loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

ويسألونك عن الأهلة


يهل هلال شهر رمضان المبارك على الأمة وهي مازالت قائمة على الاختلاف حول رؤيته رغم تجاور بعض الحدود الجغرافية، حتى تكاد تأخذ مسألة رؤية هلال رمضان أحياناً بعدا سياسيا يتنافى مع وحدة الرؤية الإسلامية.
 في عصرنا الحديث تقدمت الوسائل الحديثة والتكنولوجية في تتبع هلال شهر رمضان فأصبحت الدول تكلف المعاهد الفلكية والعلماء المتخصصين بتحري الشهر، من خلال المناظير الفلكية ونتيجة لهذا التقدم في العلوم فقد ثارت العديد من الخلافات الفقهية حول هلال شهر رمضان، فهناك من العلماء من يرى وجوب الاعتماد على الرؤية، ومنهم من يرى الاعتماد على الحساب. والقائلون بالقول الأول يختلفون فيما بينهم على أقوال فمنهم من يرى اعتماد رؤية مكة، ومنهم من يرى اعتماد رؤية أقرب بلد إسلامي، ومنهم من يرى اعتماد رؤية أي بلد إسلامي. ومثل هذا الخلاف أدى إلى جدل عريض، فالقائلون بالقول الأول يرون إخوانهم قد ردوا النص الشرعي، وساروا على منهاج أهل الأهواء من العقلانيين الذين لا يعظمون النصوص ولا يرعون حرمتها، وربما عظم بعضهم هذا الخلاف، وزعم أن هذا ليس خلافاً فقهياً، بل هو خلاف منهجي، وما الخلاف في هذه المسألة إلا أثر من آثاره.
والقائلون بالقول الثاني يرون إخوانهم قد جمدوا في فهم دلالة النص، فمقصود الشارع أن يتثبت الناس من دخول الشهر، فإذا استطاعوا معرفة دخوله بأي طريقة علمية صحيحة فقد تحقق مقصود الشارع. 
من الطرائف التي تذكر في هذا الصدد ما روي بأن جماعة وفيهم الصحابي أنس بن مالك- رضي الله عنه- قد حضروا لمشاهدة هلال شهر رمضان، وكان عمره قارب المئة سنة، فقال الصحابي أنس: رأيته هو ذاك وجعل يشير إلى الهلال فلا يراه أصحابه. وكان القاضي إياس حاضراً مع الجماعة المتطلعة صوب السماء، وهو ذو فراسة وذكاء، فنظر إلى الصحابي أنس بن مالك - رضي الله عنه - وإذا بشعرة بيضاء قد انثنت من حاجبه فوق عينيه، فمسحها القاضي، ثم قال للصحابي أنس: يا أبا حمزة انظر؟ فنظر الصحابي ابن مالك وأجابه: لا أراه.
وفي عهد السلطان محمد الناصر بن قلاوون جاء رمضان شتاء، وكانت السماء غائمة فلم تثبت رؤية الهلال رسميا فأجمع الناس على عدم الصيام، ولكن حدث أن زوجة مفتي البلد كانت تتراءى الهلال من فوق سطح منزلها وكانت حادة البصر فرأته من خلال السحاب. فأخبرت زوجها بذلك فصدقها وذهب إلى السلطان فقص عليه القصة فاستدعاها السلطان وأحلفها اليمين فصدقها الحضور وأعلن رؤية هلال رمضان رسميا من جديد وصام الناس. وقد وظفت هذه المرأة بعد ذلك شاهدة لرؤية الهلال رسميا، ولم يحدث قبل هذه السيدة ولا بعدها أن فازت سيدة بمثل هذا التقدير حتى أصبحت تقوم مقام المناظير.
وكان من عادات المسلمين في القديم أنهم يستزيدون من إنارة المساجد عند رؤية هلال شهر رمضان، فقال أحمد بن يوسف الكاتب العباسي: أمرني الخليفة المأمون، أن أكتب إلى جميع العمال في أخذ الناس بالاستكثار من المصابيح في شهر رمضان، وتعريفهم ما في ذلك من الفضل. فقال اكتب: «فإن في ذلك أُنْسَاً للسابلة، وإضاءةً للمتهجدين ونفياً لمظان الريب، وتنزيها لبيوت الله عزّ وجل من وحشة الظلم».
وكان من العادات القديمة أن يصعد الخلفاء بأنفسهم مع القضاة ووجهاء القوم الغرف والبيوت ليتحروا هلال رمضان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت