loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

بين العبودية والاستخلاف


لهذه الأمة خصائص ذكرها النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه، منها أنها لن تضل وتحرف كتابها، بل ستظل إلى آخر الدهر، ومنها الطائفة المنصورة التي لايضرها من خذلها.
هذه الخاصية، تعني بقاءها لغاية كبرى ذكرتها بعض أحاديث الفتن، وهي استخلاف الأرض، وكما قال الله تعالى (ليظهره على الدين كله)، وفي الحديث (عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى . فقلت : يا رسول الله ، إن كنت لأظن حين أنزل الله - عز وجل - : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) إلى قوله : (ولو كره المشركون) أن ذلك تام ، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله - عز وجل - ثم يبعث الله ريحا طيبة «فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان» فيبقى من لا خير فيه ، فيرجعون إلى دين آبائهم.)، فبقاء الأمة لغاية، وليس جزافا، فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تسود هذه الأمة وتبقى، لتنشر الدين، وليس ضعف الدين، وقلته مترابطا مع وجودها من عدمه، بل الدين هو الدافع لها أن تكون أمة واعية ذات كيان، ولها استقلاليتها، وقدرتها على الدفاع عن نفسها وعن محيطها.
و نلاحظ من القرآن الكريم، أن الغاية من الاستخلاف (أن تكون أمة بالمعنى الاصطلاحي للكيان)، قول الله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض) هذه هي القضية، فالتمكين إنما هو رباني ولكنه وفق السنن والقوانين، والتمكين يحتاج معاناة كما قال تعالى،(الذين أخرجوا من ديارهم...)، ثم هؤلاء الذين مكنهم الله تعالى في الأرض عليهم أن يقيموا بعض الأمور التي يريدها الله، ولا يستقيم منهج التمكين والاستخلاف إلا بها، كما ذكر ذلك ربنا في سورة الحج (أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)..
هكذا هي السنن القرآنية، معاناة وجهاد وعمل ودعوة، ثم تمكين للدولة في الأرض، ثم هذه الدولة عليها واجبات : إقامة الصلاة كعبادة تملأ قلب المسلم، وقلب الراعي وقلوب الرعية، والزكاة كمصدر مالي مهم من مصادر تمويل الدولة وتقويتها، ومعالجة الفقر والمداراة الاجتماعية والجماعية، ثم تكوين الجماعة الحركي، من خلال التحرك بالأمر بالمعروف، ليس على المستوى الفردي فقط، بل على المستوى الجماعي المجتمعي، ومستوى الدولة (السلطة الحاكمة)، والنهي عن المنكر كذلك، ولا يقتصر المعروف والمنكر، في القضايا الصغرى، بل يمس فساد الدولة، وتخلفها عن نصرة رعاياها، والتهاون مع الكفار المحاربين، والبعد عن تطبيق الشرع وغيرها من قضايا كثيرة، وبهذا تكتمل عناصر بناء الدولة الداخلي فتقوى روحيا وفكريا وسياسيا!
يضعنا هذا الطرح أمام عدة من القضايا العالقة والمتصلة به، على سبيل المثال: التدافع والتغيير والسنن الإلهية، التجديد في الأمة، الاستخلاف كعمق في فهم العبودية، هذه وغيرها من قضايا مهمة لا بد من طرحها على بساط البحث العلمي وبين رجالات الاسلام ومفكري الأمة وعلمائها.
و سنتطرق لهذه المواضيع لاحقا .


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت