loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

نهاية الأسبوع

إسرائيل والحب العربي!!


لا أعتقد ان عربيا او مسلما منذ وعد بلفور في 1917 وحتى قيام الكيان الصهيوني في 1948 على انقاض قرى وجثث الشعب الفلسطيني قد أحب اسرائيل مثلما يظهر البعض حبه الآن لها واشتياقه لحرب تشنها على دول عربية او اسلامية او حركات مقاومة، بل من كان يصفق ويهلل للمقاومة اللبنانية في عامي 2000 و2006 حينما هزمت جيش العدو نجده اليوم حول مشاعر الفرح والحماس الى صف اسرائيل حينما تشن غارة على سورية او تقصف موكبا للمقاومة او تهدد بالحرب على ايران، وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل البعض سحب تعاطفه من المقاومة الفلسطينية في معاركها المستمرة مع الصهاينة بحجة أنها تقف بذات الخندق مع قوى ومحور المقاومة وهذا ما رأيناه جليا في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة قبل عدة أشهر.
وهذا التحول والوقوف بجانب إسرائيل واظهار مشاعر الحب والود لها من قبل بعض العرب، له عوامل سياسية واجتماعية واستراتيجية نستعرضها بشكل سريع:
أولا: عوامل سياسية: ترتبط بالدرجة الاولى بالحكومات التي غيرت موقفها العدائي، فبعد سلسلة الحروب العربية-الصهيونية بدأ عهد المفاوضات ومعاهدات السلام وتطبيع العلاقات بجميع أشكالها من التبادل الدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والاستخباراتي وغيرها، وهذه الخطوة تحقق ثلاثة أمور، الأول: نجاح الولايات المتحدة الاميركية في تأمين حماية اسرائيل من جيوش الدول، الثاني: أي مواطن في تلك الدول يستخدم لهجة عدائية ضد الكيان الصهيوني ممكن محاكمته بتهمة الاضرار بمصالح الدولة مع أشقائها، الثالث: التأثير على الرأي العام في تلك الدول أنه لا يوجد عدو اسمه الكيان الصهيوني والدليل علاقات الحكومات الطبيعية معه.
ثانياً: عوامل البيئة المحيطة: بعد الفراغ من تطويع الأنظمة اتجاه اسرائيل تأتي الخطوة التالية وهي الشعوب، فيتم السيطرة على وسائل التأثير في المجتمعات والتي تسهم بتوجيه وصياغة وعي الفرد ورؤيته اتجاه اسرائيل، فتغيب عنه حقائق وتظهر أباطيل كأنها هي الواقع، والاعلام أهم عنصر في هذه المعادلة بعد أن تتم السيطرة عليه بالمال، فالاعلام يشمل الصحف والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي واساتذة الجامعات ومراكز الدراسات، فكل هذه الوسائل تذيع أمرا تأخذه من مصدر واحد ويتردد في المجتمع حتى يتأصل.
فمثلا يتم عرض الجرائم الوحشية والهمجية لداعش ومن ثم يتم مقارنتها بالمقاومة، فهذا من شأنه تشويه صورة العمل المقاوم لاسرائيل، وفي المقابل يتم اظهار الجيش الاسرائيلي بأنه يدافع عن شعبه وارضه (وتُعكس الاية وكأنما المقاومة هي المحتلة) وانه يضبط النفس اتجاه الممارسات الاستفزازية للتنظيمات المسلحة (بدلا من حركات مقاومة) وهكذا يتم استبدال المصطلحات حتى تكون دولة اسرائيل وليس الكيان الصهيوني المحتل وليكون قتيلاً وانتحارياً بدلا من شهيد واستشهادي.
أما عن مدى تأثير المال على الاعلام وكيفية استخدامه فأكتفي بنقطتين:
الأولى: نشرت احدى كبريات الصحف الاميركية ان دولة اقليمية صرفت 75 مليار دولار منذ عام 1979 وحتى عام 1989 داخل الولايات المتحدة الاميركية فقط على الوسائل الاعلامية المختلفة واساتذة الجامعات ومراكز الدراسات وغيرها، بهدف مواجهة الافكار التي طرحتها ايران من مواجهة اسرائيل ودعمها للمقاومة لاستعادة فلسطين واهمية الوحدة بين المسلمين ومشاريع التقريب بينهم ومحاربة التطرف ونبذه.
الثانية: اعتراف السفير الاميركي الاسبق في لبنان جيفري فيلتمان قبل اعوام أنهم صرفوا 500 مليون دولار في لبنان لتشويه سمعة حزب الله. فحينما تشوه صورة من يحارب اسرائيل ويتم اظهار الصهاينة كضحايا ومستهدفين تكون تهنئة الناطق بجيش الاحتلال على تويتر للعرب والمسلمين بيوم الجمعة أو شهر رمضان أو العيد أمرا طبيعيا وحضاريا وديموقراطيا، وبالتالي من الطبيعي جدا أن يزداد أعداد المحبين لاسرائيل.
العامل الثالث والأخير هو العامل الاستراتيجي والذي يهدف إلى تحويل القضية المركزية للأمة إلى قضية فلسطينية بحتة، فيتم نزع الثوب الاسلامي والعربي عنها والعمل على تعزيز الانقسام الفلسطيني، ومن جهة أخرى اشغال دول وشعوب المنطقة المحيطة بفلسطين بمشاكل وصراعات داخلية تنسيهم التعاطف مع القضية فضلا عن التفكير بمواجهة اسرائيل وبالتالي تتم تصفية القضية بغطاء ديني ودولي وعربي وفلسطيني وتنتهي قضية عمرها أكثر من 65 عاما.
ختاماً نستعرض فئات الحب العربي لاسرائيل:
- ففئة يحبونها بسبب مصادرة الوعي من خلال تلميع صورة اسرائيل وتشويه صورة المقاومة ورموزها.
- وفئة يحبونها ليس لجمال وجهها بل بغضا بمن يعاديها ويمرغ أنفها بالتراب من خلال انتصاراته المتكررة عليها.
- وفئة لا تحبها فقط بل تعشقها أيضا وهذا ما تصنعه الدولارات بهم حينما يكون حب العمالة والخيانة متأصلا في الإنسان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت