loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

نهاية الأسبوع

الحصانة النيابية والانحراف التشريعي


هناك مجموعة من القضايا الدستورية واللائحية دائما تكون مثار نقاش وجدل ويكاد لا يخلو دور من أدوار الانعقاد إلا ويتم التطرق لها أكثر من مرة، ولعل من أبرزها الأسئلة البرلمانية والنقاش الدائم حول الفترة القانونية المحددة للوزير للاجابة عن سؤال النائب وعن ضيقه ووسعه وصدرت بذلك أحكام ومذكرات من المحكمة الدستورية استنادا للمادة (99) من الدستور والمواد من (121) الى (131) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وهذه القضية سنتناولها في مقال لاحق.
أما قضية اليوم فهي ما تتعلق بحصانة النائب، فالمادة (108) من الدستور جاء في نصها «عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه» وبالتالي هذه المادة أعطت النائب سقفا عاليا من الحرية في ممارسة عمله التشريعي والرقابي على أعمال رئيس الوزراء والوزراء، وأكدت ذلك المادة (110) من الدستور ايضا حينما نصت على «عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه، ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال».
اذن النائب لديه هامش كبير جدا لممارسة عمله ولكنه مقيد بأن يكون بالمجلس وهنا تظهر اشكالية، هل النائب اذا صرح خارج جلسات المجلس أو لجانه عن أمور من صميم عمله كنائب بالوسائل الاعلامية أو الندوات أو ما شابه تكون حصانته سارية المفعول أو يمكن لأي شخص أو جهة مقاضاته على كلامه؟
حسب ظاهر نصوص المواد نعم لا يجوز له ذلك ولكن العرف جرى أن هذا من صميم عمله ايضاح وجهة نظره حيال مختلف القضايا للأمة التي يمثلها، ونستذكر هنا حادثة (شيك برقان) والذي عرضه النائب السابق فيصل المسلم داخل المجلس وتحدث عن ملابسات الموضوع خارجه، ومع ذلك تم رفع الحصانة النيابية عنه ليس بالتصويت وإنما من خلال فقدان النصاب في المجلس إلى حين انقضت المدة المنصوص عليها في المادة (111) من الدستور والمادة(20) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الذي جاء في آخرهما «وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن (لرفع الحصانة) خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن».
والاشكالية الثانية التي نسجلها هنا هو ما ذكرته المادة (22) من اللائحة الداخلية التي نصت على «لا تنظر اللجنة أو المجلس في توافر الأدلة أو عدم توافرها من الوجهة القضائية وإنما يقتصر البحث فيما إذا كانت الدعوى كيدية يقصد بها منع العضو من أداء واجبه بالمجلس».
وكلمة كيدية هنا هي مثار الجدل الدستوري والنقاش الدائم في مجلس الأمة، فبعض النواب لهم نشاطات تجارية ومن الوارد ان يكون هناك خلاف مع شركائه أو مؤسسات تجارية أخرى وهذا ليس له علاقة بعمله كنائب، فهل يكون محصنا تجاه الخلافات في العمل التجاري؟ حتما لا.
أو بعض النواب ينحدرون في مستوى النقاش ويبدأ بالشتم والقذف والبهتان لآخرين خارج قبة المجلس فهل نمنع المتضرر من اللجوء للقضاء لأخذ حقه القانوني والادبي؟ من المفترض أن يكون الجواب لا.
وكل ذلك يعود لكلمة كيدية التي هي لغة بمعنى الارادة المضرة وبالتالي جاءت نص العبارة في المادة (22) «منع العضو من أداء واجبه بالمجلس»، اذن يتضح ان ما ذكرناه في مورد الخلافات التجارية او الشخصية لا يعتبر كيديا لأنه لا يمنع عضو مجلس الأمة من مزاولة عمله التشريعي،
ولكن اذا حركت الحكومة بأجهزتها المختلفة دعوى ضد النائب فهنا يمكن اعتبارها كيدية لان من مصلحة الحكومة أن يُمنع النائب من أداء عمله داخل المجلس أو لجانه عن طريق احتجازه أو محاكمته وادانته جنائيا وبالتالي يُمنع من الترشح مستقبلا خصوصا وانها صاحبة الكتلة التصويتية الأكبر في مجلس الأمة والتي تصل إلى ستة عشر صوتا وبالتالي من السهل أن ترفع الحصانة عن أي نائب تشاء.
ومع الأسف الشديد فإن مجموعة كبيرة من النواب يغيب عنها عمدا او من دون عمد معنى الكيدية ويكون التصويت وفق انتماء النائب ومشروعه السياسي وهذا رأيناه بوضوح في المجلس المبطل الأولفالتصويت على رفع الحصانة لم يكن على الموضوع بل على شخص النائب وبلا شك هذا يعتبر أحد اوجه الانحرافات التشريعية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت