loader

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«بلا ملامح».. جمال «العرض» أخفى عيوب «النص»


افتتح مسرح الشباب المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي العاشر، بعرض «بلا ملامح للمخرج عبد العزيز صفر،ومن الواضح الجهد المبذول فيه على مستوى الرؤية البصرية، ابتداء من تشكيلات السينوغرافيا المتحركة، إلى أداء الممثلات والتكوينات الجسدية التي قدمنها بحيوية ورشاقة، وانتهاء بتنويع حركة الإضاءة بما يخدم الحدث والحالة الشعورية للممثل.
لكن الحلقة الأضعف في العرض كانت النص نفسه، لا نتحدث عن نص الكاتب عبد الأمير شمخي - الذي لم نطلع عليه - بل عن النص كما سمعناه على خشبة المسرح. فمن الواضح التركيز على ما تتعرض له المرأة من اضطهاد تاريخي على يد السلطة الذكورية (الزوج - السجان)، فهي منبع الآثام والرذيلة «فتاة شارع أو في أحسن الأحوال «بقرة ذلول لبعلها. ينتظرها «حكم الإعدام أو «البراءة إذا شاء الرجل، وهويتها تتحول إلى مجرد «رقم في السجن الذي يحرسه رجل، وحريتها مصادرة لانها نقطة الضعف التي يريد الأخ ان يتبرأ منها
وإذا وضعنا تلك الرؤية على المحك فسنكتشف أنها تعاني من تشتت المنظور ما بين الفلسفة الوجودية، مسرح العبث، الواقعية، وأيضا التعبيرية. كذلك ثمة تنازع ما بين قضية المرأة وقضية الاستبداد السياسي والعسكري.
وعلى الرغم من ان العرض يقع في حوالي ستين دقيقة لكن رسم الشخصيات كان هشا وبلا نمو حقيقي، باستثناء شخصية «السيدة الريفية (فاطمة الصفي)، اما السيدة الصغرى، وهي الوحيدة الايجابية في علاقتها مع أخيها السجان، فتبدو غير مقنعة في حين «فتاة الليل تكرر قصتها المحدودة جدا التي لا تزيد على سطرين، كونها التقت رجلا عابرا يغير اسمه وعشقته وحملت منه، ثم يطلب منها وضع السم له مقابل الإفراج عنها. فكيف ستلقى - فرضا - بعد خروجها رجلا عابرا لا تعرف اسمه؟ ولماذا تصر السلطة على اغتياله بالسم؟ ولماذا تزوجت السيدة الريفية من زوج ثان مشعوذ أو ينتمي الى طائفة دينية متشددة - حسبما فهمنا - وأيضا لديه سبع عشرة زوجة، على الرغم من انها ذاقت الويل
من زوج اول عاملها مثل «بقرة؟ ثمة فجوات وتساؤلات كثيرة تتعلق برسم الشخصيات من جهة، وبحبكة العرض من جهة اخرى.
وإذا تغاضينا عن الخطابية والمباشرة في بعض المناطق، وكذلك التكرار اللفظي الزائد عن حده، الذي خلق شعورا بالتطويل واجترار الفكرة ذاتها. فلا يمكن ان نتغاضى عن تركيب مجموعة من الحكايات الصغرى فوق بعضها دون بناء درامي يفجر صراعا حقيقيا ويدفعنا نحو «توقع نهاية ما.
نحن امام حالة اجترار لقصص النساء والسجان - كيفما اتفق - دون أن تضفر في تصاعد درامي ما، وهذا أثر سلبا في النهاية على الرغم من قوتها المشهدية، وجعل الموت الميلودرامي العنيف للسيدة الصغرى وفتاة الليل، كأنه حل متعسف لإغلاق العرض، وبسبب الأجواء المأساوية الفاجعة تسللت مشاعر الإحباط إلى المتلقي، ومن ناحية أخرى تعرضت «رسالة العرض إلى نوع من التشويش، لتعارضها الجذري مع المنظور النسوي نفسه بما يميزه من حس ثوري تحريضي ينقض مفاهيم الذكورة ويمنح المرأة أملا في الانتصار.
وجاء مشهد النهاية، بعد موت المرأتين، مع صوت المطر وانبعاث موسيقى وترية شجية و«فلاشات البرق لتوحي بالنسبة للسيدة الريفية التي ظلت على قيد الحياة بأن ثمة أملا لم يمت بعد، في مطر يغسل كل الأحزان والمآسي، لكن في المقابل كان السجان
يحكم جدران السجن حولها، كأنها علاقة جدلية لا ينتصر أحد طرفيها على الآخر، ليبقى العرض معلقا في دائرة الانتظار العبثي.
نأتي إلى الرؤية البصرية والجمالية التي أخفت عيوب النص وتشوش رسائله، حيث ارتكزت أساسا على عنصرين هما: الأداء التمثيلي والتعبيري الحركي للممثلات، والسينوغرافيا التي شكلت فضاءات متعددة داخل فضاء المسرح.
بالنسبة للبطلات، فقد تميزن أولا بالطاقة الجسدية وتقمصهن التام للسجينات روحا وجسدا، فكل منهن تناست أنوثتها وماكياجها وشخصيتها الحقيقية وتوحدت مع روح وعقل وجسد «السجينة، كما اجتهدن إلى أبعد مدى في الأداء اللغوي الفصيح دون ان يفقدن القدرة على الإمساك بالانفعال عبر التلوين الصوتي، ومن الظلم ان نفاضل إحداهن على الأخرى في الأداء، كما اجتهد الممثل الوحيد (السجان) في أداء دوره وكان ندا لهن على الرغم من ان مساحة الدور أقل.
أما السينوغرافيا فكانت عبارة عن جدار من حجارة مستطيلة تتخلله ثقوب متماثلة تقريبا في شكل هندسي مرن ومتحرك، حيث التف الجدار اكثر من مرة ليصبح السجن كأنه سجون داخل سجون، كما تحول خارج السجن الى داخل والعكس، كأن عين المشاهد تنتقل بين خطين امام ووراء الجدار. كما ضاق السجن ليصبح مجرد «كوة أو نافذة صغرى بين أربعة أحجار تطل منها المرأة لتطلق صرخة أبدية لا يسمعها أحد.
وإلى جانب هذين العنصرين (الأداء التمثيلي والسينوغرافيا) تأتي عناصر اخرى مكملة منها تيمة «التكرار، اللفظي كما في مقولة السيدة الريفية «الشيطان يهرب من جيش الملائكة التي تحيط بي حيث رددتها كثيرا. أو التكرار في حركات الممثلات الى درجة التطابق، ومن شأنه إذا ما ظل تحت السيطرة ان يكثف المعنى ويضاعفه ويشكل إيقاع العرض.
كما كان المخرج واعيا في تحريك الممثلات والسجن لتنسيق الحركة وفق تكوين بصري (كادر) منضبط ومتزن. يضاعف من قوة تأثيره الاستغلال الذكي المحسوب للإضاءة ما بين إضاءة صفراء ساطعة وبيضاء ناعمة، أو مركزة لا تخلو من ظلال، أو وامضة سريعة في لحظات البرق والرعد.
كما يعزز التكوين البصري اختيار موسيقي شجي ما بين الإيقاعات بما يثيره من رهبة وخوف وترقب و«الوتريات بما توحي به من حزن وشاعرية وشجن، يضاف إليها مؤثرات صوتية مثل رنين الجرس في يد السيدة الريفية أو هزيم الرعد وعصف الريح.
ومن هنا فإن العرض على مستوى «الأداء التمثيلي و«تكوين المشهد كان ممتازا الى درجة اخفت العيوب والتساؤلات الكثيرة التي يمكن طرحها حول النص وطريقة إعداده.
بطاقة المسرحية
- «بلا ملامح
- فرقة مسرح الشباب
- بطولة عبير يحيى، فاطمة الصفي، حنان مهدي، وحسين مهدي
- تأليف عبد الأمير شمخي
- إخراج عبدالعزيز صفر
- ديكور حسين بهبهاني


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

فاطمه أتمنى انك تخرجيلنا احلى وأفضل مسلسل والصراحه انا احبك كثييييييير ولو يوم شوفتك وجه لوجه راح يو غمه عليه من شدة انا ما احبك
1-انا ارتاح لك كثير
2-أتمنى انك تكوني في قلبي لل أبد
3-أتمنى يكون عندي رقمك على شان أتواصل معاك

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد