loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

سينما العنف.. مزاج السينما العالمية

«رجال خلف الشمس» كاد يؤزم العلاقات الصينية - اليابانية


كاد الفيلم الصيني رجال خلف الشمس ان يؤزم العلاقات الصينية- اليابانية، لقسوة المضامين ومشهديات العنف التي يضمها، عن بعض الممارسات العدوانية التي قام بها الجيش الياباني، ابان فترة الاحتلال الياباني للصين.
لقد ذهب فيلم رجال خلف الشمس للمخرج الصيني تي. فو مو. بعيداً في تقديم مشهديات عنف مدمرة، يصعب تحمل اثارها، مما دفع العديد من دول العالم لمنع هذا الفيلم الذي اطلق عالمياً في الأول من ديسمبر 1988 في هونغ كونغ، في العاشر من مارس 1989 في الأسواق الأميركية، وسرعان ما تصاعدت ردود الافعال، التي كادت ان تؤزم العلاقات الدبلوماسية بين الصين هونغ كونغ واليابان.
الفيلم يعتمد على بعض الاشارات التي وردت في إدانة اليابان ابان الحرب العالمية، باستخدامها بعض الاسلحة المحرمة، ووفق تلك الاشارات، تم صياغة احداث وسيناريو هذا الفيلم الموجع والذي يتحدث عن الوحدة 713 اليابانية والتي كانت تجري مجموعة من الاختبارات من أجل اكتشاف اسلحة بيولوجية مدمرة.
ورغم ان السينما العالمية، قدمت العديد من الأعمال التي تذهب إلى موضوع الأسلحة البيولوجية، الا ان فيلم رجال خلف الشمس يبدو هو الاقسى، ولربما الاكثر بشاعة، في كتابة السياق الدرامي اولاً، وفي المشهديات التي قدمت، حتى رغم بدائيتها، من تلك المرحلة في تاريخ صناعة السينما هونغ كونغ.
ورغم ان الفيلم يبدأ بجملة الصداقة صداقة والتاريخ هو التاريخ ولكن المخرج مو يقول: حسناً يمكن التحدث عن الصداقة، وانا أتحدث عن التاريخ.
ووفق ذلك النهج، تأتي بشاعة، وقسوة، وعنف هذا الفيلم، الذي لا يمكن تصور مشاهدته بالكامل، شخصياً شاهدت الفيلم في منتصف مايو 1989 في باريس وخرجت من الصالة وانا اكاد استفرغ لكمية مشاهد العنف المبتكرة، والتي اقلها تفسخ اللحم عن العظام في مشاهد راحت تتكرر.. وتخلق حالة من الصدمة.
يتابع الفيلم مجموعة من الشباب اليابانيين، والذي الحقوا بفيلق الشباب، والذي اطلق عليه جيش كوانتونغ علماً بان هذه الاحداثيات، هي احداثيات حقيقية، ولكن ما يحدث لاحقاً هو محور جدل.. واختلاف.
تلك المجموعة الشابة، تلتحق بالوحدة 731 التي يرأسها شيرو ابشى.
وتلك المجموعة من الشباب، تبدأ بالشعور بالاشمئزاز وهي تشاهد التجارب التي يجريها علماء يابانيون في الوحدة 731 من أجل اكتشاف سلاح فتاك.
حتى يصل معهم، الى اللحظة الاولى في رحلة العنف، عن اكتشاف مرض الطاعون الدملي، والذي يريد العلماء استخدامه ضد السكان الصينيين، اولاً على صعيد اجراء التجارب.
ثم مواجهة الجيش الصيني بذلك المرض الذي يقضي على الانسان خلال لحظات.
وفي ذات الفترة، نتابع علاقة الصداقة التي تنشأ بين مجموعة الشباب اليابانيين وشاب صيني، وراحوا يلهون معه، حتى يأتي اليوم الذي تأتي به الاوامر من القائد بان يحضر الشباب اليابانيون صديقهم الصبي الصيني.
وفي البداية يعتقد الشباب اليابانيون انه لا ضرر على صديقهم الصيني.. ولكن الكارثة، حينما يتم اقتياد ذلك الصبي الصيني البريء الى المختبرات الخاصة بالوحدة 731، حيث يتحول الى ما يشبه فأراً للتجارب عندها يدرك الشباب فداحة الكارثة التي ارتكبوها والخطأ الجسيم بحق صديقهم الصيني البريء.
عندها تحدث امتعاضة من كل الشباب الياباني، ولكنهم يلاقون التنكيل والتعذيب الجسدي القاسي، ما يدفعهم الى الاستسلام والرضوخ، خصوصاً، وهم يشاهدون المصير الذي آل إليه الصبي الصيني.
في الحين ذاته، تتصاعد وتيرة الحرب على الجبهات تتكبد القوات اليابانية الكثير من الخسائر، امام القوات الصينية التي راحت تتقدم، ما عجل بالاوامر بقوات الوحدة 731 من أجل تطوير ابحاثها للكشف عن اسلحة بيولوجية فتاكة.
بعدها تأتي النتائج، عبر اجراء كمية من الاختبارات التي تجعل المشاهد يلتصق بكرسيه، حيث التجارب تبدأ اولاً بالفئران.. ثم على البشر، وفي كل مرة، شحنة العنف تدعونا الى الدهشة، حول ما يجري في المختبرات، وحول نزعة التدمير ومساحة العنف الذي تحمله الحروب، وقسوة الاوامر التي تتجاوز كل الاعراف والقوانين.
شخصيا شاهدت الكثير من الاعمال الصينية، بالذات تلك التي تتعرض لموضوع فترة الحرب العالمية الثانية، والاحتلال الياباني لعدة مدن صينية، ولكن يبقى فيلم رجال خلف الشمس من الافلام المرهقة، بل تجعل المشاهد يخرج من القاعة، وهو يحمل صورة سلبية عن عنف الاخر، وهذا ما جعل العديد من القطاعات الثقافية والفنية اليابانية تحتج رسمياً على الفيلم وطروحاته.. حتى رغم كونه مجرد فيلم.
بقية الفيلم تمضي على ذات الايقاع، حتى المشهد الاخير حينما يضطر الدكتور اشي للتعاون مع الاميركان حيث يقدم لهم خلاصة أبحاثه وتجاربه المدمرة، من أجل الحد من خطورة ما خلص إليه، وما يمتلكه الجيش الياباني من تلك المرحلة المظلمة من تاريخ الحرب العالمية الثانية.
كتب سيناريو الفيلم من ليووان بان مو ودان جنك تونج، اما البطولة فكانت من نصيب تانج وانج وهيساو جو وتي لونج جين وهيساو هيو مي.
منع العديد من دول العالم عرض الفيلم، وكانت استراليا اول تلك الدول، وهكذا الامر بالنسبة لليابان، التي اصدرت الكثير من الاوامر بحق الفيلم ولقي المخرج العديد من التهديد بسبب ما قدمه..
من اكثر المشهديات التي تصيب بالرعب في الفيلم، مشهد التجارب التي اجريت على الصبي الصيني، والذي القي في غرفة، وهاجمته مجموعة من الفئران المصابة، بالمرض حيث قامت بالتهامه.
وأيضاً مشهد حرق الفئران، وهو امر رفضه الكثير من المنظمات الخاصة بحقوق الحيوان حول العالم.
جملة الكتابات النقدية التي كتبت حول الفيلم في انحاء العالم شجبت مشهديات الفيلم، حتى وهو يتعرض الى معلومات تاريخية، ولكن تحويل المعلومة التاريخية الى مشاهد سينمائية وبكل قسوة، جعل المشاهد لا يناقش الحقيقة بل ينشغل بالعنف والرعب والقسوة التي ذهب إليها الفيلم وطروحاته المدمرة.
ورغم ان السينما الصينية، قدمت العديد من الاعمال السينمائية في هذا الجانب، الا ان كمية العنف التي قدمها فيلم رجال خلف الشمس يمثل احد الاعمال التي ستبقى حاضرة في ذاكرة التي تشتغل على عنف الحروب البيولوجية، وايضا التجارب المختبرية القاسية والتي يذهب ضحيتها الكثير من الابرياء، من بينهم ابناء الشعوب انفسهم، كما حصل مع الشباب الياباني نفسه الذين كانوا الاكثر تضرراً ورفضاً لنوعية الاسلحة ونوعية التجارب التي ذهب ضحيتها الابرياء ومن بينهم صديقهم الصبي الصيني.
فيلم رجال خلف الشمس أو رجال وراء الشمس لا يذهب الى الحرب، بل الى عنف وويلات الحروب.. بالذات فيما يخص الاسلحة البيولوجية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت