loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

نهاية الأسبوع

وطن البدون


ان الاحتفالات بالاعياد الوطنية لها رمزية في كل دول العالم لما لها من دلالة على استقلال البلد او انتصار في حرب او تحقيق انجاز تاريخي او ما شابه، والاعياد الوطنية يجب الا تقتصر على تزيين الشوارع ورفع الاعلام وجعلها ألبسة ومقتنيات، وان كان هذا ليس أمرا مذموما ولكن هذه الزينة يجب أن تقترن برسالة تقدمها الدولة لشعبها ومن يسكن فيها وللدول المجاورة، يكون مفادها شرح الخطط العامة والاستراتيجيات المقبلة.
صحيح ان ذلك له قنواته الدستورية والمؤسسية ولكن المقصد أن فترة الاعياد الوطنية نجد الشعب جله يتفاعل معها بالبهجة، فجميل أن ترتبط البهجة بالأمل بمستقبل زاهر وواعد وألا تكون فقط لسماع الأغاني واقامة الحفلات والجمل الانشائية.
فعلى سبيل المثال ونظرا لما تمر به منطقتنا من عدم استقرار سياسي واجتماعي تكون رؤية الدولة نحو تحصين مجتمعنا الداخلي والحفاظ على لحمته وتماسكه وذلك عن طريق برامج توعية وارشاد تقوم بها مؤسسات الدولة المختلفة والمجتمع المدني موجهة لجميع أفراد المجتمع من الطفل والنشء والشباب وما فوق ذلك.
والكويت تملك تاريخا زاخرا بذلك مرورا بأصعب وأحلك الأوقات في عام 1990 حينما سقطت الدولة جراء غزو غاشم، ولكن تماسك أبنائها والتفافهم حول الدستور من جهة، ومن جهة أخرى مقاومتهم وتقديم الشهداء والتضحيات والآلام، هذه قيم يجب الاستفادة منها لتعزيز روح المواطنة والوحدة والألفة والمحبة لمحاربة العنصرية بجميع ألوانها والبغض والكراهية التي يسعى البعض جاهدا لضربها.
وكما أن دول العالم وشعوبها استضافت الشعب الكويتي وآلمها ما جرى لنا يجب علينا أن نشعر بمعاناة تلك الشعوب الآن ونشد من أزرهم ونقف بجانبهم في محنهم الانسانية.
ولا ننسى اخواننا واحباءنا البدون الذين كما حزنوا للكويت فقد فرحوا حين تحريرها وأسهموا باعادة اعمارها، فبلد الانسانية يجب ان ينظر للداخل ايضا ويعالج مشاكل من يعيش على ارضه ويعتبرها بلده، فالقدر جعلهم بدون وطن وجعل الكويت بلد البدون.
مشاركة الآخرين محنهم ومعاناتهم والعمل على علاجها من أسمى صور الرقي والتحضر لأي شعب في العالم فما بالك بشعب عرف عمل الخير منذ القدم ولا زال يُقدم عليه بشغف.
نعم، الكويتيون يحتاجون الى منحة ولكن ليست بالضرورة ان تكون منحة مالية او عينية، فالمنحة الاكبر والاعظم حينما نرى بلدنا قويا في كل المجالات قادرا على تصحيح أوضاعه التنموية سباقا لتقوية الآخرين.
ننظر بحسرة حينما يتقدم الجيران والأحباب ونحن نفقد ذلك التقدم والازدهار، لنشعل شمعة تضيء بلدنا في اعيادها الوطنية وتزينها بالفعل قبل القول وبالعمل الحثيث والجاد لنقل الكويت الى مصاف الدول المتقدمة، فنحن نملك الامكانات والطاقات البشرية والعقول المميزة والموارد المالية ولكننا نفتقد في كثير من الاحيان الى الارادة لتحويل احلامنا الى واقع ملموس.
لنجعل الاعياد الوطنية بمثابة الوقفة لتدارس الاخطاء ووضع حلول لها، وليس فقط للأهازيج والزينة لنكون بلدا قادرا قويا معتمدا على ذاته وأبنائه ولنحقق مشاريعنا واجنداتنا ولا ننتظر الاخرين يحققون اطماعهم في بلدنا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت