loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

الفلاسفة المسلمون

أبوعلي الجبائي: فيلسوف علم الكلام.... رئيس معتزلة البصرة


أشتهر بالمناظرات التي تمت بينه وبين الأشعري، قيل أنه تبرأ من مذهب المعتزلة لكن هذا القول غير موثق، يعتبر من مؤسسي المذهب، هو فيلسوف في علم الكلام وله العديد من المؤلفات وهو المغروف بأبي علي الجبائي، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة علم الكلام، له إصابات كثيرة في عصره، وانتهت إليه رياسة المعتزلة في البصرة له ردود في كتب عن مخالفيه منها النقض على ابن الراوندي وكتاب: الرد على ابن كلاب
هو محمد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبائي، المعروف بأبي علي الجبائي. شيخ المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، مؤسس فرقة الجبائية. ولد سنة 235 هـ\849م في مدينة جُبّى في خوزستان، وتوفي في البصرة سنة 303 هـ\916م.
انتقل إلى البصرة وهو غلام، وهناك شهد حِلَق المتكلمين، ولزم أبا يعقوب يوسف بن عبد الله الشحّام المتوفى أواخر القرن الثالث الهجري، وكان هذا أحذق الناس في الجدل، انتهت إليه رياسة المعتزلة في البصرة، وعنه أخذ أبو علي الكلام، فنبغ مبكراً وقدر على الجدل والمناظرة في مسائل علم الكلام، شهد له المعتزلة جميعاً بالرياسة بعد أبي الهُذيل العلاف ، وكان إلى ذلك فقيهاً ورعاً زاهداً.
نسبه ونشأنه
أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن جمران بن أبان، مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، المعروف بالجبائي أحد أئمة المعتزلة؛ كان إماما في علم الكلام، وله في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة علم الكلام، وله معه مناظرة روتها العلماء، فيقال إن أبا الحسن المذكور سأل أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة: أحدهم كان مؤمنا برا تقيا، والثاني كان كافرا فاسقا شقيا، والثالث كان صغيرا، فماتوا فكيف حالهم؟ فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة، فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال الجبائي: لا، لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري: فإن قال ذلك الصغير: التقصير ليس مني، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول الباري جل وعلا: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقا للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك، فقال الأشعري: فلو قال الأخ الكافر: ياإله العالمين، كما علمت حاله فقد علمت حالي، فلم راعيت مصلحته دوني؟ فقال الجبائي للأشعري: انك لمجنون فقال لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة فانقطع الجبائي وهذه المناظرة دالة على أن الله تعالى خص من شاء برحمته، وخص آخر بعذابه، وأن أفعاله غير معللة بشيء من الأغراض.
و مما كان بينهما من المناظرات مناظرة ذكرها السبكي في طبقات الشافعية في مسالة جواز تسمية الله عاقلاً أو عدمه، وهل يعتمد فيها القياس العقلي أو الشرعي.. دخل رجل على الجبائي فقال: هل تجوز تسمية الله عاقلاً؟ فقال الجبائي: لا؛ لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حقه سبحانه محال، فامتنع الإطلاق. فقال له الأشعري: على قياسك لا تجوز تسميته حكيماً، لأن هذا الاسم مشتق من (حكمة اللجام) وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت:
قال الأشعري: أي نمنع بالقوافي من هجانا، وامنعوا سفهائكم. فإذا كان اللفظ مشتق من المنع والمنع على الله محال، لزمك ان تمنع إطلاق (حكيم) عليه سبحانه. فقال الجبائي: فلم منعت هذا وأجزت ذاك؟ فقال الأشعري: إن طريقي في مأخذ أسماء الله، الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت (حكيماً) لأن الشرع أطلقه، ومنعت (عاقلاً) لأن الشرع منعه، ولو أطلقه لأطلقته.
حكي ابن جبير القطان قال: رأيت الناس مجتمعين في مسجدٍ قربنا، فسألتهم، فقالوا: قوم من المتكلّمين يريدون المناظرة وينتظرون مجيء واحد، فلمّا طال بهم المجلس ولم يأتهم الرجل قالوا: أليس هنا من يتكلم؟ - وقد حضر المجلس صقر متكلم المجبرة - فإذا غلام أبيض الوجه وقد زج نفسه في صدر صقر، وقال له: أسألك، فنظر إليه صقر وتعجب من جرأته مع صغر سنّه فقال له: سَلْ، فقال: هل الله يفعل العدل؟ قال: نعم، قال: أفتسميه بفعله العدل عادلاً؟ قال: نعم، قال: فهل يفعل الجور؟ قال: نعم، قال: أفتسميه جائراً؟ قال: لا يصحّ ذلك، قال: فيلزم ألا تسميه بفعله العدل عادلاً.. فانقطع صقر، وجعل الناس يسألون: من هذا؟ فقيل: هو غلام من أهل جُبّى.
و يعلق ابن خليكان الذي كان أشعري المذهب، بعد ذكره لهذه المناظرة في وفيات الأعيان، فيقول: هذه المناظرة دالة على أنّ الله خصّ من شاء برحمته، وخصّ آخر بعذابه، وأنّ أفعاله غير معللة بشيء من الأغراض.
مـؤلفـاتــه
لأبو علي الجبائي صاحب تصانيف عديدة، منها: كتاب: الأصول ، وكتاب: النهي عن المنكر، وكتاب: التعديل والتجويز، وكتاب: الاجتهاد، وكتاب: الأسماء والصفات ، وكتاب: التفسير الكبير، وكتاب: النقض على ابن الراوندي، وكتاب: الرد على ابن كلاب، كتاب: الرد على المنجمين ، وكتاب: من يكفر ومن لا يكفر، وكتاب: شرح الحديث.
ومن إصابات أبي علي الجبائي في أحكام النجوم ما رواه أيضا في نشوار المحاضرة قال حدثني أبو القاسم بن بدر الرامهرمزي وكان يخلفني على العيار في دار الضرب، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن عباس قال كنت مع أبي علي الجبائي في عسكر مكرم فاجتاز بدار فسمع فيها ضجة بولادة، فقال إن صح ما يقول المنجمون فهذا المولود ذو عاهة فدققت الباب فخرجت امرأة فسألتها الخبر فجمجمت ثم خرج رجل كهل فحين رآه أبو علي قال هذه دارك قال نعم قال فكيف هو يعني المولود قال أحنف: فأخذ أبو علي يطيب نفسه فقال تتفضل يا أبا علي تحنكه وتؤذن في أذنه فلعل الله يجعله مباركا فدخل وحنكه وأذن في أذنه ورأينا وهو أحنف .
ومن إصابات أبي علي في النجوم ما حكاه التنوخي في كتاب نشوار المحاضرات أيضا قال سمعت أبا أحمد بن مسلمة بن الشاهد العسكري المعتزلي الحنفي وكان شيخ بلده يحكي عن رجل من أهل عسكر مكرم وثقة وعظة قال كنت مع أبي علي الجبائي جالسا في داره في عسكر مكرم فدخل إليه بعض غلمانه فقال له اجلس قال لي زوجة تطلق وأريد الرجوع إليها لحاجة طلبتها فقال أبو علي لبعض من حضر امض معه فإذا ولدت امرأته فخذ الارتفاع وجئني به ففعل فلما كان في غد قال لنا أبو علي إن صح حكم التنجيم فإن هذا الولد يموت بعد خمسة عشر يوما فلما كان اليوم السادس عشر وكنا جلوسا ندرس على أبي علي إذ دخل الرجل فقال إن فلانا قد مات يعني ولده فقال أبو علي قوموا ووفوه حقه
ومن إصابات أبي علي ما ذكره التنوخي أيضا في كتابه المذكور قال حديث أبو هاشم بن أبي علي الجبائي قال كان أبو علي أحذق الناس في علم النجوم فولد في جواره مولود فقالت أمه لأبي علي إني أحب أن تأخذ طالعه وكان ليلا فأخذ الإسطرلاب وعمل مولده وحكم بأشياء صحت كلها بعد ذلك أقول وهذا الحديث غير الحديث الأول لأن ذاك أتاه حين ولادته وهو يدرس نهارا وأمر هو من غير أن يطلب الوالد عمل طالع للولد وحكم بوفاته . وهذا الحديث يتضمن أن الولادة كانت ليلا وأن والدة الصبي طلبت أخذ طالعه ولم يذكر حكم لهذا المولود بوفاة
ومن أخبار أبي علي الجبائي بالاعتذار عن العمل بأحكام النجوم ما ذكره التنوخي أيضا قال أخبرني غير واحد من أصحابنا أن عيي الله بن عباس الرامهرمزي المتكلم أخبره قال أردت الانصراف من محل أبي علي الجبائي إلى بلدي فجئته مودعا فقال يا أبا محمد لا تخرج اليوم فإن المنجمين يقولون من سافر هذا اليوم في سفينة غرق فأقم إلى يوم كذا وكذا فإنه محمود عندهم فقلت أيها الشيخ مهما تعتقده في قولهم كيف تجيبني بهذا فقال يا أبا محمد لو أخبرنا مخبر ونحن في طريق بأن فيه سبعا أليس أن يجب في الحكم علينا أن لا نسلك ذلك الطريق إذا قدرنا على سلوك غيره وإن كان المخبر ممن يجوز عليه الكذب فقلت نعم قال فهذا مثله يجوز أن يكون الله تعالى أجرى العادات بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا فلا جرم أن الحزم أولى قال فأخرت خروجي إلى اليوم الذي ذكر
نقل ابن طاووس في كتابه سعد السعود (ص:142) بعض آراء ونقولات أبي علي الجبائي المعتزلي في تفسيره ونقدها وقبل ذلك نقد منهجه في التفسير فأحببت أن أجعله بين يديكم: فصل فيما نذكره من تفسير أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي وهو عندنا عشرة مجلدات في كل مجلد جزوات واعلم أنَّ أبا علي الجبائي من عبد لعثمان بن عفان واسمه العبد المذكور (أبان) فهو يتعصب على بني هاشم تعصباً لا يخفى على من أنصف من أهل البصائر وكأنه حيث فاته مساعدة بني أمية بنفسه وسيفه وسنانه قد صار يُحارب بني هاشم بقلمه ولسانه.
أقول: وأما نسبته إلى أبان عبد عثمان بن عفان فذكر محمد بن معية في كتاب المولى عن الخطيب مصنف تاريخ بغداد ووقفت عليه في تاريخه فقال عند ذكر أبي هاشم ولد أبي علي الجبائي عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن حالة بن حمران بن أبان جد الجبائي حاجباً لعثمان بن عفان.
واتفق تعلق الجبائي على عثمان بأن جده أبان عبد عثمان، وجده حمران حاجبه فتوكدت عداوته لبني هاشم، ولد أبو علي الجبائي سنة خمس وثلاثين ومائتين، ومات في شعبان ثلاث وثلاثمائة.
أقول: وأما بغضه على بني هاشم فإنَّ أظهر التفاسير بين الناس تفسير عبد الله بن عباس ومن روى عنه وهذا كتاب تفسيره كأنه ما سمع في الدنيا مفسراً للقرآن اسمه عبد الله بن عباس.
أقول: ويبلغ تعصبه الفاضح أنه يأتي إلى آيات ما ادعاه المتقدمون على بني هاشم في الخلافة أنها نزلت فيهم أيا خلافتهم ولا قبلها ولا احتجوا بها ولا ادعى لهم مدع أيام حياتهم أنها نزلت فيهم فيدعي هو بعد مأتي سنة ونحو خمسين سنة من زومان الصحابة أنَّ هذه الآيات أُنزلت فيهم، ويستحسن المكابرة والبهت والفساد الذي لا يليق بالعقل ولا بالنقل.
أقول: واعلم أن تفسيره يدل على أنه ما كان عارفاً بتفسير القرآن ولا علومه فإنه يذكر ما يدعيه من التأويل إلا شاذاً غير مستند إلى حجة من خبر أو كلام العرب أو وصف اختلاف المفسرين والاحتجاج لقوله الذي يُخالف أقوالهم.
أقول: ثم يذكر الآية ويقول في أكبر ما يُفسره إنما يعني الله كذا وكذا في آيات محتملات عقلاً أو شرعاً لعدة تأويلات وما كان جبرئيل ولا رسول الله يقولون في مثل ذلك يعني الله كذا وكذا إلا بوحي من الله تعالى وهو قد عرف أنَّ الشريف تضمن من أعظم الخلائق محمد (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين لقطعنا منه الوتين) وقال: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة).
ثم يقول في أواخر تفسير آيات قد قال أولها يعني الله تعالى كذا وكذا فيغفل عن قوله إن الله عنى ذلك ويعود يقول وجه أو وجوهاً أخر يذكر أن الله عنها كيف كان يحسن في حكم العربية والاستعمال أن يقول: إنما يعني الله كذا وكذا بلفظ إنما المحققة لما اشتملت عليه النافية لما عداه لم يذكر بعد ذلك وجهاً أو وجوهاً أخر ويقول إن الله لعناها.
أقول: ثم لا يذكر قصص الأنبياء ولا الحوادث التي تضمن القرآن الشريف ذكرها كما جرت عادة المفسرين العارفين بها.
أقول: ثم لا يذكر أسباب النزول على عادة المفسرين ولا وجوه الإعراب ولا التصريف والاحتمال ولا ما جرت به العادة من تعظيم فصاحة آيات القرآن ومواضع الإعجاز بها على صواب من كمال المقال.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت