loader

علم ومعرفة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قصيدة «يا حسين بضمائرنا» على شكل لوحات


رحيم السيد، فنان تشكيلي عراقي امتلك القدرة على التفرد برسوماته في أكثر من مجال، إذ كان السباق في الرسم بأقلام الحبر الجاف، كما كان السباق بترجمة بعض القصائد على شكل لوحات. حيث أقام أكثر من معرض للوحاته التي تتعلق بترجمة القصيدة الحسينية الشهيرة يا حسين بضمائرنا للشاعر عبد الرسول محي الدين والتي نالت رضا وإعجاب كل من سنحت له الفرص بمشاهدة تلك اللوحات.
النهار التقت بالرسام رحيم السيد وأجرت معه الحوار الآتي والذي ركز على تلك القصيدة دون غيرها.
حيث يقول السيد، إن هذه القصة قد عاشت معي منذ الطفولة كونها تمثل النشيد الشيعي وتحمل معاناة الإمام الحسين وحب الإنسانية عامةً للإمام الحسين عليه السلام، لذلك قررت ان أترجم أبيات هذه القصيدة على شكل لوحات فنية بالقلم الجاف وهذه اللوحات تحتوي على جميع مدارس الرسم وهي السريالية والتعبيرية الواقعية.
المقطع الأول من القصيدة يقول يا حسين بضمائرنا لذلك فكرت بكيفية رسم الضمير، حيث وجدت أن الضمير يكون داخل القلب، لذلك رسمت اسم الحسين على شكل قلب وتحيط به كلمة يا حسين، ونفس القلب أخرجت منه فما يهتف ويقول: يا حسين بضمائرنا صحنا بك آمنا وأخرجت اليد التي تؤشر إلى مرقد الإمام الحسين وكأنها تقول صحنا بك آمنا، كما قمت برسم المقطع الثاني من القصيدة الذي يقول لا صيحة عواطف هاي ولا دعوة ومجرد رأي حيث قمت برسم العواطف بهيئة قلب باللون الوردي، لأن العواطف دائماً ما تكون وردية وكتبت كلمة عواطف أمام اللوحة الثانية التي حجمها أكبر 80 × 110 تناولت أحد أبيات القصيدة الذي يقول مر بينا على حبك دور، حيث جسدت كلمة دور التي تعني دوران السنة من خلال رمزية الهلال، وقد رمزت إلى حب الحسين من خلال وضع القبة وسط قلب. أما المقطع الآخر الذي يقول: لا ينسى ولا يغفى بحيث وضعت كلمة لا يغفى على قماش ينزل على الأرض ولا يغطي كلمة أحبك يا حسين. فيما قمت بترجمة الشطر الآخر من بيت القصيدة الذي يقول من عدوانك كان تريد تشفى، حيث أخذت شخصية الشمر بن ذي الجوش ورسمتها بشكل قبيح يرمز إلى عمله القبيح، أما البيت الآخر الذي يقول فرضوا علينا أحكاما بلا رأفة، بلا رحمة إذ جسدتها من خلال مطرقة القاضي عندما يريد ينطق بالحكم ويطالب الحضور بالهدوء، إذ جعلت اليد التي تمسك المطرقة ضعيفة جداً، مما يعني أن القانون غير صحيح.
أما البيت الآخر فيقول: ثبتنا بثقة وبرهنا للظالم رغم أنفه، حيث جسدتها من خلال التمسك براية الإمام الحسين والوقوف فوق أنف أعداء الإمام الحسين التي ترمز لها صورة الشمس. في حين جسدت القول: من كنا نجي نزورك على العادة المتألفة يتحجج علينا يريد يمنعنا بألف حرفة من خلال مجموعة من الزوار الذين يذهبون مشياً على الأقدام لزيارة الإمام الحسين. حيث ترجمت كلمة يتحجج عبر وضع يد شكلها قبيح تمنع الزوار فيما رمزت الطريق إلى الإمام الحسين باللون الأخضر. أما البيت الآخر الذي يقول: فك حلكه وكال ألي يزور حسين ومهما يكن ظرفه على عليه 100 ذهب يدفع رسم زيارته تكلفه. حيث رسمت مهما يكن ظرفه رجل وامرأة وهما من كبار السن أما الذهب فرمزت له بكيس ذهب أما كلمة رسم فوضعت باليتة رسم.
أما اللوحة الثالثة فتتناول بيت الشعر الذي يقول: شنهو الذهب، شنهو المال، حيث وضعت علامة استفهام للسؤال عن الذهب والمال، إذ رسمت الذهب ورسمت العملة النقدية العراقية فئة 25 ألف دينار عراقي وجميعها بالقلم الجاف.
أما البيت الآخر الذي يقول: إلي يحب يتوطن حتفه جسدتها من خلال القلب الذي تخرج منه الأيدي لتمسك راية الحسين.
بينما البيت الآخر يقول: إلي يزور حسين من أيده تنقطع كفه وقد جسدتها من خلال لسان يخرج من وجه قبيح، اللسان عبارة عن يد تمسك السيف لتقطع كفوف زوار الإمام الحسين واللسان يكون كالأرض الجرداء.
في حين البيت الآخر يقول: أنطينا كفوفنا بالحال وركضنا نزورك بلهفة حيث رسمت مجموعة الكفوف المقطعة ومرمية على الأرض والزوار تركض إلى المرقد من دون كفوف والدماء تسيل منها. أما تكملة البيت التي تقول: من الألم ما صحنا.. صحنا بك آمنا، نرجع ونقول يا حسين بضمائرنا وقد جسدت هذا البيت بلهفة الزوار للوصول إلى المرقد وهي تهتف: يا حسين بضمائرنا.
أما اللوحة الأخرى فهي تمثل استشهاد السيدة رقية بنت الحسين عليها السلام إذ جسدتها عن عبارة عن لوحة في الشام ترمز بها الخربة والسيدة رقية عندما طلبت لقاء أبيها فجاءوا لها برأس أبيها في إناء كبير وعندما رأت رأس أبيها مقطوعاً أغمي عليها وخرجت روحها الطاهرة عبارة عن طائر أخضر يخرج من اللوحة نفسها والطائر يبكي ومقابل اللوحة يوجد سيف وهذا السيف يرمز إلى قضية الإمام الحسين وقد كتبت أسم الحسين على قبضة السيف ولون السيف أبيض، لأن قضية الإمام الحسين بيضاء بكل معانيها وغرزت في الأرض وأخضرت القضية واستمرت لوقتنا هذا وستستمر ووضعت رابطاً ما بين السيدة رقية والسيف أسم رقية عليها السلام.
ويؤكد السيد أن هذه القصيدة تمثل هماً إنسانياً كبيراً، لذلك عشقتها وترجمت أغلب أبياتها على شكل لوحات فنية، علماً أن هذه القصيدة بعيدة كل البعد عن الطائفية، لأنها تؤكد على التمسك بالمبادئ الإسلامية الصحيحة.
وأضاف السيد أن من المفارقات أن نجل شاعر القصيدة المرحوم عبد الرسول محي الدين عندما شاهد اللوحات طلب شراءها مهما كان الثمن، لكني رفضت ذلك بسبب اعتزازي الكبير فيها. مبيناً وجود جزء ثان للوحات القصيدة سيكون من خلال لوحتين في شهر محرم للعام الحالي. وأشار السيد أني قمت بترجمة بعض القصائد الأخرى على شكل لوحات فنية.
وأوضح أن هذا الفن ليس سهلا كونه يتطلب مني أن أكون شاعراً ثانياً للقصيدة وأتمعن في أبياتها وأعرف مشاعر شاعرها حتى استطيع ترجمتها على شكل لوحات فنية ولولا أن قصيدة يا حسين بضمائرنا عاشت معي منذ الطفولة وحفظتها عن ظهر قلب لما استطعت ترجمتها بهذا الشكل الذي نال إعجاب ورضا جميع من شاهدها.
وعن مشاريعه المقبلة، لديّ أكثر من مشروع في ترجمة القصائد، لكني لا استطيع البوح فيها حتى لا تسرق الأفكار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

الله يعطيك العافيه ويرزقنا واياكم وكافت المؤمنين شفاعت الحسين ما شاء ااااالله عليك ابدعت

مواقيت الصلاة في الكويت