loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

الغش المستتر بمواصفات السلع ومهمة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك


حين تقرأ نشرة مواصفات اي سلعة ودليل الاستخدام تتوقع ان تجد تلك المواصفات مطابقة للسلعة لكنك تفاجأ عند الاستخدام اختلافا يعتقده البعض ثانويا وغير مهم، انما هو الحقيقة يعتبر غشا تجاريا مستترا، كأن تشتري سيارة فيكون دليل الاستخدام مثلا قد وضع لكل السيارات المصنوعة تحت الاسم او الموديل، وهناك مواصفات تتعلق بالسلامة وعمر القطعة او غيرها ولا تجدها في سيارتك، وحتى في السلع العادية، كالمواد الغذائية التي تعتقد انها فعلا مصنوعة من مواد طبيعية لكن في المختبر يتضح انها من مواد اصطناعية ونسبة المادة الطبيعية فيها لا تتعدى عشرة في المئة، وفي احسن الاحوال تصل الى 25 في المئة.
يرد بعض الخبراء السبب في ذلك الى كثرة الطلب على هذه السلع ما يدفع الى ايجاد مواد اصطناعية اقرب الى الطبيعية او هي بديل عنها، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، وهي ان المواد الاصطناعية اقل كلفة من المواد الطبيعية وبالتالي تكون نسبة الربح اعلى، ولهذا حين وضع الاتحاد الاوروبي معايير ومواصفات للمواد الغذائية فرض على المنتجين والتجار إرفاق تحذيرات معها من انها ليست طبيعية مئة في المئة، كما فرق بين المواد الطبيعية ومدة صلاحيتها وبين السلع المنتجة من مواد اصطناعية ومنع بتاتا اي اشارة الى انها طبيعية لان ذلك يعتبر غشا تجاريا، وحتى في وقع خطأ معين كأن ترفق نشرة مواصفات غير صحيحة مع السلعة يعاقب التاجر والمنتج على هذا الخطأ، فما الهدف من ذلك؟
الهدف الاساس من محاربة الغش التجاري في المواصفات يرتبط اساسا بصحة وامان المستهلك، ونحن في الكويت كما العالم العربي عموما وضعنا لائحة مقاييس ومعايير للسلع، ليس كل السلع، لكنها لاتتوافق مع الاسس العلمية التي يجب ان تكون عليها لكي تقدم فائدة للمستهلك صحية بالدرجة الاولى وتبني ثقة عند المواطن فيما يتعلق بما يستهلكه من مواد كي لايصبح الامر مجازفة بصحته لقاء ربح مالي معين يهدف اليه التاجر.
فحين نتحدث عن المهمات التي يجب ان توكل الى الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، فاننا نحرص على شرح هذه المهمات لكي يكون لدى المستهلك القدرة على فهم ماذا نقصد بمصطلح الحماية الاستباقية التجارية التي تخدم التاجر والمستهلك في الوقت ذاته، ولكي يدرك ان العلمية اساس هذه الهيئة التي يمكن ان تتطور الى هيئة الدواء الاوروبية والاميركية فلا يستهلك دواء مثلا رديء الصناعة، او بالاحرى لا توجد فيه المادة الكيماوية بالنسبة المطلوبة، مثلا العديد من الادوية التي تتداول في الاسواق حاليا وهي مشابهة للادوية الاصلية من حيث مواصفات الحد الادنى وليست المطابقة الكاملة التي اذا توافرت في الدواء تؤدي الغرض منها واذا لم تكن مستوفية الشروط الطبية التي وضعها العلماء لهذا النوع من الادوية تؤدي الى نتائج سلبية لانها تزيد من حدة المرض عبر جعل الجسم يعتاد على الكمية البسيطة من المواد العلاجية ويتأقلم المرض معها فتتحول الى مصدر لانتشاره، وللاسف هذا موجود في العديد من الادوية المنتجة بمصانع عربية عديدة، فهي غير مطابقة مثلا للمواصفات الطبية والمخبرية واذا عرضت على هيئة الدواء الاوروبية او الاميركية تمنع من التدوال في الاسواق الاوروبية والغربية عموما ولا تتداول الا في عدد محدود من الدول العربية، وخصوصا في المستشفيات والمستوصفات الحكومية التي ترتبط باتفاقات مع تلك المصانع لانها محكومة بالتبادل التجاري بين الدول العربية، وايضا يؤدي التسويق دوره في هذا الشأن من خلال اغراء الاطباء والقائمين على الصيدليات المركزية بطلب تلك الادوية، اضافة الى الجهل عند العامة بمعرفة تركيبة الدواء، واذا كانت النقطة الاخيرة غير ملزمة للمستهلك الذي يعتقد ان هناك جهات رسمية عليها متابعة هذا الامر فان غياب الهيئة الوطنية لحماية المستهلك يجعل من السهل تسويق هذا النوع من الادوية.
الهيئة الوطنية لحماية المستهلك ليست مجرد مبنى وموظفين ومهمات ادارية لتمضية الوقت، انها في الحقيقة السلطة الرقابية التي تحمي المجتمع ككل من اي مخاطر قد تترب على استهلاك سلع وادوية لا تؤدي الغرض منها، ولذلك من الضروري ان يكون الفريق العلمي العامل في هذه الهيئة لديه خبرة في ادارة الجودة لا ان يعين لها من لم يسبق له العمل في مجال الجودة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت