loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الاتصالات الجدية مؤجلة إلى ما بعد العيد .. والثابت الوحيد بقاء الحكومة

لبنان: الاستحقاقات في ثلاجة التأجيل والتعطيل حتى سبتمبر!


اقتربت عطلة العيد، واللبنانيون يعيشون عطلة من نوع آخر، عطلة سياسية، اقتصادية، إنمائية، أقحمهم فيها سياسيّوهم عنوةً، والعيد لن يزيدها إلا تعطيلاً فوق التعطيل، وفراغاً على فراغ، وضياعاً فوق ضياع. والفضل لتعنّت كلّ منهم خلف مطالبه ووجهة نظره من قضايا، يُفترض ان للبنان دستوراً يحسم أمرها، آخرها قضية آلية العمل الحكومي القديمة المستجدّة، بعد ثورة الشارع العونية الخميس الفائت، وما طرحته إلى الواجهة من قضايا جوهرية في توصيف أزمة الحكم في بلد الأرز. وإذا كانت المعلومات المتداولة توحي جميعها بأن رئيس الحكومة تمام سلام قد يرضخ لمطالب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، نسبياً، بمعنى الامتثال إلى ضرورة توفّر التوافق الحكومي التام (أي أصوات الوزراء الـ 24) للبت بالقضايا الوطنية الكبرى، فالسؤال البديهي المطروح ههنا يتحوّل إلى مصير استحقاق تعيين قائد الجيش في سبتمبر المقبل. فالواضح أن العماد عون يتمسّك بمطلب التوافق الحكومي لمنع تمرير مرسوم التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، فيما الجلسة الحكومية الخميس الفائت أتت بمثابة جسّ نبض من قبل رئيس الحكومة ووزرائها، وبروفا للنظر بإمكان تمرير بند التمديد دون اكتراث الحكومة لموقف وزيريْ التكتل الياس بو صعب وجبران باسيل. لكن ثورة الشارع العوني أحبطت المغامرة السلامية، وحصل ما حصل. فأي مصير لاستحقاق تعيين قائد الجيش بعد الشباك العوني السلامي المستقبلي؟
الثابت الوحيد
في هذا السياق، أكّد مصدر وزاري لـ النهار، أن الاتصالات الجدّية مؤجّلة إلى ما بعد العيد، وإن كانت معالم الحل بدأت ترتسم وفق ما ظهر في تصريحات رئيس الحكومة الأخيرة، ولفت إلى أن الثابت الوحيد الداعي للتفاؤل هو التمسك بالحكومة كبديل وحيد عن الفراغ التام وتحويل لبنان الى ساحة مفتوحة للتطرف والإرهاب، مشيراً إلى أنّه ضمن هذا الهامش يتحرّك رئيس الحكومة وسائر الفرقاء باتجاه إيجاد مخرج ملائم للأزمة المستجدة على أثر الثورة العونية. ونوّه المرجع أن أوساط رئيس الحكومة تؤكّد انفتاح الأخير على كل حوار بشأن التوصّل إلى مخرج نهائي لعقدة الآلية، كاشفاً أن الأمور تنحو باتجاه فصل البنود المدرجة على جدول أعمال الحكومة وتصنيفها بين قضايا وطنية كبرى أو ميثاقية لا يمكن أن تقرّ بلا إجماع حكومي تام، أي ان المراسيم المتعلقة بها تتطلب توقيع الـ 24 وزيرا، فيما يتم اعتماد تواقيع ثلثيْ الوزراء للمراسيم التي تحمل طابعاً ساسياً وادارياً، والنصف زائداً واحداً للمراسيم العامة المتعلقة بالشؤون الحياتية وخلافه. وعلمت النهار أن رئيس الحكومة لم يطرح هذا الحل بعد بانتظار استئناف التواصل بصورة جدية بين الفرقاء.
مبادرة الحكيم
توازياً، تتّجه الانظار إلى معراب، التي يقود حكيمها د. سمير جعجع مؤخراً مبادرة باتجاه كلّ من الرابية (دارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون) والمصيطبة (دارة رئيس الحكومة تمام سلام) في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الفريقيْن، تمهيداً لاستئناف الحوار بين كلّ من التيار العوني من جهة وحليف جعجع الأول، تيار المستقبل، من جهةٍ ثانية، لا سيّما أن الخلاف بين عون وسلام كان قد سبقته وتبعته زوبعة خلاف حادة بين كل من الإصلاح والتغيير والمستقبل.
ولم تشأ مصادر القوات اللبنانية الإفصاح عن مضمون مبادرة جعجع أو عن أي تفاصيل تتعلق بها، مشدّدة على ضرورة وأهمية استئناف الحوار بين عون والحريري لتجنّب إدخال البلد في كارثة الشلل الحكومي التام. وأكّدت المصادر القواتية لـ النهار ان الوقت الآن لم يعد مناسباً للفرقة والانقسام، لا سيما اننا أصبحنا قاب قوسيْن أو أدنى من الإفراج عن بنود الاتفاق النووي بين إيران والسداسية، وعلينا كأحزاب لبنانية أن نكون منفتحين بعضنا على بعض لتلقّف تداعيات هذا الاتفاق، إيجابية كانت أم سلبية، مثنيةً على موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأخير، الذي دعا فيه إلى التنبّه لما يحصل في فيينا وعدم التلهي بقشور المشكلات الداخلية.
الآتي أعظم!
في المقابل، أكدت مصادر التيار الوطني الحر ان التيار ماضٍ في استراتيجية الضغط في الشارع حتى تحصيل جميع مطالبه، ونوهت إلى أنه على عكس ما يروّج له البعض عن أن التيار خسر الكثير من جراء انتفاضته الأخيرة في الشارع، فإن استطلاعات للرأي أظهرت مؤخراً ان شعبية الجنرال ميشال عون تضاعفت مسيحياً بعد مواقفه الأخيرة، وتحديداً بعد تأكيده أن خيار الشارع سيبقى متاحاً إلى حين تحصيل جميع حقوق المسيحيين في الشراكة الحقيقية.
واستغربت المصادر البرتقالية استطراد بعض الصحف والمواقع الإعلامية في نشر تحليلات تتحدث عن تخلّي حلفاء الجنرال عنه، معتبرة أن هذه التحليلات لا تعبر سوى عن رغبة وأحلام القيمين على هذه المنابر، فيما الوقائع تثبت أن حلفاء الجنرال يزدادون تمسّكاً به وبمطالبه يوماً بعد يوم، وأكدت المصادر أن عدم مشاركة الحلفاء في الشارع، إن دلّ فعلى احقية التيار الوطني الحر في حمل لواء القضية المسيحية داخلياً، مع بعض الاختلافات في مقاربة القضايا السياسية والتي لم ولن ترقى إلى مستوى الخلاف، مستغربة كيف يهين على غير الحلفاء من المسيحيين ألا يساندوا الجنرال في حملته الضامنة لحقوقهم جميعاً! وشدّدت المصادر على أن هدنة الشارع العوني لا تعني استكانة ورضوخا بقدر ما هي فرصة للاتصالات الجارية. أما في حال لم تنفّذ مطالبنا، فسوف نعود إلى الشارع بنبض أقوى ولن نترك جلسة الحكومة المقبلة في 23 الحالي تمر بسلام، خاتمة الآتي أعظم لأن صوت الحق يعلو. وإن كنا نتّهم بالتعصب المسيحي، لكننا نأمل أن تعي الحكومة والحلفاء والخصوم على حد سواء أحقية القضية المسيحية الجوهرية التي يحمل العماد ميشال عون لواءها في هذه المرحلة بالذات لتصحيح مكامن الخلل القائم في نظام الحكم اللبناني قبل فوات الأوان وتحوّل هذا البلد الى ساحة مفتوحة للشذوذ الطائفي والتعصّب المذهبي القاتل.
هدنة تمرير الوقت
بالمحصّلة، لا بوادر حلّ أكيد وقريب لأزمة العمل الحكومي، بانتظار بركات عيد الفطر وتأثيرها الإيجابي على أقطاب الصراع اللبناني. بيد أن مرجعاً سياسياً رفيعاً أكّد لـ النهار أن الفطر قد يحلّ ببركاته برداً وسلاماً على مستوى الخطاب بين المتصارعين، غير أنه لن يغيّر في المعادلة الكثير حتّى سبتمبر المقبل، مشدداً على أن جل ما سيحصل هو الاتفاق على هدنة لتمرير الوقت، ومعه بعض المراسيم الحكومية المتعلّقة بشؤون الناس الحياتية العامة وباستحقاقات مالية تنتظر لبنان ولا بد من التوافق ولو شكلياً لعدم حرمانه منها، أما القضايا الخلافية الكبرى فستبقى على حالها. وأضاف المرجع السياسي نفسه أن لبنان يعيش نوعاً من الكوما على مستوى استحقاقاته الكبرى، ولن يستفيق منها إلا بعد اتّضاح معالم المشهد الإقليمي برمته. وأكد أن لبنان يقع حتماً ضمن دائرة انعكاسات الاتفاق النووي لكن المسألة ليست كبسة زر، وبالتالي على المسؤولين عدم التعويل كثيراً على هذا الاتفاق والتنبّه إلى ضرورة السعي لتسيير شؤون البلاد والعباد بالتي هي أحسن ريثما تنجلي صورة المستقبل الجديد المرسوم للمنطقة وموقع لبنان فيه!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت