loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كانوا صفوة البشرية ونموذجاً للإيمان والشجاعة والتضحية

الحسينيات أحيت ليلة أصحاب الإمام الحسين «ع»


وسط حضور حاشد من المؤمنين والمؤمنات  فاق الايام السابقة مع تواجد امني لافت واصلت الحسينيات احياءها لليالي محرم الحرام حيث خصصت الليلة السادسة  لاصحاب الامام الحسين عليه السلام ففي الحسينية الجديدة تطرق الشيخ مرتضى البالدي الى الانبياء وما كانوا يواجهونه من مصاعب ومتاعب في نشر دعوتهم، موكدا ان الانبياء والرسل والمصلحون كانوا يواجهون المتاعب والمشاكل مع السلاطين الطغاة ومع الطبقة الفقيرة والضعيفة في المجتمع وابسط دليل على ذلك سيدنا موسى - عليه السلام-. 
وقال البالدي بان هناك ثلاث حالات يجب ان نسلط الضوء عليها وهي حالة المجتمع في الطبقتين الفقيرة والوسطى قبل قدوم المصلح السماوي او المصلح الارضي لهم واثناء قدومه وبعد قدومه .مشيرا الى ان الحالة قبل قدومه هي الاستنجاد والبحث عن المنجد لهم من ظلم واستبداد الطغاة لهم.
وأضاف ان ابسط مثال على ذلك هو بني اسرائيل لانهم اكثر الشعوب طغيانا وعصيانا وتمردا على الانبياء حيث انه عندما اتاهم سيدنا موسى لانقاذهم انقلبوا عليه متخاذلين مستشهدا بقوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) .لافتا الى ان هؤلاء المستضعفين من ظلم فرعون وطغاة بني اسرائيل خذلوا سيدنا موسى .معللين ذلك بأنهم اوذوا قبل قدومه وزاد اذاهم بعد قدومه مستشهدا بقوله تعالى {قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}  . 
وأوضح البالدي قائلاً: من هنا نأتي الى الامام الحسين - عليه السلام - حيث ان بني امية فعلوا بالامة الاسلامية مافعله الفراعنه بقوم اسرائيل من قتل وظلم وسبي للنساء وغيرها من مظاهر الظلم والتخويف . مشيرا إلى انه وبعد هذا الظلم استنجدوا بسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام لينقذهم من ظلم وطغيان بني امية ولكنهم وعند خروجه اليهم خذلوه كما فعل  بني اسرائيل مع سيدنا موسى عليه السلام . 
وتابع البالدي بان المرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد خروج المصلح والقيام بثورته ضد الظلم والطغيان كما فعل سيدنا موسى حين ثار على فرعون وجاءت مرحلة النصر وهي المرحلة الوسطى للمجتمع حيث ينقلب هذا المجتمع على ذلك النصر وتلك الدعوى ويتكبرون على نعم الله وينقضون عهدهم مع موسى من خلال عدم نصرته ومساندته في ثورته بقولهم انه ليس له عندهم سوى كلمة لا اله الا الله موسى رسول الله فقط لا غير  مستشهدا بقوله تعالى وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . 
وذكر البالدى هكذا خذل الامام الحسين - عليه السلام- في يوم كربلاء عندما طالبه القوم بالقدوم الى الكوفة ومبايعته بعد ان ذاقوا ويلات الظلم والاضطهاد من حكومة معاوية ويزيد. مشيرا الى خطبة الامام الحسين في يوم عاشوراء عندما واجه القوم في كربلاء قائلا: تـبـاً لكم أيّتها الجـماعة وترحـاً أحين استصـرخـتمونا والهين، فأصرخـناكم موجفين، سللتـم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحـششتم عـلينا ناراً اقـتـدحـناها على عدوّنا وعدوّكم فـأصـبـحتم ألباً لأعدائكم علـى أوليـائكـم، بــغـير عـدل أفـشــوه فيكم، ولا أمل أصـبـح لكم فيهم، فهلاّ لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستصحــف، ولكـن أسـرعـتـم إليـهـا كطـيرة الدبــأ، وتـداعيتم عليها كتهافـت الفراش ثـمّ نـقـضـتـموها. فـسـحـقاً لكـم يا عـبـيد الامّة، وشـذاذ الأحزاب، ونبذة الكـتـاب، ومـحـرّفـي الكلم، وعـصـبة الإثـم، ونفثـة الشـيطـان، ومطفئي السـنن. ويحـكم أهؤلاء تـعـضـدون، وعنا تتخـاذلون؟. 
البعد الروحي
وفي حسينية دار الزهراء تحدث  الخطيب الحسيني سماحة الشيخ علي حسن غلوم حول  تفسير مجمع البيان للطبرسي والذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه واله  بلغه خبر بعض أصحابه المجتمعين في دار عثمان بن مظعون وقد عاهدوا أنفسهم على اعتزال الحياة والانقطاع إلى العبادة مضيفا الى ان  الرسول -صلى الله عليه واله وسلم - نهاهم  عن ذلك وأمرهم بالاستنان بسنته.
وقال غلوم بان الرسول صلى الله عليه واله وسلم  جمع الناس وخطب فيهم  قائلا : (ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهباناً، فإنه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة أمتي الصوم، ورهبانيتهم الجهاد. اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم. فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديّارات والصوامع) لافتا الى ان الإسلام عمل على بناء الشخصية الإسلامية في عدة أبعاد، منها البُعد الفكري والبُعد الاجتماعي والبُعد الأخلاقي وكذلك البُعد الروحي.
 واضاف ان المقصود من البُعد الروحي في شخصية المسلم  هي الصلة الداخلية للمؤمن باللّه تعالى وانشداده النفسي والعاطفي به سبحانه، انطلاقاً من الإيمان والحب والإخلاص والتقوى لافتا الى ان هذه العناصر المؤسسة للبعد الروحي في شخصية المسلم تستتبع عناصر روحية أخرى تتمثل في الخوف والرجاء والرضا بالقضاء الإلهي وقدره وحسن الظن بالله والشعور بالضعف أمام القدرة الإلهية وانسحاق الفرد أمام عظمة الله وإرادته وغير ذلك.
واكد غلوم انه من خلال هذه العناصر الممثِّلة للبُعد الروحي في شخصية المسلم، تتجلى عبادتُه، في صورة الصلاة والزكاة والصوم والحج والذكر وغيرها، وبمقدار ما تكون تلك العناصر أقوى، كلما كانت صور العبادة أكثر وضوحاً وجلاءً وصفاءً مضيفا الى انه  كلما ازداد حب العبد لربه، ازدادت صلاته خشوعاً وكلما ازداد إخلاصه لله، كانت زكاته وعطاءاته المالية أقرب إلى الصور المحببة منها، كالعطاء في السر .
 وأوضح: انه كما أن تلك العناصر الروحية تؤثر في قيمة وكيفية العبادة، فإن العبادة ينبغي أن تكون  مؤثرة إيجاباً في العناصر الروحية للفرد، فتزيد في الإيمان والحب والإخلاص والتقوى والخوف والرجاء.
 واشار غلوم الى انه لأهمية البُعد الروحي، فقد حرص القرآن في مبتدأ نزوله على توجيه النبي صلى الله عليه واله وسلم  والمسلمين إلى هذا المكوّن الرئيسي في شخصيتهم الإيمانية، ووسائل تنميته ، مضيفا  سورة المزمل تطلعنا  وهي مرددة بين كونها ثاني أو ثالث أو رابع ما نزل من القرآن بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا).
واضاف بقوله: ان الآيات في العهدين المكي والمدني في توجيه المسلمين لتنمية البعد الروحي في نفوسهم، ومن ذلك قوله تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى? مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى?)[، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). مؤكدا انه من الملاحظ ارتباط بعض هذه التوجيهات والتعاليم الروحية بالجانب الدعوي، من خلال بيان أهمية رعاية هذا البعد في تحقق النتائج الإيجابية على ذلك الصعيد كما في قوله تعالى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.. إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا)، وفي قوله تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى? مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ...) من خلال الطاقة الروحية وقوة التحمل وشدة الصبر في طريق الدعوة المليء بالتحديات.
وأوضح غلوم من هنا نفهم أن التنمية الروحية لا تعني العزلة عن الواقع الذي يعيشه المؤمن، ولا تستدعي ذلك، وإن كانت العزلة المؤقتة مطلوبة، بصورة الانقطاع في جوف الليل للتعبد وتلاوة القرآن والمناجاة ومحاسبة النفس، وبصورة الاعتكاف في المساجد لأيام محدودة لاسيما في شهر رمضان بل إن النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم والأئمة عليهم السلام  واجهوا هذا النزوع إلى العزلة بصورة حاسمة.
وأضاف لو نقرأ سيرة الزهاد (الجدد) الذين بدأوا في الظهور بعد الفتوحات الإسلامية نتيجة التلاقي الثقافي مع رهبان النصارى والبوذيين وأمثالهم ستجد أنهم نحوا هذا المنحى بوضوح وصاروا رموزاً للتدين والسمو الروحي، حتى صار بعضهم يرى نفسه أفضل ومتقدماً على الامام في هذا الاطار حيث شخص أمير المؤمنين علي - عليه السلام الخلل الواضح الذي أصاب المسلمين في البعد الروحي بعد ان فتحت لهم كنوز الشرق والغرب، وتنافسوا في الدنيا، وتصارعوا على المواقع المتقدمة في الدولة، واعتبر ذلك مرضاً يجب معالجته ولو بصورة قاسية ليعود للشخصية المسلمة شيء من اتزانها الذي افقدته وهي تترنح في سكرة الثراء وبطر القوة والتنافس على المناصب، ومن هنا زخرت خطابات الامام عليه السلام بكل هذا الكم من التحذير من الدنيا والتزهيد فيها والتذكير بالاخرة والتخويف من الموت والتشديد على أمر التقوى، وهو ما نقل إلينا ولو بشكل جزئي في نهج البلاغة..
وقال غلوم ان من  كلمات امير المومنين علي بن ابي طالب عليه السلام  ما يبين فيه بوضوح أثر ضعف البُعد الروحي في شخصية من تبقى من أنصاره بعد المعارك الثلاث التي خاضها ضد مناوئيه، فلم يستقيموا بعدها، وأذاقوا الإمام مرارة التمرد والتثاقل إلى الأرض فقال: (أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ هؤُلاَءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لأنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَلكِنْ لَإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي.. لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (ص)، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، قَدْ بَاتُوا سُجّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ) مضيفا اننا  نجد لبيان قيمة العبادة ودورها ومنطلقاتها الحقيقية وآثارها المختلفة حضوراً واضحاً في كلمات الإمام علي عليه السلام ، ومن ذلك قوله في بيان المنطلق الأمثل للعبادة: (إن قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجار، وإن قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شُكراً فتلك عبادة الأحرار)، وهكذا نجده يحث على عبادة الليل، كما حث القرآن الكريم عليها في سورة المزمل: (طوبى لنفس أدّت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها، حتى إذ غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسّدت كفّها، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم... أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون)، ونجده يركّز على المفاهيم المتعلقة بالموت والآخرة والحساب والعقاب، معتبراً أن المصدر الأول للخلل في السلوك الإنساني هو التعلق بالدنيا: (وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْـمَحْشَرِ.. فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا أَصْغَرَ في أَعْيُنِكُمْ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ) نفايات وبقايا ورق السلم الذي يُدبغ به (وَقُرَاضَةِ الْجَلَمِ) بقايا أوبار الإبل بعد جزها (وَاتّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ; وَارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا قَد رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ).
ولفت غلوم الى أن الإمام الحسين عليه السلام شخص في خطبته العاشورائية الأولى موطن الخلل ، ففي الخبر أنه: (دعا الحسين عليه السلام براحلته يوم عاشوراء فركبها ونادى بصوت عال يسمعه جلهم أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا، حتى أَعظكم بما هو حقُّ لكم عليَّ، وحتّى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم، فإن قبلتم عُذري، وصدقتم قولي، و أعطيتموني النَّصف من أنْفُسكم كنتم بذلك أسعد، ولم يكن لكم عليّ سبيل، وإن لم تقبلوا مني العذر، ولم تعطوا النصف من أنفسكم، فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة، ثمّ اقضوا إليَّ ولا تنظرون، إنّ وليّي الله الذي نَزّل الكتاب، وهو يتولّى الصالحين. فلمّا سمعنَ النساء هذا منه صحنَ وبكينَ، وارتفعت أصواتهنَّ، فأرسل إليهنَّ أخاه العباس وابنه علياً الأكبر، وقال لهما: سكّتاهنَّ فلعمري ليكثر بكاؤهنَّ. ولما سكتنَ، حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على محمّد وعلى الملائكة والأنبياء، وقال في ذلك ما لا يُحصى ذِكْرُه، ولم يُسمَع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه، ثمّ قال: الحمد لله الذي خلق الدّنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرّته، والشقيّ من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدّنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيّب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم،وأحلَّ بكم نقمته، وجنّبكم رحمته. فنِعمَ الرّب ربُّنا، وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمّد صلى الله عليه واله وسلم  ثمَّ إنكم زحفتم إلى ذرّيته وعترته، تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتباً لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم، فبُعداً للقوم الظالمين).
واختتم غلوم محاضرته بالتطرق الى انصار الامام الحسين عليه السلام مؤكدا انهم  أدركوا في كربلاء  المعادلة التي ستحقق لهم النجاة في الآخرة وإن لم تحقق لهم النجاة من حَرِّ سيوف أعدائهم في ساحة المعركة ففازوا وسعدوا وكتَب التاريخ أسماءهم بأحرف من نور.
صفوة البشرية
وفي حسينية اهل البيت عليهم السلام في الاحمدي  ارتقى المنبر الخطيب الحسيني السيد احمد اليعقوبي والذي تطرق الى اصحاب الامام الحسين عليه السلام، مشيرا الى انهم اي أصحاب سيد الشهداء من الأوفياء الذين عزموا على الاستشهاد معه، وكانوا نموذجا بارزا للإيمان والشجاعة والتضحية. ولهم من الفضل ما لا تتسع له الكتب والاوراق.
وقال اليعقوبي ان الامام الحسين عليه السلام وصف اصحابه بقوله فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيرا ، مشيرا الى ان أصحاب الحسين عليه السلام كانوا صفوة البشرية يومئذ، وسادة المسلمين، فبعضهم كان من الصحابة، والبعض الآخر من التابعين، وجلهم حضر مشاهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، إضافة إلى ذلك منزلتهم الاجتماعية، فهم زعماء المسلمين وفرسانهم، وعلماء الأمة وجهابذتها، وسادة الناس، فقد كان تصميمهم على الموت، واستبشارهم بالشهادة لم يعهد في جيش من جيوش الاسلام، ولم يكن هذا منهم من قبيل المصادفة، سبل كانت صدى لعقيدة راسخة، وولاء صادق، وقدم ثابتة.
وختم اليعقوبي بالاشارة الى  ان اصحاب الامام الحسين عليه السلام قدموا ارواحهم فداء للحسين واهل بيته فلم يبخلوا بانفسهم من اجل نصرة الامام في كربلاء، لافتا الى ان هناك من اصحاب الامام الحسين عليه السلام من كان من اصحاب جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهم أنس بن حرث الكاهلي وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وهانئ بن عروة وعبد الله بن بقطر العميري.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت