loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الفلاسفة المسلمون:

أبو الحسن العامري تبحَّر في الفلسفة اليونانية وله شروح على كتب أرسطو


يتناول في كتابه السلوك الإنساني، معلقا نظره أبدا في هدف السعادة، وفي الفصول الخاصة بموضوع الحب يشير إلى وجهات نظر فلسفية سابقة على زمنه، ثم يعلق على تلك الآراء، وعاطفة الحب في نظره انفعال بلذة المحبوب ونزاع إلى أن يتصل انفعاله وتخوف من القطع وشغف بالمحبوب حتى لا تريد بدلا عنه، وفي موضع آخر من الكتاب يضيف موضحا هذه الفكرة فيقول: قال بعضهم المحبة إرادة قال والإرادة والاختيار واحد، وقال بعضهم المحبة إنما هي ميلان القلب إلى الشيء واستخفافه له وابتهاجه، قال أبو الحسن المحبة ليست بإرادة ولا باختيار، فأنا قد نحب ما ليس يمكن فيه أن نريده وأن نختاره كمحبتنا للموتى الذين قد بادوا وذهبوا. وأقول ميلان القلب إلى الشيء إنما يكون من أجل المحبة لا أن يكون هو المحبة .
ورد ذكره في كتابَيْ المقابسات و الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي و تجارب الأمم وتعاقب الهمم لمسكويه إنه أبو الحسن محمد بن يوسف العامري النيسابوري.... لا توجد المصادر تدل إلى أصله، لذلك لا يمكن الجزم إن كان أصله عربياً بناءً على نسبته إلى العامرية، أو فارسياً بناءً على نسبته إلى نيسابور وخراسان؛ لأن كثيراً من العرب قد قطنوا بعد الفتح العربي الإسلامي أقاليم في فارس وغيرها وأضافوا إلى أنسابهم العربية انتسابهم إلى المدن أو الأقاليم الفارسية كأبي الفرج الأصفهاني مثلاً، وهو عربي أموي، فضلاً عن ذلك فإن بعض الأعاجم كانوا من الموالين للقبائل العربية فانتسبوا إليها.
ولد محمد في نيسابور عام 912م، وتعلم فيها العلوم الدينية. ثم انتقل إلى بلخ، حيث تتلمذ على يد أبو زيد البلخي وتعلم منه الفلسفة. وبعد وفاة معلمه، انتقل إلى چاچ (طشقند) حيث علّم الفقه وأصول الدين والمنطق. ثم انتقل إلى بخارى حيث كتب كتابه الشهير السعادة والإسعاد. ثم انتقل إلى نيسابور وعاش من 342-352. ثم انتقل إلى الري حيث أقام خمس سنوات.
يصف العامري ضمن رسائله العصر الذي عاش فيه بأنه عصر عظم فيه البلوى؛ حيث هاجم بعض علماء الدين العلوم العقلية، حتَّى يتوهم السامع أن الملة الحنيفية ضد العقل، وضد التفكر في ملكوت السماوات والأرض، وضد التدبر والنظر في دلائل الخلق، وكأن الدين الحقيقي عندهم مقترن بالسفه والغباوة، وهو رأي خاطئ؛ لأن الفلسفة أم العلوم، بل إن من استخف بالحكمة- المعرفة- أهلك دينه ، ويؤكد على دعوة الدين لأهمية العلم مؤيدًا ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، فالعلم والمعرفة دعوة نادى بها القرآن كما جاء في قوله تعالى: فبشر عباد. الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: 17-18]،وكما جاء في قوله -صلَّى الله عليه وسلم-: العلم كثير فخذوا من كل شيء أحسنه، ويُحكى عن الإمام علي- كرم الله وجهه- قوله: قيمة كل امرئ بما يحسنه، والمرء عدوّ لما جهله.
وكان العامري فيلسوفاً معاصراً لابن سينا.
يقول أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة: إنه كانت بين العامري وابن سينا مباحثات في الفلسفة، وقد كتب ابن سينا كتاب الأجوبة على سؤالات سأل عنها أبو الحسن العامري، وفي المقابسات ويضف أبو حيان: كان العامري من أعلام عصره، وكان متبحراً في الفلسفة اليونانية منكباً على كتب أرسطو، وله على بعضها شروح، وإن العامري سكن بالري، وهي من ضواحي طهران الحالية، خمس سنين جُمعةً ـ أي متواصلة ـ ودرَّس وأملى وصنَّف وروى، ولم يأخذ مسكويه عنه كلمة واحدة، ولا وعى مسألة، حتى كأن بينه وبينه سدّاً، واتصل العامري بابن العميد الوزير الكاتب وقرأا معاً عدة كتب، ثم قدم بغداد سنة أربع وستين وثلاثمائة، ولقي من البغداديين عنتاً شديداً ومنكدة، وذلك أن طباعهم معروفة بالحدة وشراسة النفس وذلك تابع لهوائهم وترابهم.
و يمكن عدّ العامري من الفلاسفة العقليين، فكان يذهب مذهب المعتزلة في تقديسه العقل ورفضه الجبر، وهذا واضح في كتابه النسك العقلي حيث يرى كما يخبر التوحيدي أنه عدَّ ردع النفس عن غوايتها لا يتم إلا بالعقل، فالعقل هو المعوَّلُ عليه في كل مسألة، لأنه لما كان الله تعالى واهب العقل، فهو الذي يضيء العقل ويساعدنا على حل مشاكلنا، وعلى هذا أخذ العامري بمبدأ المعتزلة في القبح والحسن العقليين، فالقبيح ما يقبِّحه العقل، والحسن ما يحسنه العقل، ويلزمه عن مذهبه هذا في العقل. ومثلما يلزم عند المعتزلة رفضه للجبر وهذا يظهر في كتابه إنقاذ البشر من الجبر والقدر، فالإنسان يملك الإرادة الحرة، والقدرة على الفعل، لأنه يملك العقل، ولما كان الإنسان عاقلاً حكيماً لزم بالضرورة أن يكون فاعلاً، فالحكمة مقتضية لوجود الفعل، والقدرة مبرِزة لذات الفعل، والإرادة مزيِّنة لنفس الفعل.
وصنّف الشهرستاني في ملله أبا الحسن العامري مع كبار فلاسفة الإسلام، أمثال الكندي، الفارابي وابن سينا، وتذكر المصادر أنّ اهتمامات العامري بالفلسفة سبّبت له الكثير من العداوات، وقد دفعه ذلك في العديد من الأحيان إلى طلب الحماية من رجال السياسة مقابل إهدائهم بعض أعماله، متأسّياً بكبار شعراء البلاطات الإسلاميّة في عصره، وما يؤيّد هذا الكلام ما ذكره العامري نفسه في مقدّمة، الإعلام بمناقب الإسلام من أنّه أهدى الكتاب إلى أبي نصر الذي ساعده وأخذ بيده، وعبّر في الخاتمة عن رغبته في الحصول على مكافأة بقوله: وتقديري فيه -الكتاب- أنّه سيوافق رضا الشيخ الرئيس بسط الله في المعالي ذكره، فإن صدق ظنّي نفذ إليّ فضله، وإن نسبني إلى التقصير فالخير أردت، ولكلّ امرئ ما نوى.

مـؤلفـاتــه

لأبي الحسن العامري قائمة طويلة من المؤلفات شملت علم العقيدة، والأديان المقارنة، وتفسير القران، والأخلاق، والتربية كتاب الإتمام لفضائل الأنام، وعلم النفس كتاب الفصول الربانية في المباحث النفسانية، ومؤلفات أخرى في العلوم الطبيعية كعلم النبات والبصريات، ويتضح من خلال مؤلفاته، سعة الاطلاع والثقافة الموسوعية الشاملة .
ترك العامري جملة من المؤلفات أهمها: شروح على كتب أرسطو ثم النُّسك العقلي، و الإبصار والمبصر، و الإعلام بمناقب الإسلام، والسعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية ثم مجموعة كتب ورسائل تشمل: إنقاذ البشر من الجبر والقدر ثم التقرير لأوجه التقدير، والأمد علي الأبد والسعادة و الإسعاد في السيرة الإنسانية، و الفصول فيالمعالم الإلهية رسائل.

السعــادة

وفي كتاب (السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية) للعامري، يتناول في كتابه السلوك الإنساني، معلقا نظره أبدا في هدف السعادة، وفي الفصول الخاصة بموضوع الحب يشير إلى وجهات نظر فلسفية سابقة على زمنه، ثم يعلق على تلك الآراء، إن عاطفة الحب في نظره هي انفعال بلذة المحبوب ونزاع إلى أن يتصل انفعاله وتخوف من القطع وشغف بالمحبوب حتى لا تريد بدلا عنه ، وفي موضع آخر من الكتاب يضيف موضحا هذه الفكرة فيقول: قال بعضهم المحبة إرادة قال والإرادة والاختيار واحد،. وقال بعضهم المحبة إنما هي ميلان القلب إلى الشيء واستخفافه له وابتهاجه، قال أبو الحسن المحبة ليست بإرادة ولا باختيار، فإنا قد نحب ما ليس يمكن فيه أن نريده وأن نختاره كمحبتنا للموتى الذين قد بادوا وذهبوا. وأقول ميلان القلب إلى الشيىء إنما يكون من أجل المحبة لا أن يكون هو المحبة .

آراؤه التربوية

نستطيع استعراض أهم الآراء التربوية لأبي الحسن العامري من خلال دراسة كتابه الإعلام بمناقب الإسلام فذكر أن العلم من أجل العمل : ويعارض بهذا مقولة بعض الفلاسفة والباطنية من أن العلم للعلم
ثم تصنيف العلوم : فقسمها إلى قسمين رئيسيين الأول : العلوم الحكمية، ويقصد بها الفلسفة والرياضيات والعلوم الطبيعية والمنطق. والثاني : العلوم الملّية : ويقصد بها العلوم الإسلامية كالتوحيد والفقه والتفسير، واللغة... و يرى ضرورة تعليم اللغة العربية وآدابها ، كما يرى أن الثقافة الإسلامية ثقافة شاملة ومتكاملة وعالمية تنفتح على باقي الثقافات وتستوعبها ، أيضا وجوب الأخذ بالتخصص العلمي : فكل إنسان مفطور على طلب العلم، ولكن الناس يتفاوتون في تحصيله . والإنسان الواحد لايستطيع بمفرده دراسة جميع العلوم .
فكان من رحمة الله تعالى بالناس أن جعل من طبيعة بعض الناس من تميل نفسه لهذا العلم، ومنهم من تميل نفسه لعلم آخر، ومن هنا يحصل التكامل بين طلاب العلم، وتتظافر الجهود لخدمة العلم ونفع البشرية . وهذا الاتجاه إلى التخصص يتأثر في نظر العامري بأحد عاملين أو بهما معا وهما : أ- اختيار المتعلم نفسه . ب- اختيار الوالدين أو المربين .

الحاكم الفاضل

وجاء في كتاب الإعلام للعامري وأول ما يعرضه في الملامح السياسية لمجتمع الخير هو حاكم هذا المجتمع؛ حيث هو رأس الدولة، فإذا صلح الرأس صلح البدن كله، فوجب أن يتحلى هذا الحاكم بالفضيلة أوَّلاً؛ فإذا كانت الفضيلة مبنية عنده على الحكمة العقلية والقوة الروحية، فإن السياسة مرتبطة بعلم الأخلاق، فهي تُبنى على الفضيلة، وأول من يجب أن يتحلى بالفضيلة من أهل المدن هم حكامها؛ لأنهم أحوج الناس إلى التحلي بمكارم الأخلاق؛ فهم قدوة لشعوبهم، وأسوة لمن دونهم. وقيمة الحاكم من الناحية الخلقية هي التي تحدد مكانته في قلوب شعبه، وتحدد نمط سياسته، و ليس أحد أحوج إلى تشريف جوهر مكارم الأخلاق من طبقات الملوك؛ فإنهم على الحقيقة أسوة لمن دونهم، وكالمرآة لغيرهم ، ويطرح مسألة تعدد الرؤساء، وهي مسألة سبق أن أشار إليها الفارابي - كما أشار إليها المتكلمون المسلمون في باب الإمامة- عندما صرح- في حالة عدم وجود الرئيس الفاضل- إلى إمكان الاستعانة بأكثر من رئيس لحكم المدينة ، وقد ذكر هذا الرأي ونسبه إلى بعض الحدث من المتفلسفين، إلا أنه رفض هذا الاتجاه، فلا يجوز عنده أن يكون الرئيس أكثر من واحد؛ لأن الرئاسة بالرأي (أي بالحكمة) فمن لا رأي له لا يستحق الرئاسة، وإذا وُجد حكيم لا قوة له كان السبيل فيه أن تعصب له الرئاسة أي تجتمع له القوة؛ لكي يتولى مسؤولية الدولة، وهذه القوة حددها في جانبين: المال والرجال؛ أي لكي يتمكن الرئيس الفاضل من حكم المدينة لابد أن تتوافر له القوة الاقتصادية لتلبية حاجات المواطنين، والقوة الحربية للمحافظة على حدود الدولة من هجمات الأعداء.
و فكرة نظـام الحكم عند العامري تنبثق من القوة السياسية- وهي كأية قوة إنسانية أخرى- ليست خيرًا أو شرًا في حد ذاتها؛ بل تعتمد على طرق استخدامها، ومن ثم فتأثيرها النهائي يتحدد بالهدف الذي تُستخدم له، فإذا استخدمت لإسعاد المواطنين وتقدمهم، كانت سياسة رشيدة، أما إذا استخدمت لاستعباد الناس كانت سياسة غاشمة.

من أقواله

ورد في العديد من الرسائل التي تركها العامري مقولات عده نورد منها بعضها التعاون على البر داعية لاتفاق الآراء، واتفاق الآراء لإيجاد مجلبة المراد، مكسبة للوداد، وكما أن شر الناس من من أبغض الناس، كذلك خير الناس من نفع الناس، ولا نفع مع السباب والتباغي، وأرفع الناس نية أقدرهم على استصلاح البرية، ومن عجز عن تقويم نفسه الخاصة فهو عن تقويم غيره أعجز، والتسرع إلى تكذيب الأقوال آفة من آفات النفس ، والطمأنينة بها قبل الاختبار مضادة لطريق الحزم ، والإصرار على التوقف مذلة لسلطان العقل، ومن لم يخلص لسانه لضميره لم يخلص ضمير غيره له ، ومن صبر على استبراء حقائق الأحوال فقد أيد نفسه بالسلامة من الضلال ، ومن خفي موقع الطلبة قبله لم ينفعه قرب المطلوب منه، ومن اهتم لغير ما خلق له فقد بدل جوهره بجوهر سواه ، وكما أن نور الحق أشرق وأجلى، فهو للعقول الرمدة أضر وأعشى، والمفلوج شخصه لا تستقيم حركاته ، وهيهات من نيل السعادة مع الهوينا والبطالة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات