loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

«تسونامي» طرابلس يُغرق الزعامات السنّية.. ودلالات هامة مسيحياً

لبنان: نتائج «البلدية» تضع الطبقة السياسية تحت المجهر


طوى اللبنانيون صفحة الانتخابات البلدية والاختيارية، التي كانت محطّتها الأخيرة في محافظة لبنان الشمالي الأحد الفائت، دون أن تُطوى معها صفحة النتائج وتداعياتها المرتقبة على الحياة السياسية في بلد الأرز.
فلمحة سريعة على نتائج الانتخابات بمحطّاتها الأربع من بيروت والبقاع الى جبل لبنان، فالجنوب والشمال كفيلة بتبيان الواقع المأزوم الذي تعيشه الأحزاب اللبنانية. هو انعدام الثقة بينها وبين المواطن، الذي عبّر عن رأيه انتخابياً، مبشّراً ببحثه عن طبقة سياسية جديدة، ومشرّعاً الباب لتساؤلات واحتمالات تغييرات عدّة قد يشهدها لبنان في استحقاقاته الدستورية المقبلة، وفي مقدّمتها الانتخابات النيابية! ولمّا كانت انتخابات لبنان الشمالي وطرابلس تحديداً قد شكّلت بنتائجها أمّ الصدمات، فهي أتت لتدلّ رسميّاً على انهيار الحيثية الشعبية لتيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، معلنةً تلفت الشارع السنّي بين أكثر من زعيم، مع دخول تسونامي اللواء أشرف ريفي على الخط وحصده النسبة الأكبر من المقاعد البلدية في طرابلس. لكن كيف تمكّن ريفي من تحقيق هذا النصر الكبير بوجه لائحة الزعامات السنية المتحالفة، والمدعومة بغطاء مالي وسياسي خارجي واضح؟ يتساءل قطب شمالي لـ النهار، غامزاً من قناة تلقي وزير العدل دعماً خارجياً بدوره وصل الى حد تجيير جهود دبلوماسية لتأمين حشود الناخبين التي وصلت للاقتراع في الدقائق الأخيرة من اليوم الانتخابي الطويل!
غير أن مصادر مراقبة حلّلت أسباب تفوّق ريفي، متحدّثة عن ثغرات عدة عانت منها اللائحة المنافسة لريفي، حسب ما كشفت مصادر صحافية محلية أمس، وأهم تلك الفجوات:
نزول اللائحة التوافقية بـ المظلة على رؤوس ابناء المدينة، من دون تمهيد كاف ومقنع لها، يحترم عقول الناخبين ويبرر لهم كيف ان رموزها الذين كانوا خصوما ألداء على مدى سنوات أصبحوا فجأة حلفاء وأحباء، وكأن شيئا لم يكن.
تجاهل اللائحة الخاسرة للأحياء الفقيرة في المدينة وعدم اشتمالها على أي مرشح يعكس نبض هذه الاحياء وتطلعات ساكنيها، خصوصا منطقة باب التبانة التي كانت وقود الحرب العبثية وحطبها في طرابلس، ثم عندما حان أوان الانماء جرى تهميشها، الامر الذي تفادته لائحة المجتمع المدني المدعومة من ريفي.
الاختيار غير الموفق لبعض اسماء لائحة لطرابلس، علما ان أحد الشركاء في تشكيلها كان قد حذر حلفاءه من هذه الثغرة، لكنهم لم يستمعوا اليه.
سوء التنظيم واتكال كل ماكينة انتخابية على الاخرى.
الشعور بـ فائض القوة الذي انعكس استرخاء في الأداء واستخفافا بالخصم.
غياب الخطاب السياسي المشترك والواضح للائحة التحالفية التي اكتفت بالطرح الانمائي، في حين ان اللائحة المدعومة من ريفي اعتمدت خطابا سياسيا مباشرا وهجوميا، أفضى الى شد العصب واستنفار شريحة واسعة من الشارع.
تجاوز ارادة المكوّن العلوي في طريقة اختيار من يمثله، ما أدى الى خسارة أصوات جبل محسن.
وبعيداً عن الزلزال الذي ضرب الشارع السنّي بنتيجة انتخابات طرابلس، يصعب تجاهل الدلالات التي حملتها تلك الانتخابات على مستوى الشارع المسيحي وما شهده من خلط أوراق داخل الأحزاب المتحالفة والمتنافسة، وصلت الى حد تسجيل اعتراضات حزبية غير قليلة في بعض المناطق. وهذا الأمر ان دلّ فعلى علامات استفهام عدة يطرحها المحازبون المسيحيون، تحديداً على مستوى حزبي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، المتحالفين بموجب ورقة نوايا يبدو انها لم تهضم تماماً بعد في عقول القواعد الشعبية، بعد مسار طويل عريض من العداء والتنافس الشرس.
وفي هذا السياق، تساءل مرجع عوني سابق عن النتائج الوطنية والسياسية التي حصدها تحالف الرابية معراب، وقال لـ النهار ان هذه الانتخابات أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الهدف الأساس من التحالف هو محاولات حجز المقاعد في القرى والبلدات وبعدها في المجلس النيابي، وتعزيز الحضور الحزبي الثنائي والآحادي، وذلك على حساب وفوق نعوش الزعامات المسيحية التاريخية والحيثيات المسيحية المستقلة والمعتدلة التي كان لها الدور الأبرز في رسم تاريخ لبنان الحديث.
واستغرب المرجع نفسه كون أشرس المعارك التي خاضها التحالف في المناطق أتت ضد شخصيات مسيحية وازنة، سواء في جونيه في وجه نعمت افرام او في زحلة او في تنورين ضد الوزير والنائب بطرس حرب، او في القبيات حيث النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر، متسائلاً: أهكذا يتم تثبيت الوجود المشرقي المسيحي؟ ام هكذا يتم تحرير المناطق المسيحية من داعش مثلاً؟ وهل هؤلاء يشكلون عائقاً في وجه المصالحة المسيحية؟!
ولفت المرجع الى ان جلّ ما أظهرته هذه الانتخابات البلدية بنتائجها هو حجم الكذب والنفاق الذي بات مفضوحاً لدى الناخب اللبناني، الذي تجرّأ للمرة الأولى في تاريخه على تخطي المحادل الحزبية والعنتريات الطائفية ليقترع لمن يمثّله بالفعل، متوقّعاً أن تكون هذه الانتخابات حافزاً أساسياً لدى الطبقة السياسية لمحاربة النسبية في قانون الانتخابات النيابية بشتى قواها، بعد ان أظهرت هذه الانتخابات البلدية والاختيارية حجم الهوة بينها وبين الناخبين اللبنانيين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت