loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

ليست الأحلام التي نراها في المنام


هذه عبارة تناقلها كثيرون لشخصية فذة أحدثت التغيير في مجتمعه حتى أوصله الى مصاف الدول المتقدمة في العالم، وصاحب هذه الشخصية هو «زين العابدين عبدالكلام» الرئيس الحادي عشر للهند، والذي توفي في 27 يوليو الماضي 2015، عن عمر يناهز 83 عاماً.
عانى هذا الرجل منذ نعومة أظفاره الفقر والفاقة، لكنه بطموحه وجهده واجتهاده استطاع ان يصل الى مكانة مرموقة في مجتمعه، ولم تشغله السياسة في بادئ حياته، انما شُغل بالعلم، ولعل الكشف عن هذه الجوانب في حياته يخلق منه قدوة حسنة للنشء والشباب، قد تمدهم بالحيوية وتجدد الطموح في نفوسهم.
ولد عبدالكلام عام 1931 في قرية «راميشوارام» جنوب الهند لاسرة فقيرة قاست الحاجة وشظف العيش، كان ابوه إمام مسجد في تلك القرية، لكن على فقر هذا الاب استطاع ان يرعى اولاده الخمسة الرعاية اللازمة التي تقوم على الأخلاق الحميدة، وكان «عبدالكلام» اصغرهم، ولضعف حالة الاسرة اقتصادياً، اضطر هذا الصغير الى العمل في بيع الصحف، وبعد ان أكمل المرحلة الثانوية في احدى مدارس القرية التحق بكلية «سانت جوزيف» وحصل على شهادة البكالوريوس منها في العلوم، ولتحقيق حلمه التحق بقسم هندسة الطيران في معهد «مدارس التكنولوجيا» ولانه لم ينجح في الامتحان الخاص بالطيران، سعى الى تحقيق طموحه في مجال البحث العلمي في علم الصواريخ، والتحق من أجل ذلك في عدة منظمات مثل منظمة «ابحاث وتطوير الصواريخ» و«المنظمة الهندية لابحاث الفضاء عام 1958».
حتى تولى قيادة المنظمة الاولى لفترة طويلة، قام خلالها بعدة مشروعات في مجال الاقمار الاصطناعية، وهدفه ان يجعل الهند دولة تتمتع بالاكتفاء الذاتي في (تكنولوجيا الصواريخ والاقمار الاصطناعية)، وقام بتطوير عربة الاقمار الاصطناعية (3-111SLV)، وعربة اطلاق الاقمار الاصطناعية (PSLV) وقام ايضا بتحديث انظمة الصاروخ الهندي (بريتهوري، وتريشيول وأكاش، وتانج، واغني) وبهذا كله تهيأ للهند أن تكون في مصاف الدول المتقدمة في هذه المجالات، وقد قامت الهند خلال عمله هذا بالتعاون مع (Nasa) وقد تمكنت من اجراء تجربتها النووية الثانية المعروفة (بوكهران 2) عام 1998. حتى أصبحت الهند من الدول النووية وقد تمكنت من الوصول الى المريخ بأزهد كلفة.
هذا ما كان عليه (عبدالكلام) على المستوى العلمي، أما على المستوى السياسي. فلم يكن رجل سياسة، ويقال انه لم تكن له رغبة أبداً في ان يقتحم عالم السياسة لكن الشعبية الواسعة التي حظي بها، بعد ان استطاع بكفاءته ان يوصل الهند الى مكانة قيادية عالية في مصاف الدول المتقدمة في العالم، حتى اصبحت عباراته تكتب على لافتات عملاقة تعلق في شوارع دلهي، ولعل من اشهرها (ليست الاحلام التي نراها في المنام بل هي الاحلام التي لا تسمح لنا بأن ننام) فهذه الشعبية دفعت به الى التوغل في مضمار السياسة كرئيس دولة على تميزه بصفات وأخلاق لم يظفر بها رئيس سابق له في الهند مطلقاً، ولعلها (هذه الاخلاق) ساعدته في الحصول على هذه الشعبية غير المسبوقة، واولها انه ازال الحواجز التي تفصل بينه وبين الشعب، وهو عندما يتحدث لشعبه لا يكون حديثه كرئيس دولة، وانما كمعلم اصبح رئيساً للدولة ليزودهم بدروس وعبر لكي يستوعبوا اعباءهم ومسؤولياتهم تجاه وطنهم، فهو يتعامل مع شعبه وكأنه فرد منهم لايعلو عليهم مطلقاً واتصف ايضا بالعطف والشفقة على الصغار والكبار، وقد شهد له بذلك كل من تعامل معه في قصر الرئاسة، وليس هذا فحسب، بل انه تعامل مع كل فئات المجتمع دون النظر او الحكم المسبق الى انتماءاتهم السياسية او الدينية.
لذا نال هذا اللقب بجدارة «رئيس الشعب»
وقد كان لسلوكه واخلاقه التي كان عليها وكيف انه نذر نفسه لخدمة شعبه ألهمت فئات الشباب الى ان يكون له دور محوري في بناء الهند كدولة متقدمة.
وقال «عبدالكلام» قولة تلخص امانته واخلاصه لوطنه طول فترة رئاسته «دخلت قصر الرئاسة بهذه الحقيبة التي تحمل ملابسي، وسأخرج منه بهذه الحقيبة فقط» لكنه في الحقيقة خرج من قصر الرئاسة بحقيبة زاخرة بحب شعبه.
فأين هم الرؤساء والحكام من هذه الشخصية الفذة؟!


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت