loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

سفير الإمام الحسين ورسوله إلى الكوفة

الحسينيات أحيت ليلة استشهاد مسلم بن عقيل


واصلت الحسينيات احياءها لليالي محرم الحرام حيث خصص خطباء المنبر الحسيني الليلة الخامسة لسفير الامام الحسين ورسوله وابن عمه مسلم بن عقيل حيث  تحدث الخطيب الحسيني الشيخ الدكتور مرتضى فرج في حسينية الامام الحسين عليه السلام في الرميثية عن اهمية الانفاق في سبيل الله في المجتمعات الاسلامية، لأن الانفاق له علاقة ببناء الانسان الروحي والمعنوي، مشيرا خلال بحثه الى ان الاية الكريمة التي عبر عنها القرآن الكريم ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ارتبط في اذهان الناس انها تدعو الى تفادي الانسان كل الاخطار في الحياة، والبعض ادعى ان خروج الامام الحسين عليه السلام الى العراق القى بنفسه في التهلكة، ورسخوا بأذهان البشر ان يركنوا الى الخنوع والخضوع للحاكم الظالم حتى لا يتعرضوا للخطر والتهلكة، رغم ان الآية لا تفسر التفادي عن كل الاخطار، وأضاف: فالدفاع عن النفس والوطن والاهم عن القيم الاسلامية كما يجري اليوم في فلسطين من انتفاضة للدفاع عن الاقصى والقيم والمقدسات الاسلامية لا يعتبر ابدا القاء النفس في التهلكة، وكذلك ما قام به النبي الاكرم صلى الله عليه واله في معركة احد عند مواجهة المشركين، وما قام به امير المؤمنين الامام علي عليه السلام في معركة الخندق خلال مواجهته عمر بن ود العامري، وايضا ما قام به الامام الحسين عليه السلام في مواجهة يزيد.
وقال فرج ان الاية الكريمة لا تتكلم عن القاء النفس الفردية بل المجتمع، مستطردا؛ ان الاية نزلت لتعبر عن عواقب تفشي ظاهرة البخل في المجتمع الاسلامي، اي ان لم ننفق في سبيل الله ستطفو ظواهر اجتماعية وعدم القدرة على حماية الدولة، لافتا ان الانفاق له عدة اوجه ومقاصد فمنه ما يجري اليوم من نزوح لاعداد كبيرة من السوريين والعراقيين، فدعمهم يساهم في تخفيف معاناتهم، وكذلك الانفاق على طبقة اجتماعية في المجتمع مستضعفة مثل البدون، حيث ان طريقة تعاطي الحكومات والمجالس التشريعية المتعاقبة ومؤسسات المجتمع المدني ادت الى القاء المجتمع في التهلكة، وجعلنا من هذه الفئة بيئة خصبة للارهابيين، محذرا من عدم الانفاق على توفير المسكن والمشرب والمأكل والعلاج والتعليم لهم ستعرضون مجتمعكم للهلاك.
وتابع فرج: لابد ان يحسن المنفقين الظن بالله ولا يعتقدوا ان انفاقهم سيؤدي الى فقرهم، كما يجب ان يظهروا المودة والمحبة دون الاذى للمحتاجين، لافتا ان الانفاق لا يقتصر على المال وان كان من افصح مصاديقها، مضيفا ان هناك من يؤمن في باطنه ان المال يأتي بالسعادة، ولا يدرك ان السعادة هي بانفاق المال في سبيل الله وقضاء حوائج الناس، حيث يقول الامام الصادق ع قضاء حاجة المؤمن خير من عتق الف رقبة.
وزاد: ان هناك ثلاثة انماط للانفاق، الاول الانفاق الواجب كالزكاة والخمس والكفارات ونفقة للزوجة والوالدين اذا كانوا محتاجين، والنوع الثاني الانفاق المستحب وهو الذي حث عليه القرآن بآيات عدة منها لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون لان القيمة الاخلاقية عندما يقتطع من نفسه، واما النوع او النمط الثالث من الانفاق هو الايثار على النفس، وهو اجمل مقامات الاولياء ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة .
وشدد فرج على ضرورة ان يلزم الانسان نفسه كل شهر بمبلغ معين للمستحقين، سواء لمن يطلب منه المساعدة او للسائل او للمحروم، ولا تفكر بكمية المال لان المهم هو اصل الانفاق، وكما قال امير المومنين الامام علي عليه السلام لا تستحي من اعطاء القليل فان الحرمان اقل منه، لافتا الى ايات عدة في سورة الانسان امتدحت اهل البيت عليهم السلام لانهم تصدقوا ببضعة اقراص من الشعير وهم اسرة الامام علي عليه السلام وزوجته فاطمة وابنيهما الحسن والحسين عليهم السلام، حيث قدموا حاجتهم من الافطار وهم صائمون لمدة 3 ايام للمحتاجين.
ودعا فرج الى ضرورة التوسط في الانفاق، لا ان يصرف ما لديه ومن ثم يستجدي الناس، وايضا لابد من اعطاء الاقربين قبل غيرهم، فلا يعقل ان يفكر في بناء مشاريع خارج البلاد وهناك محتاجون في الداخل، مؤكدا ان الله عز وجل وعد عباده بان لا نخشى من الانفاق لان الباري يعوضه وما انفقتم من شي فهو يخلفه، ناهيك عن التعويض الدنيوي، وكما قال الرسول محمد صلى الله عليه واله لاحدى زوجاته وزعت كل الذبيحة وتركت لها الكتف منها، بقيت كلها غير كتفها، اي كل ما انفقت هو باقٍ وما عندك من الكتف هو الفاني، مضيفا ان الانسان عليه ان لا يبخل بما اعطاه الله عز وجل، لان المال الذي تنفقه هو لله سبحانه وتعالى، فاعطانا الباري حتى يستقرضنا ونحن نبخل من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا، ولكن عندما نبخل تجرى علينا سنة الاستبدال بغيرنا، في الاخرة يوم العطش والجوع لن يرى ذلك النور، والله غني وانتم الفقراء، مبينا ان الله عز وجل نهى عن اكتناز الذهب والمال، لانه يدمر روح الانسان، وحتى لا يتداول المال بين الاغنياء لانه يتفانى مع العدل واقامة القسط.
وقال فرج ان الامام الحسين عليه السلام في مثل هذه الايام كان من المنفقين، حيث اعطى لعدوه حين حاصره الحر بن زياد الرياحي وجماعته الماء لهم ولخيلهم، ولكن في العاشر من محرم منعوا عنه الماء واهل بيته وصحبه وماتوا وهم عطاش.
مصيبة أليمة
وفي حسينية الرسول الاعظم الكربلائية تطرق الخطيب الحسيني الشيخ الدكتور محمد جمعة الى صاحب الليلة الخامسة مسلم بن عقيل سفير الامام الحسين عليه السلام ورسوله الى الكوفة وثقته. قائلا ان مصيبة مسلم أليمة ومحرقة للقلوب، خاصّةً أنّه أقبل إلى الكوفة سفيرا للامام الحسين عليه السلام وممثّله، وقد بايعه أكثر من ثمانية عشر ألفاً ثمّ سرعان ما خذلوا مسلم وضيّعوا بيعتهم لافتا الى انه ما أن دخل ابن زياد لعنه الله الكوفة هدّد أهلها ورغّب مناصريه حتّى تفرّق النّاس عن مسلم.
وتابع جمعة انفضوا عن مسلم وتفرقوا حتى توجه في مجموعة كبيرة إلى المسجد في الكوفة وصلّى المغرب فتفرقوا بعد الصلاة وما بقي إلّا عشرة أشخاص وحينها خرج مسلم من المسجد وإذا بهم تفرّقوا جميعاً ولم يبقَ معه شخص واحد يدلّه على الطريق وهو الغريب في تلك البلاد، مضيفا: لتتصوّروا هذه الغربة والمظلوميّة لمسلم، وهو القائد والعظيم، ولا يدري أين يذهب حتّى وصل إلى باب دار امرأة يُقال لها طوعة، (كانت واقفة تنتظر ابناً لها خرج مع النّاس)، فسلّم عليها، وردّت السلام، فسألها شربة من الماء فأتت له بالماء وشرب وحمد الله. ثمّ دخلت المرأة إلى بيتها وخرجت فرأت مسلماً مازال واقفاً على باب الدار، فقالت له: يا عبدالله ألم تشرب الماء؟ قال: بلى، فقالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت مسلم، ثمّ أعادت القول ثانيةً فلم يردّ عليها. واكمل جمعة تأمّلَت هذه المرأة الصالحة بمسلم رأيت عليه مهابة الإيمان والتقوى وسيماء الصالحين، فكلّمته بهذا العنوان وقالت: أصلحك الله يا عبد الله لا يصلح لك الوقوف على باب داري ولا أحلَّه لك، فقال لها: أمة الله مالي في هذا المِصر أهل ولا عشيرة فقالت له: أنت مسلم بن عقيل (أنت ابن عمّ الحسين) فادخلته الى منزلها.
وتابع جمعة: فهنيئاً لهذه المرأة الصالحة بهذا الشرف العظيم، أدخلته إلى بيتها قدّمت له العشاء أبى أن يأكل وبقى تلك الليلة قائماً راكعاً ساجداً قارئاً للقرآن ذاكراً لله تعالى. وهوّدت عيناه قبل الفجر فرأى عمّه أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: يا مسلم الوحي الوحي، العجل العجل (فعلم أنّه الفراق وأنّها آخر ليلة له من الدنيا) فقام وصلّى الفجر وما شاء من النفل، وبينما هو كذلك وإذا بِخَيْل ابن زياد لعنه الله تقتحم عليه، فلبس لامة الحرب، وشدّ على الفرسان والخيل والرجال بكلّ بأسٍ وشجاعة كالأسد الغضبان وهو يقول: يا نفس اخرجي إلى الموت الذي ليس له من محيص، حتّى أخرجهم من الدار، ثمّ عادوا، فحمل عليهم وهو يقاتلهم وهم سبعون فارساً ورجلاً يحاصروه فيردّهم فأكثر القتل فيهم وأراهم بأساً لم يُشهد مثله إلّا بأس عمّه أمير المؤمنين، حتّى طلب قائد الكتيبة (محمّد بن الأشعث المدد والنجدة من ابن زياد فوبّخه لضعفه وضعف أصحابه أمام رجل وحيد فأجابه أنّه أسدٌ ضرغام وبطل همام من آل الرسول الكرام فمدّه بالسلاح والرجال، ولم يزل مسلم يقاتلهم حتّى أثخِنَ بالجراح لأنّهم احتوشوه من كلّ جانب ومكان، ففرقة ترميه من أعالي السطوح بالنّار والحجارة، وفرقة بالرّماح وفرقة بالسِّهام، وأخرى بالسُّيوف، وهذا وقد ضربوه على فمه الطاهر فقطعت شفته العليا، ووقف ليستريح (رضوان الله عليه)، فقال له ابن الأشعث (لعنه الله): لك الأمان يا مسلم لا تقتل نفسك. فقال: أيّ أمان للغدرة الفجرة. وأقبل يقاتلهم فقاتل حتّى أكثروا فيه الجراحات وعجزوا عن قتله حتى شار عليهم احد الجنود بان يكمنوا له بحفرة ويستدرجوه اليها وفعلا حفروا له حفرة فوقع فيها، مثخناً بجراحاته، فتكاثروا عليه بين من يطعنه برمحه وبين من يضربه بسيفه، حتّى أخذوه إلى عبيد الله ابن زياد وقتلوه ورموه من فوق قصر الامارة.
مراحل الشعائر الحسينية
وفي حسينية الامام المهدي في منطقة عبدالله المبارك تحدث الشيخ احمد النصيراوي عن مراحل تكوين الشعائر الحسينية بالتاريخ منذ التأسيس حتى الترسيخ وكيف ان الشعائر الحسينية تعتبر إحدى الخطوط الهامّة التي اعتمدها أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) في بناء الجماعة الصالحة عموماً وكانت القاعدة الهامّة التي يرتكز عليها تحركهم في الأمة لأنها تستلهم من ثورة الحسين عليه السلام وتمجدها وتؤكد أهدافها وهي أهداف ذات جوانب متعددة سياسية وثقافية وعقائدية وروحية لان نهضة الحسين عليه السلام لها تأثير بالغ وكبير في حركة التاريخ الإسلامي وحياة المسلمين عامة، بحيث أدت تفاعلاتها الواقعية في حركة الأمة إلى حفظ الإسلام والأمة الإسلامية من مخاطر الانحرافات الكثيرة مشيرا الي إن الجماعة الصالحة كانت ولاتزال تقيم مجلس العزاء على الحسين فنشأت بذلك فكرة تأسيس ما يسمى بـ(الحسينية ) التي تحولت إلى مؤسسة ثقافية أخرى غير المسجد اعتمدها أتباع أهل البيت عليهم السلام لنشر الثقافة السلامية وأصبحت منطلقاً لمشروع مؤسسة ثقافية واسعة وهي تعتبر امتدادا لمؤسسة المسجد الإسلامية.
وتابع النصيراوي ان الإسلام دَعَا إلى العمل والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، كما ورد في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، وترك الأساليب لتحقيق هذه الحكمة إلى المخلصين من الناس، من أجل ابتكار هذا الأُسلوب أو ذاك، ولكن هناك بعض الأساليب وضعت وصممت من قبل أصحاب الشريعة، وهم أهل البيت عليهم السلام، ولذلك تكتسب هذه الأساليب صفة شرعية، وأهمّية شرعية ومن هذا القبيل أُسلوب الدعوة إلى الله عن طريق طلب العلم وتشكيل الحوزات العلمية، وإيجاد المراكز الدينية كالمساجد مثلاً، فهذا الأُسلوب صمّم إسلامياً من قبل القرآن الكريم، ومن قبل النبي صلّى الله عليه وآله والأئمَّة عليهم السلام، ولذلك يكتسب صفة شرعية ودينية، ويختلف عن أُسلوب يبتكره إنسان مؤمن مخلص، كأن يؤسّس جمعية أو حزباً أو فريقاً رياضياً أو داراً لنشر الكتب، وما أشبه ذلك من الأساليب التي يبتكرها المبتكرون، من أجل تحقيق الأهداف الكلية في الدعوة إلى الله تعالى فهذه أساليب محترمة ويثاب المؤمن على ممارستها ولكن تبقى عبارة عن اجتهادات تتناسب مع مرحلة معيّنة أو ظرف معيّن أما عندما يكون الأُسلوب مصمّماً من قبل الشريعة ومن قبل أهل البيت عليهم السلام فحينئذ يكتسب أهمية خاصة لأنّ المضمون يكون إسلامياً والأُسلوب يكون إسلامياً أيضاً والشعائر الإسلامية من هذا القبيل ولذلك نجد أنّ الكثير ممن يلتزم بهذه الشعائر باعتبارها عملاً دينياً شرعياً يتقرّب به إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك نجد أنّ بعض الشعائر الحسينية تكتسب هذه الصفة الدينية باعتبار أنّ الأئمَّة عليهم السلام كانوا يمارسونها ويحثّون عليها، من قبيل الزيارة ومجلس التعزية، ولكن بعض هذه الشعائر قد لا تكتسب هذه الصفة الدينية.
وذكر النصيراوي بعض الشعائر الحسينية بحسب الشكل والمضمون مثل الشعائر المنصوصة اي الشعائر الحسينية المنصوصة، أي التي ورد فيها نص ثابت وصريح عن أهل البيت عليهم السلام، وهذه تتصف بالثبات بحسب الأداء، وهي ثلاث اولها البكاء على الحسين عليه السلام وندرك أهمية البكاء من خلال ملاحظة الآثار المترتبة عليه منها إن البكاء له بعد سياسي لأنه طريقة فضلى إنسانية واجتماعية سليمة وهادئة لاستنكار الظلم والتعبير عن عمق المأساة والمظلومية التي تعرض لها الإمام الحسين عليه السلام وأهدافه النبيلة وتظهر أهمية هذا الأسلوب في البعد السياسي في ظروف المحنة والقمع والإرهاب عندما تعجز بقية الأساليب عن التعبير عن ذلك لافتا الى ان شيعة أهل البيت عليهم السلام يعيشون في مختلف الأدوار ظروفاً صعبة وقاسية، فيصبح هذا الأسلوب أفضل الأساليب للتعبير عن موقفهم السياسي وبقائهم مشدودين إلى هذا الموقف.
واضاف النصيراوي اما الشعيرة الثانية هي زيارة الإمام الحسين عليه السلام في الأساس حضوراً إلى جانب قبر الإمام الحسين عليه السلام، ثم أخذت بُعداً أوسع في تعظيم أهل البيت عليهم السلام، حيث أصبحت مطلوبة في مختلف الأوقات، ولو من مكان بعيد، ثم أصبحت منطلقاً لزيارة مشاهد قبور الأئمة الأطهار جميعاً والصالحين من أولادهم وأتباعهم ولعل أول من قام بزيارة قبر الأمام الحسين عليه السلام هو الإمام زين العابدين عليه السلام في يوم الأربعين من شهادته على ما تذكر بعض النصوص.
وفي حسينية الزهراء في الصباحية اكد الخطيب الحسيني السيد موسى الجبيلي ان مصيبة الامام الحسين عليه السلام لم تتجسد فقط في عاشوراء بل بدأت باستشهاد ابن عمه وسفيره مسلم عقيل حيث تلقى ذلك المصاب الاليم الذي سبق وصوله الى كربلاء فكان حزينا مهموما لما اصاب مسلم بن عقيل من غدر من اهل الكوفة . 
وتابع الجبيلي انه بعد أن تخاذل أهل الكوفة وتفرقهم عنه حيث تركوه وحيدا حتى لم يبق معه من يدله على الطريق فصار يجول الكوفة حتى وصل إلى باب طوعة فسلم عليها فردت عليه السلام، فاستسقاها ماء فسقته وأدخلت الإناء إلى دارها، فلما خرجت وجدت مسلما جالسا على باب دارها، فقالت له: يا عبد الله ألم تشرب؟ قال: بلى، قالت: إذا اذهب إلى أهلك، فسكت مسلم فأعادت عليه القول ثانية فسكت مسلم، وفي الثالثة نظرت في وجهه فرأت علامات التقى والصلاح، وقالت له: سبحان الله، يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك، فإنه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحله لك، فعندئذٍ قام مسلم وقال لها: أمة الله لا أهل لي في هذا المصر ولا عشيرة فهل لكِ في أجر ومعروف ولعلّي مكافئك به بعد اليوم؟ قالت: ومن أنت حتّى تكافئني؟ قال: أنا مسلم بن عقيل، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني من دياري ثمّ لم ينصروني وتركوني وحيداً، فقالت: أنت مسلم، قال: بلى، قالت: ادخل بأبي أنت وأمي، وأدخلته دارها واوته في بيت من بيوته، واستضافته ليلة عرفة، ولكن ابنها الشقي بلال عاد ليلاً وعلم بوجوده في الدار فأخبر ابن زياد بذلك طمعاً بالجائزة فأتاه الجند مصبحين، فخرج إليهم وقاتلهم أشدّ القتال إلى أن وقع أسيرا جريحا بأيديهم فأخذوه إلى ابن زياد الذي أمر بضرب عنق مسلم من أعلى القصر، فصعدوا به وهو يهلل الله ويكبره فلمّا وصلوا به إلى السطح وجه وجهه إلى جهة المدينة وصاح: السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين هذا والناس مجتمعون خارج القصر لا يدرون ماذا سيصنع بمسلم، وبينما هم كذلك إذا برأس مسلم يهوي من أعلى السطح إلى الأرض فيلحق به جسده ثمّ يسحبونه في الأسواق هو وهاني بن عروة بعد قتله طيلة ذلك النهار.
ولفت الجبيلي الى انه عندما تلقى الامام الحسين عليه السلام خبر استشهاد مسلم بن عقيل وهاني بن عروة حزن حزنا كبيرا حتى وبكى وابكى الهاشميّين معه مضيفا الى ان الامام الحسين أراد أن يعزّي ابنة مسلم بن عقيل حميدة أوّل يتيمة في نهضة الامام الحسين عليه السلام فدخل خيمة النساء، ودعا زينب لتأتيه بحميدة بنت مسلم، فجعل يلاطفها ويعطف عليها ويمسح على رأسها، فاستشعرت حميدة من ذلك المصيبة وقالت: يا عم، أراك تعطف علي كعطفك على الأيتام أفأصيب أبي مسلم فكانت هذه الكلمات كالسيف الذي فطر قلب الامام الحسين عليه السلام حيث كانت المصيبة باستشهاد مسلم بن عقيل هي بايتامه وعياله الذين كانوا برفقة الامام الحسين واهل بيته عليهم السلام .

  خليل الأمير تفقد النقاط الأمنية لـالإطفاء في الحسينيات

بتكليف من مدير عام الإدارة العامة للإطفاء بالإنابة اللواء خالد راكان راكان المكراد قام مدير ادارة العلاقات العامة والإعلام العقيد خليل الأمير مساء أمس الاول بجولة تفقدية على النقاط الأمنية التابعة للإدارة العامة للإطفاء المتمركزة في الحسينيات ببعض المحافظات، وأشاد بجهوزية فرق الإطفاء بجانب زملائهم من رجال الأمن والطوارئ الطبية.
وبدأ العقيد خليل الأمير جولته التفقدية من النقطة الأمنية التابعة لمحافظة حولي والكائنة في منطقة الرميثية ومن ثم انتقل الى محافظة الفروانية وقد استمع العقيد الأمير الى شرح مفصل عن طبيعة عمل النقطة من رئيس قسم الإخطارات في ادارة وقاية محافظة الفروانية الرائد يعقوب كرم الذي ذكر دور مفتشي قطاع الوقاية بتطبيق اشتراطات الأمن والسلامة على معظم الحسينيات في محافظة الفروانية إضافة الى وجود فرق للتدخل السريع تتمركز بصفة يومية.
ومن جانب آخر، ذكر رئيس قسم اخطارات وقاية محافظة العاصمة الرائد علي بن حيدر للعقيد خليل الامير عند تفقده لنقاط محافظة العاصمة نوعية المخالفات التي تمت إزالتها قبل بدء شهر محرم الحرام بالتعاون مع أصحاب الحسينيات، حيث طبقت جميع اشتراطات الأمن والسلامة مع توفير معدات المكافحة الأولية مثل مطافئ الحريق وإبعاد مصادر الاشتعال عن أماكن التجمعات حتى لا تشكل خطورة على سلامتهم وتمركز فرق للتدخل السريع بشكل يومي في النقاط الأمنية لحفظ أمن وسلامة المتواجدين.
وفي ختام الجولة التفقدية، وجَّه العقيد خليل الأمير الشكر الى رجال الإطفاء المتواجدين في النقاط الأمنية بجميع المحافظات، مقدراً في الوقت نفسه دورهم الكبير في حماية الأرواح والممتلكات بجانب زملائهم رجال الأمن من وزارة الداخلية والطوارئ الطبية حيث تعمل هذه الجهات ليل نهار من أجل حماية الوطن وحفظ مقدراته.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت