loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

المعادلات المتغيرة في العلاقات الدولية


من الواضح أنه ليس للسياسة ثبات، القاعدة الثابتة في العلم السياسي أن السياسة ليس لها ثبات، ولهذا فالاستمرار على فهم واحد، والانكفاء على حليف ثابت، لهو قصور في الوعي والعمل.
كما هو معروف، قبل عقود مرت كانت الدولة العظمى التي لا تغيب عنها الشمس هي بريطانيا، وهي التي رسمت سياسة العالم، ثم بأفعال سياسية وعالمية وحروب عالمية دخلت الامبراطورية مرحلة الضعف والترهل، ثم خلفتها الامبراطورية الأميركية منذ الحرب الثانية ومشروع مارشال وتوجهت نحو نفط الخليج، وكانت إيران الشاه هي شرطي المنطقة، وكان توتر العلاقات بين مصر كقيادة عربية التوجه ضد التوجه الامبراطوري الشاهنشاهي، ثم سقط الشاه وسقطت معه إمبراطوريته، وقامت ثورة الخميني، وقامت معها أسس تختلف وتتفق مع الامبراطورية الساقطة، ودخلت حربا مع العراق، ثم دخلت العراق حربين، وخسرت خسارة كبرى، وكان الفعل السياسي الأميركي في فترة بوش الابن يريد السيطرة والتخويف، سيطرة على العراق، وتخويف ايران، ولكن إيران كانت من الذكاء بمكان فاستغلت الوضع ودخلت العراق، كما دخلت أفغانستان وأصبحت عامل قوة كبيرا تتفاوض وتتحاور حول ملفها النووي، ومنهجية إيران في الدفاع عن نفسها، ولكسر حاجز الطوق العربي بدأت بالتمدد حتى خارج حدود القارة.
أما إسرائيل فقد تغيرت معادلاتها أيضا، وخاصة بين عهدي باراك أوباما ونتنياهو، فقد دب الخلاف حول إيران وقضايا أخرى، ولم يعد حليف الأمس قويا كما كان، وقد هددت قضايا مثل سورية وإيران والسلاح النووي والثورات العربية عرى هذا التحالف بين الاثنين، وتخوفت إسرائيل كثيرا من الثورات العربية، ومن تصاعد وتنامي الدور الإيراني، وعملت على التواصل مع بعض دول المنطقة التي استجابت لها وفق ما تذكره بعض وسائل الإعلام لوجود العدو الواحد الايراني.
أما الجانب الأوروبي فله حساباته الأخرى التي تغيرت كثيرا، فمن احتماء تحت العباءة الأميركية والتفاهم حول الكثير من القضايا بدأت الخلافات بينهما حول روسيا والصين والنفط والناتو وغيرها من قضايا عالمية قد تؤثر كثيرا على الاستراتيجيات المتفاهم عليها، وهكذا يمضي العالم في تفاهمات جديدة، وفي سقوط امبراطوريات ودول وصعود دول أخرى مثل البرازيل والهند والصين واليابان والكوريتين وهكذا، واليوم تتوجه تركيا لقارة أفريقيا، كما الولايات المتحدة تهدد الصين بتوجهها نحو الباسفيك، ومحاولتها للاستغناء عن النفط الخليجي، كل هذا والعرب لا تزال بوصلتهم القديمة متجهة نحو الأميركان كأنها الفاعل الوحيد في السياسة العالمية.
إن العرب كأمة، لم يصبحوا فاعلا استراتيجيا مثل ايران وتركيا مثلا، مع وجود الكثير من عوامل القوة وصناعة المستقبل، إنه دور لا بد أن تضطلع به هذه الأمة، حتى لا يفوتها القطار ولا تحين مناص.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت