loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

العقل العربي


من أكثر القضايا الفكرية التي أثارت نقاشات وجدلا من النخب العربية المثقفة هي ما يتعلق بالعقل العربي، ثقافته ومنطلقاته وبنيته الفكرية وكل ما يتعلق بتأصيل أزماته السياسية والاجتماعية..
وفي الكلام عن العقل العربي، تكونه وأزمته، لايمكن أن نتجاوز المفكر العربي المعروف محمد عابد الجابري الذي أفاض في هذا المجال وأثار الجدل والنقد على نطاق واسع..
فعن العقل السياسي العربي تكلم الجابري عن نظم وأسس التفكير السياسي العربي عبر تاريخه، وقد أرجع كل الأسس إلى ثلاثة في البداية: القبيلة والغنيمة والعقيدة، فالقبيلة هي أساس كل تفكير سياسي قبل الإسلام وعصر الخلفاء الراشدين والدولة الأموية، تأتي بعد ذلك الغنيمة، وهي الأموال التي يحصل عليها الفاتحون العرب من الجهاد في سبيل الله وهذا الأساس لعب دوراً كبيراً في عصر الخلفاء الراشدين وبداية الدولة الأموية، لأن العرب لم يكن لهم مصدر مالي غير الغنيمة من الفتوحات. والمعنى المعاصر لهذا الأساس هو المال، يأتي بعد ذلك الأساس الثالث هو العقيدة والمعني به هنا هو العقيدة الإسلامية والإسلام نفسه، وهو أساس متين في الفكر السياسي عبر العصور الإسلامية.
كل هذه الأسس كانت واضحة وبدرجة كبيرة قبل سيطرة دولة بني أمية على دولة الإسلام أما بعدها فظهرت أسس جديدة في الفكر السياسي العربي وهي ميثولوجيا الإمامة والأخلاق السلطانية، وحتى تتضح بنية العقل العربي وتكوينه تحدث الدكتور الجابري عن «العقل الأخلاقي العربي» وهو دراسة فريدة من نوعها حول تاريخ الأخلاق وبنيتها وأسسها في الفكر العربي. حيث تنقسم أسس وبنى الأخلاق في الثقافة العربية إلى خمسة أقسام: الموروث الفارسي المتمثل في أخلاق الطاعة والخنوع، الموروث اليوناني المتمثل في أخلاق السعادة، الموروث الصوفي المتمثل في أخلاق الفناء وفناء الأخلاق، الموروث العربي الخالص المتمثل في أخلاق المروءة، وأخيراً الموروث الإسلامي المتمثل في المصلحة.
يخطئ من يظن أن المعارف الواردة في الموسوعة قديمة تراثية مكررة، لأن الجابري لم يقدم التراث كأفكار للاجترار بل يقدمه في سبيل الوصول إلى المكونات الأيديولوجية والمعرفية للعقل العربي ويبرزها في تداخلاتها وتناقضاتها وصراعها، وحصر النظم المعرفية التي أسست الثقافة العربية الاسلامية، والتي كونت العقل العربي وشارك هو في تكوينها.
وإن مثل هذه الدراسات الفكرية التأصيلية العميقة تساعد في فهم الكثير من واقعنا السياسي العربي اليوم وأزماته العديدة وأسباب التراجع والتخلف والتبعية والتناحر الفئوي والطائفي، فالأزمة الحقيقية في أصلها تكمن في العقل العربي المقيد والموجه في إطار قوالب سياسية واجتماعية ودينية هي السبب في فشل أي مشروع للنهضة العربية الإسلامية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت