل الاستجواب مجرد مقصلة لاستبدال الوزراء، فلو استقال الوزير بعد الاستجواب لأتى آخر ولم يصلح شيئاً ولو بقي الوزير أيضا لم يصلح شيئاً ونظرا لأن الفساد منتشر في كل مكان فانك بمجرد أن تضع اصبعك بشكل عشوائي على أي جهة من الجهات تجدها تستحق الاستجواب، فعدم الاصلاح الحكومي أيضا يفقد الاستجواب قيمته كأداة رقابة ومحاسبة مهمة جدا.
واذا استمرت الحال بهذه الكيفية سينحصر دور المجلس بالتشريع فقط دون الرقابة والحل يكمن أولا بخروج أغلب النواب من تحت عباءة وسطوة أصحاب النفوذ واسترجاع حريتهم باتخاذ القرار ومن ثم تشريع مجموعة من قوانين الاصلاح الاداري والشفافية ومتابعة تنفيذها ثم محاسبة المقصر، اما اذا استمر الوضع هكذا فالمجلس ستكون له أنياب لبنية تُستخدم وقت الحاجة وتسقط حين انتهاء صلاحيتها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت