loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

خارج التغطية

النفط والأمن الاقتصادي في الخليج


لعل أدق مفهومللأمن الاقتصادي هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي اَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، ومن هنا نلحظ ان الأمن هو ضد الخوف، وهو بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي او الاجتماعي او السياسي، الداخلي منه والخارجي، وفي اطار هذه الحقيقة يكون المفهوم الشامل «للأمن» هو: القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتَّى المجالات في مواجهة المصادر التي تتهدَّدُها في الداخل والخارج، في السلم وفي الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمَّن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تخطيطاً للأهداف المخططة.
وقد حاولت الأمم المتحدة ان تجد معنى جامعا يفسره فتوصلت للتفسير التالي: «هو ان يملك المرء الوسائل المادية التي تمكِّنه من ان يحيا حياة مستقرة ومشبعة. وبالنسبة لكثيرين يتمثل الأمن الاقتصادي، ببساطة، في امتلاك ما يكفي من النقود لاشباع حاجاتهم الأساسية، وهي: الغذاء، والمأوى اللائق، والرعاية الصحية الأساسية، والتعليم»، ويمكن تعريف الأمن الاقتصادي للمواطن ليشمل تدابير الحماية والضمان التي تؤهل الانسان للحصول على احتياجاته الأساسية من المأكل والمسكن والملبس والعلاج والتعليم وضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة. والأمن الاقتصادي هو ان يملك المرء الوسائل المادية التي تمكِّنه من ان يحيا حياة مستقرة باكتفاء ذاتي.
وما يدعونا للحديث عن الأمن الاقتصادي في الكويت ومنطقة الخليج هو التقلبات السريعة التي أصابت سوق النفط والانخفاض الحاد للبرميل الذي بدأ يهدد الموازنات الخليجية وينعكس بالتالي على مسارات التنمية وتنتج عنه اختلالات اقتصادية عديدة، ويحذر محـللون من ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي عرضة للتأثر بانخفاض اسعار النفط ويشددون على الحاجة الماسة لأن تكبح دول المنطقة المستويات المرتفعة من الانفاق وخلق نمو مستدام قادر على استيعاب الداخلين الجدد الى سوق العمل.
ومن الواضح ان اسعار النفط تشهد تراجعاً منذ يونيو، لذلك هناك حاجة ماسة الى تقليل الاعتماد على النفط والمشكلة انه منذ اكثر من عقد من الزمن تروج دول الخليج سياسة التنويع الاقتصادي، لكنها لم تفعل الكثير لتحقيق ذلك عند «ارتفاع اسعار النفط»، بل اهدرت المليارات من الفوائض النفطية بلا مردود تنموي حقيقي او بناء هياكل اقتصادية منتجة لذلك لابد لدول الخليج ان تتخذ «قرارات صعبة» فيما يخص خفض الانفاق وزيادة الايرادات.
ولكن هذه القرارات الصعبة وغير الشعبية تحتاج إلى مصداقية حكومية بحيث لا تستمر سياسة الهدر الحكومية داخليا وخارجيا مع زيادة الضغط الاقتصادي على المواطن بزيادات في رسوم الخدمات وأسعار المحروقات وغير ذلك.
ولاننسى ما يلتهمه الفساد من موازنات النفط في الكويت والخليج وهو اكبر مما يتم صرفه على المواطن، لذلك المطلوب قبل ترشيد الانفاق يجب ترشيد مشاريع الفساد التي تضرب كثيرا من مفاصل الدولة وتهدم كل جهد تنموي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت