loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

خارج التغطية

الرئيس الفرنسي ضيف شرف أم شريك استراتيجي للخليج؟


تساؤلات عديدة تحمل الاستفهام والاستغراب والكثير من التكهنات تدور حول حضور ومشاركة الرئيس الفرنسي هولاند في القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الرياض أمس، هل هو مجرد ضيف شرف، أم أن للحضور دلالته ومغزاه السياسي، لاسيما في هذا التوقيت الذي تشهد فيه المنطقة احداثاً مفصلية؟
وأقول هنا ان الحضور السياسي لفرنسا في الخليج في هذه المرحلة لا ينفصل عن مجريات الأحداث الراهنة والتجاذبات الإقليمية واهتزاز خارطة التحالفات في منطقة الخليج خصوصاً لجهة الدور الأميركي والموقف من إيران.
لا تخفى على أي مراقب حالة التوجس السعودية إزاء تنامي العلاقات الإيرانية الأمريكية التي تحسنت مع حلحلة الملف النووي الايراني، لذلكفرنسا ذات التقاليد الديغولية تبني تحالفاً مع المملكة العربية السعودية بغرض إحداث توازن استراتيجي في المنطقة، بشكل خاص، ومع الولايات المتحدة بشكل عام. ويعود ذلك لكون فرنسا الديغولية واعية باستقلالها عن أميركا، من جهة، ومن أخرى لتضررها، كما السعودية، من أي اتفاق محتمل لاقتسام النفوذ بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
بالإضافة إلى ذلك، فإن كلا من باريس والرياض مرّا بتجربة تعايش النفوذ في لبنان، ولا تشير المعطيات القائمة حالياً لوجود ما يمنع من تكرار تجربة تعايش النفوذ في سورية، والمنطقة. ويدعم ذلك اصطفافهما معاً ضد النفوذ الإيراني في لبنان وسورية خاصة، والحد من التمدد الإيراني في اليمن.
ولا ننسى أن فرنسا بنت شراكات استراتيجية وعسكرية واقتصادية مهمة مع بعض دول التعاون وأبرزها التعاون العسكري وصفقات السلاح الكبرى مع الإمارات، وهناك أيضاً علاقات فرنسية متميزة مع قطر والكويت، كل ما سبق يؤكد التقاء المصالح والحسابات الاستراتيجية الفرنسية - الخليجية، بشكل عام، وفي هذا الوقت بالذات.
لقد حاولت فرنسا إعادة تعريف دورها في المنطقة، عبر انتهاج سياسة الانفتاح وتوزيع جديد لخارطة تحالفاتها مع دول المنطقة. وقد تزامنت هذه الفترة الاستثنائية لفرنسا، مع توجه تركي نحو الشرق، ومحاولة لـاستعادة دور تاريخي ما لتركيا.
هناك نقطة مهمة يجب التوقف عندها وهي أنه في حضرة الرئيس الفرنسي أكد العاهل السعودي الملك سلمان بأنه لن يكون لنظام بشار الأسد أي دور في مستقبل سورية، هذا التصريح يعبر عن موقف خليجي موحد وبالتالي يعكس تضامناً فرنسياً وتوافقاً على تحقيق هذا الهدف في المرحلة القادمة بعد اغلاق الملف اليمني.
نخلص من كل ذلك أن هنالك جوا إقليميا وعالميا ملائما لتأسيس تحالف استراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا. وهذا سيمنح كلا البلدين ثقلاً استراتيجياً يمكن استثماره لموازنة علاقتيهما مع الولايات المتحدة الأميركية، بشكل عام، وفي المنطقة بشكل خاص. وبالإضافة لذلك، فإن الظروف التي يمر بها الشرق الأوسط حالياً، وتغير توجهات فرنسا تجاه تحالفاتها في المنطقة، تفتح المجال أمام هذا التحالف.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت