loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

خارج التغطية

حرية الإعلام وسيادة القضاء


في عالمنا المعاصر تكرست سلطة الإعلام فعلا بحكم ما أصبح له من تأثير في حياة الناس وقوة في توجيه المجتمعات، وتتكامل مع السلطة القضائية في أن الاثنين معا من دعائم الديموقراطية التي لا تقوم بغير احترام الحقوق والحريات واستقلال القضاء، فإذا كان الإعلام وسيلة للدفاع عن الحقوق والحريات، فإن القضاء هو الحارس الطبيعي لها والكفيل بحمايتها، كما أن الإعلام والقضاء يكشفان الحقائق ويتصديان للتجاوزات ويشيران إلى مكامن القصور ويعملان على تقويم السلوك.
فالإعلام من ناحية يكشف الانحرافات، فإذا ما عرضت على القضاء يعمل عليها حكم القانون. وعلى ذلك الأصل فإنه لا يجوز أن ينشأ تناقض بين الاثنين حرصا على الحرية والعدالة وسيادة القانون، فالديموقراطية لا تقوم إلا بتكامل الاثنين معا، مما لا يجوز معه أن تتنافر ثقافة الإعلام مع ثقافة القضاء. والأصل أن كلا من الإعلام والقضاء يرتبطان باثنتين من أهم الحريات الأساسية التي تشكل عمق وصلب ثقافة حقوق الإنسان: الأولى هي حرية التعبير، والثانية هي الحق في محاكمة عادلة وما يتصل بها من ضمانات أهمها مبدأ استقلال القضاء وحياده.
لا شك أن حرية التعبير تعتبر أهم وأقدس مبادئ حقوق الإنسان، بل تشكل أساس كل تنظيم ديموقراطي، وعلى هذا الأساس اعتبرت الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام، أحد أهم أركان الديموقراطية، لأن حرية الإعلام تعني حق الشعب في تلقي المعلومة حول الشؤون العامة حتى يتمكن من المشاركة السياسية بوصفها إحدى دعائم النظام الديموقراطي.
وإذا كان الأصل أنه لا يجوز تقييد حرية الإعلام تحت أي مبرر كان، بل على العكس من ذلك تماما فإن منطق الأشياء يفرض أن تكون هذه الحرية مضمونة بنص الدستور، كما هي مضمونة بنص المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لأن في تقييدها إهدارا للطاقات المتدفقة من الحرية المرادفة لقيم الإبداع والخلق والابتكار من جهة ومن جهة أخرى يؤدي إلى تكريس عدوان السلطة العامة على وسائل الإعلام بما يهدد في النهاية أمن الوطن واستقراره.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت