loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

نهاية الأسبوع

بين نصرالله والقنيطرة


لم تفصل مقابلة السيد حسن نصرالله مع قناة الميادين والهجوم الاسرائيلي على موكب استهدف عدداً من قيادي المقاومة في القنيطرة السورية قرب الجولان إلا ايام، فالسيد نصرالله اعلن رسميا اسقاط اتفاقية سايكس بيكو التي رسمت حدود الوطن العربي قبل مئة عام تقريبا حينما قال ان محور المقاومة ملتزم بالرد على أي عدوان اسرائيلي يمس أراضيه (ايران سورية - لبنان)، واسرائيل بهجومها الجديد أكدت أن الاتفاقية انتهى مفعولها.
واليوم هناك ترقب داخل الكيان الصهيوني وبالمنطقة ككل عن رد حزب الله على هذه العملية الجديدة في نوعها، فليس الجديد أن الهجوم استهدف أراضي سورية فقد استهدفت عدة مرات من قبل الطيران الصهيوني الذي استهدف ايضا موقعاً لحزب الله في جنتا اللبنانية، ولكن الجديد هو استهداف أرض سورية وكوادر من المقاومة بشكل مباشر، فحتمية الرد الكل مجمع عليه ولكن توقيته وكيفيته هو في دائرة التكهنات.
إذا الآن المبادرة بيد محور المقاومة للرد على هذه العملية وحتما سيكون رداً مؤذياً وقاسياً على الكيان الصهيوني كما يقول الصهاينة وكما يتمناه جمهور المقاومة، نعم، حزب الله لن يشعل حربا واسعة ليس لأنه غير قادر أو مستعد لذلك ولكنه سيرد على الضربة بضربة، لأن الهجوم الاسرائيلي يأتي في سياق الحرب الأمنية والعسكرية المفتوحة منذ وقف اطلاق النار بين الطرفين في 2006، وبالتالي الرد سيكون في نفس السياق كما شهدنا خلال الاعوام الماضية عدة عمليات متبادلة دون اشعال جبهة واسعة، ومن جهة أخرى أن المقاومة اليوم تحقق انتصارات إلى جانب الجيش السوري في تطهير الأراضي السورية من فلول الجماعات الارهابية والتكفيرية التي عاثت في الأرض فسادا فربما لا مصلحة باشعال الجبهات قبل حسم الأمور اضافة إلا أن حرب كهذه لها تداعياتها السياسية والانسانية في لبنان والمنطقة، نعم الأمور قد تتدحرج إلى الحرب اذا صعدت اسرائيل أكثر وباستهداف مباشر ومن أكثر من نقطة في لبنان في حال ردها على الرد المرتقب. ولكن لماذا قامت اسرائيل بهذه العملية وبهذا التوقيت وماذا تهدف من ورائها؟! مبدئيا يمكن قول الآتي:
1- هذه العملية تعتبر رداً عملياً على مقابلة السيد نصرالله الاخيرة والتي وجه من خلالها أكثر من رسالة للعدو الصهيوني منها أن المقاومة امتلكت صواريخ كاسرة للتوازن مثل الفاتح 110 اضافة لقدرتها على التصدي للطيران الصهيوني، فهذه العملية مفادها أن سلاح الجو مازال فاعلا.
2- الانتخابات الاسرائيلية بعد شهرين تقريبا والليكود بزعامة رئيس الوزراء الحالي نتانياهو بحاجة لتعزيز مواقعه الانتخابية فأقدم على هذه العملية أملا منه أن تكون ذات أثر ايجابي على قناعة الناخب، ولكن إن كان رد المقاومة مؤلما قبل الانتخابات فيكون أثرها سلبياً وقد يؤدي لسقوطه كما أسقط الافراج عن الرهائن الاميركيين في طهران الرئيس جيمي كارتر في الانتخابات الرئاسية الاميركية عام 1980.
3- تأتي العملية في سياق تخفيف المواجهة الشرسة بين المقاومة وجبهة النصرة المتواجدة في المنطقة المستهدفة.
لاشك ان الهجوم الاسرائيلي لم يكن عشوائيا فالاستهداف بُني على معلومة استخباراتية وكذلك ستثبت الأيام والأسابيع ان رد المقاومة لن يكون عشوائيا، ولكن ما بعد الرد على العملية هل نسمع الصهاينة يرددون أننا نحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين، كما صرحوا بذلك بعد عملية مزارع شبعا قبل شهور؟! أم سيكون لهم تصعيد مباشر؟!
قد نشهد نشاطا للدبلوماسية الصهيونية مع أصدقائها لإخراجها من المأزق التي وقعت فيه مع المقاومة للضغط على حزب الله بعدم الرد بشكل نوعي وإنما بشكل تقليدي مع تعهدات منها بعدم التصعيد وهذا وارد، ولكن غير الوارد أن تخضع المقاومة لهذه الضغوط، وبكل التقديرات اليوم الكيان الصهيوني في أضعف حالاته منذ نشأته السرطانية في قلب العالم العربي والاسلامي عام 1948 وما بني على باطل حتما سيزول كما يروي لنا التاريخ.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت