loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نهاية الأسبوع

لماذا الاستغراب من مسيرة باريس؟!


كنا نقول سابقا يبدو ان الارهاب الذي يضرب شعوب الدول العربية والاسلامية لا يعتبر ارهابا ولكننا اليوم نقول إنه بالتأكيد ليس كذلك، فالارهاب فقط وفقط هو الذي يصل الى الولايات المتحدة الاميركية والعمق الاوروبي، وهذا يتضح من خلال مسيرة باريس الدولية المنددة بالارهاب والتي تصدرها أحد القادة الارهابيين للكيان الصهيوني، الذي يمثل عدوا همجيا لطالما قتل وعربد في فلسطين المحتلة ولبنان ومصر والاردن وسورية بالحد الادنى.
فليس مستغربا من أميركا والغرب الانتفاض لعمل ارهابي ضرب فرنسا فهم لم يلتفتوا أصلا للملايين التي قتلت خلال الاعوام الماضية بشكل يومي في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان وسورية والصومال واليمن وباكستان وغيرها من الدول، لان الانسان العربي والاسلامي ليس انسانا في نظرهم، بل هم لا يعتبرون الا أنفسهم من يمثل الانسانية.
ولكن المستغرب هرولة بعض العرب للمشاركة بهذه المسيرة (العرمرمية) في وسط باريس وصمتهم المطبق تجاه المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وآخرها في الحرب على غزة قبل شهور، فلم نر منهم مسيرة او استنكارا، بل تعدى ذلك الامر لتقديم الغطاء اللازم لاكمال الجريمة الصهيونية لعدة أسباب منها:
1/ تصفية القضية الفلسطينية بالكامل وتطبيع العلاقات السياسية والتجارية مع اسرائيل.
2/ تصفية حساباتهم مع فصائل المقاومة التي أسقطت ورقة التوت عنهم والتي أثبتت على مر السنوات في فلسطين ولبنان والعراق أن المحتل مهما علا جبروته فانه معرض للهزيمة.
3/ تصفية حساباتهم مع المقاومة الفلسطينية لاختلافهم معها في الايديولوجيات الفكرية والاجندات السياسية.
فمن يدين المجازر الاسرائيلية يعتبر ضد الانسانية وحق الدفاع عن النفس ومن يشارك في مسيرة باريس يسجل كانسان ومسؤول متحضر؟!
ومن سخرية القدر أن بعض البلدان في عالمنا الاسلامي والعربي المشاركة في باريس تمارس الارهاب الفكري والحقوقي والسياسي وحتى السجون والتعذيب بحق شعوبها، ولكننا لم نر أي موقف من فرنسا التي تمثل دور الضحية اليوم أو من شقيقاتها الاوروبيين أو من أم الارهاب أميركا أي ردة فعل أو مناصرة لهذه الشعوب التي تُضرب وتُعتقل جهارا نهارا، فمصطلح الارهاب يفصلونه تفصالا كما الخياط يفصل الثوب على مقاسك ومواصفاتك.
الموقف من الارهاب مبدئي واستهداف الابرياء في كل مكان أمر مرفوض ولكن هل يا ترى تتعلم فرنسا من الدرس؟ أليست هي من ساهمت في نشر الفوضى وتسليح الارهابيين في الدول العربية بحجة الديموقراطية؟ ألم تشارك في قتل الكثير من أبناء الشعب العراقي والأفغاني؟ ألم تعث فسادا في سورية؟ ألم تقتل بصمت وبعيدا عن أعين الاعلام في عدة دول أفريقية أملا منها في اعادة إمبراطوريتها وتوسيع رقعة نفوذها؟ ها هي فرنسا تتذوق من الكأس التي ساهمت باعداده لنا فهل سيتغير موقفها؟ لا أعتقد ذلك لأن تاريخها وسلوكها وتبعيتها للولايات المتحدة الاميركية تقول ذلك، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر نجد قادة أميركا ساهموا ومازالوا في دعم الجماعات التكفيرية لخدمة مصالحهم، والى اليوم يعلنون محاربتهم لداعش في العراق ونجدهم يلقون عليهم الأسلحة من الطائرات بحجة الخطأ وبطرق أخرى غير مباشرة.
الخلاصة أن الاستغراب من مسيرة باريس لا محل له في أذهاننا وحتى تسارع بعض العرب بالمشاركة فيها وتنديدهم بالارهاب غير مستغرب لأنهم يستوردون من الغرب كل شيء حتى مواقفهم السياسية وبوصلة الارهاب العوجاء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت