loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

نهاية الأسبوع

بين الأميركان والروس


منذ بداية الاحداث في سورية كان الموقفان الاميركي والروسي متناقضين تماما، فأميركا أعلنت أن هدفها رحيل نظام الأسد أما الروس فتمسكوا ببقائه وأشهروا الفيتو مع الصين في مجلس الامن ضد المشاريع التي كانت تقدم ضد النظام السوري، أميركا قطعت جميع أشكال العلاقات وأنواع التواصل أما الروس فاستمروا بعلاقاتهم الدبلوماسية والتجارية مع سورية بل ووسعوها أيضا من خلال تنفيذ عقود السلاح وتقديم المشورات العسكرية والأمنية.
واليوم بعد أن أعلنت موسكو رسميا قتالها التنظيمات الارهابية والمسلحة في سورية غير آبهة بأي تسميات للمعارضة متطرفة كانت او معتدلة يمكننا تسجيل نقاط المقارنة التالية بين الأميركان والروس:
1 -  أميركا أعلنت الحرب على داعش في سورية والعراق لكن رغبتها الاكيدة عدم التخلص منها لانها تستفيد منها في المنطقة ولو دحرتها في سورية لكان هذا من مصلحة الرئيس الأسد، أما روسيا فهي تريد بكل قوة القضاء على داعش واخواتها لتعزيز سيطرة النظام السوري على اراضيه ومن جهة أخرى لان افراد تلك التنظيمات قاتلتهم سابقا على حدودها في افغانستان والشيشان وبالتالي رجوعهم لدولهم وقتال روسيا من جديد وارد جدا خصوصا وأنهم ينفذون سياسات اميركية ويتلقون أموالا نفطية.
2 -  منذ سنوات والولايات المتحدة الاميركية تريد رحيل بشار الأسد ومن معه وتنازلت عن هذا المطلب مع التطورات الميدانية والسياسية إلى أن قبلت به مؤخرا كرئيس لمرحلة انتقالية، أما روسيا فهي منذ البداية مع الشرعية السورية بكل قوة وهذا ما أعلنه صراحة الرئيس بوتين في خطابه الاخير من على منصة الامم المتحدة.
3 -  أميركا من خلال نشرها للفوضى والدمار في سورية ودعمها للتنظيمات الارهابية فهي تحقق أمنا اضافيا للكيان الصهيوني من خطر سورية والمقاومة، أما دخول روسيا العسكري المباشر وتزويدها للنظام السوري بالسلاح والعتاد والمقاتلين يعتبر تهديدا لأمن اسرائيل وهذا ما دفع رئيس وزراء الكيان الصهيوني للهرولة إلى موسكو لأخذ التطمينات اللازمة من أن هذا السلاح لن ينتقل إلى المقاومة.
4 -  أميركا وضمن استراتيجيتها تريد تقسيم الدول العربية الكبيرة ومنها سورية ولو على شكل منطقة عازلة موصولة بالحدود التركية لكن الروس يريدون بقاء سورية موحدة كاملة تحت سيطرة الشرعية السورية.
5 -  أميركا بتفاهمها مع تركيا أعطتها دورا في دعم ومساندة داعش من بيع النفط لصالحها وفتح حدودها وتأمين السلاح ودخول المقاتلين للأراضي السورية، وبالدخول الروسي يعتبر ذلك تهديدا للدور التركي بدعم داعش، ومن جهة أخرى توسيع نفوذها المائي الأستراتيجي على خلفية الأزمة الاوكرانية واطلالتها على البحر الأسود وتواجدها في البحر الأبيض المتوسط، أي قبالة تركيا بالشمال والجنوب.
6 -  الدخول الروسي جعل الدول الاوروبية والعربية المؤيدة للسياسة الاميركية تجاه القضية السورية تتوقف وتُعيد حساباتها مجددا لأن خصمهم لم يعد فقط الأسد السوري بل الدب الروسي أيضا.
وأما دوليا فالدخول الروسي في سورية يضع موسكو في موقف متقدم على واشنطن في مختلف القضايا بالعالم والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا بأنها لديها القدرة في المبادرة في صنع الحدث العالمي، ومن جهة أخرى أصبحت موسكو قبلة سياسية للخصوم قبل الحلفاء.
ومثلما قلنا في مقالات عديدة أن القضية السورية هي محور الاحداث بالشرق الاوسط نقول اليوم ان موسكو استطاعت من خلال دمشق أن تكون محورا عالميا وقطبا دوليا لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت