loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

برنامج «الواتس آب»


أصبح الانترنت في السنوات الأخيرة مصدر كل المعلومات حتى أنه أصبح يؤثر بشكل كبير في ثقافتنا ومعلوماتنا، ومع وجود العديد من الاشاعات المختلفة التي تنتشر كالنار في الهشيم أصبح صعبا على أي مستخدم عادي أن يتأكد من صحة المعلومات التي تصله الا اذا قضى ساعات في البحث الطويل في المصادر الموثوقة لمعرفة الجواب.
ولم يقتصر الأمر على المواقع بل وصل الى أغلب التطبيقات التي نستعملها يوميا، ومن بين هذه التطبيقات البرنامج الشهير «واتس آب».
ولتعريف الاشاعة لغويا نقول: الاشاعة لغة اشتقاق من الفعل «أشاع» أما الشائعة باللغة فهي اشتقاق من الفعل (شاع) الشيء يشيع شيوعاً وشياعاً ومشاعاً ظهر وانتشر، ويقال شاع بالشيء اي أذاعه. أما تعريف الاشاعة اصطلاحا فنقول: ان لها الكثير من التعريفات نذكر منها مايلي: هي المعلومات أو الأفكار التي يتناقلها الناس دون أن تكون مستندة الى مصدر موثوق به يشهد بصحتها، أو تعريفها هي الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع أو يحتوي جزءاً ضئيلاً من الحقيقة، أو تعريفها بأنها كل قضية أو عبارة يجري تداولها شفهياً وتكون قابلة للتصديق وذلك دون أن تكون هناك معايير أكيدة لصدقها، أو تعريفها بأنها كلام مهم أو أفكار عامة انتشرت بسرعة واعتقد فيها وليس لها أي وجود أصلي، أو تعريفها بأنها ضغط اجتماعي مجهول المصدر يحيطه الغموض والابهام وتحظى من قطاعات عريضة بالاهتمام ويتداولها الناس لا بهدف نقل المعلومات وانما بهدف التحريض والاثارة وبلبلة الأفكار، أو تعريفها بأنها معلومة لا يتم التحقق من صحتها ولا من مصدرها وتنشر عن طريق النقل الشفهي.
ولقد عالج الاسلام قضية الاشاعة عبر التطرق الى ثلاث نقاط مفصلية، النقطة الاولى التثبت - يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...) وفي قراءة أخرى (فتثبتوا)، فأمر الله بالتبين والتثبت لأنه لا يحل للمسلم أن يبث خبرا دون أن يكون متأكدا من صحته. والتثبت له طرق كثيرة، فمنها ارجاع الأمر لأهل الاختصاص، يقول الله تعالى: (واذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، ومنها بالتفكر في محتوى الاشاعة - فكثير من المسلمين لا يفكر في مضمون الاشاعة الذي قد يحمل في طياته كذب تلك الاشاعة او الاساءة لشخص ما بل تراه يستسلم لها وينقاد لها وكأنها من المسلمات، ولو أعطينا أنفسنا ولو للحظات للتفكر في تلك الاشاعات لما انتشرت اشاعة أبدا. لقد بين الله حال المؤمنين الذين تكلموا في حادثة الافك فقال سبحانه: (اذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم).
اما النقطة الثانية تكمن في ناقل الإشاعة وهو من الفاسقين، في الآية يقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا...) فجعل الله من نقل الخبر دون تثبت من الفاسقين، فمجرد نقل الأخبار دون التأكد من صحتها موجب للفسق وذلك لان هذه الأخبار ليس كلها صحيح بل فيها الصحيح والكاذب، فكان من نقل كل خبر وأشاعه داخل في نقل الكذب لذا جعله الله من الفاسقين. وقد صرح النبي (ص) بذلك ففي صحيح مسلم «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، فالمؤمن لابد له من الحذر في أن يكون عند الله من الفاسقين (الكاذبين)، فالعاقل يعلم أنه ليس كل ما يسمع يقال.
والنقطة الثالثة وهي التفكر في عواقب الاشاعة كما ذكر في سورة الحجرات يقول الله تعالى: (أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).الان هلا تفكرت في نتائج الاشاعة؟ هلا تدبرت في عواقبها؟
وهناك اشاعات كثيرة تداولت عبر برنامج «الواتس آب» وغيره من البرامج سوف اذكر بعضها من باب المثال لا الحصر.
غير صحيح ما يتداول عن صور شجرة الزقوم والصور تعود لزهرة تسمى «نبتة انف العجل» وتتحول لهذا الشكل بعد جفافها.
الفيديو المتداول بعنوان «سقوط مطعم معلق في البحرين ووفاة كل من فيه» مفبرك وغير صحيح وتم تصويره في المغرب.
ما يتداول بعنوان «طائرة تنجو من صاعقة في سماء حائل» غير صحيح والفيديو يعود لحادثة في لندن.
لا صحة لما يتداول عن تسلم طيران الامارات طائرة من نوع ايرباص A380 مزودة بمسبح مائي جوي.
الصورة المتداولة عن بوذي أمر بقتل المسلمين في بورما ثم اكلهم غير صحيحة وتعود لراهب بوذي من تايلاند.
الصور المتداولة بعنوان مسلمي بورما قبل اعدامهم غير صحيحة وتعود من سجن كارانديرو البرازيلي قبل اغلاقه عام 2002.
الصورة بعنوان «أقدم وأندر صورة للكعبة والحرم» غير حقيقية وتعود لكواليس مسلسل تلفزيوني.
لا صحة للرسالة المتداولة بعنوان «القبض على اوباما بعد تهريب السيجار الكوبي» والصور المتداولة مفبركة.
لا صحة للرسالة المتداولة بعنوان «طائرة كويتية عالقة في الجو» والفيديو يعود لحادثة تعطل محرك طائرة كويتية عام 2012.
غير صحيح ما يتداول عن تحذير البحرية الأميركية بخصوص عواصف وسيول متوقعة على دول الخليج خلال الفترة القادمة.
والقائمة تطول وتطول ناهيك عن الاشاعات التي تمس بالآداب العامة والأخلاق والتي تمس الشرف والطعن في ذمم الاخرين وتشوه صورتهم.
ولا انسى ما يتم تداوله عبر «الواتس آب» من الحفلات الخاصة والأعراس ومقاطع تسيء للرجال والنساء سواء بالعيب فيهم والمساس بشرفهم وتشويه سمعتهم.
ومن قلمي هذا اشكر حساب هيئة مكافحة الاشاعة والقائمين عليه وهو مشروع سعودي يهدف الى القضاء على الاشاعة وتوضيح الحقيقة وأتمنى ان يحذوا الشباب الكويتي حذوه.
فاحذر عزيزي مستخدم «الواتس آب» من ان تكون وسيلة لنقل الاشاعة التي قد تؤدي الى الاضرار بمصالح بلدك او الاساءة لشخص لا تعرفه او الطعن بشرف الآخرين، فهي مسؤولية تبدأ من ضغطتك لزر «ارسال» وتذكر قبل ان ترسل او تعيد الارسال لأي مادة ان تطبق ما ترسله عليك وتضع نفسك او اسرتك في هذه المادة فإن قبلتها فتأكد انها مادة سليمة ويمكن ارسالها، ولكن ان لم تقبلها عليك ولا على أسرتك فتأكد انها سوف تضر غيرك وتسيء له وسوف تتحمل تبعات ذنوبها بعدد من أعاد تراسلها من بعدك الى يوم القيامة.
فابدأ من اليوم في التفكير قليلا قبل أن ترسل أو تعيد الإرسال.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت