loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

آخر الكلام

موقف معبر لمبدعة لن ينساها الزمن 2-2


عملت لميعة عباس عمارة بالتدريس، وقد التقيتها  في الكويت خلال حضورها احدى المناسبات الثقافية في يناير 2002، فكانت تقول عن عملها في التدريس: (فأنا انسان أعطي لكل مهمة أنيطت بي حقها من العناية الكافية، فكمدرسة كنت أصرف جل وقتي ليس  في تعليم طالباتي وحسب، وانما في تهذيبهن وبناء شخصياتهن ليكن سيدات مجتمع).
أما عن حياتها الخاصة فقد اقترن اسم لميعة بالشاعر بدر شاكر السياب لفترة من الزمن، ودارت الأحاديث عن علاقة الحب بينهما،  وبأن بدر خطبها رسميا، فوجدت أن  الأسرة لا توافق لاختلاف العقائد، ثم ان فلسفة الشاعرة كما قالت: (سيقضي علي بدر شعريا، فاذا نشرت سيقولون  انها من نظم بدر، وسيقضي على الشاعرة..... وأفضل أن اجر الوبال على نفسي وشعري، (1). وبذلك آثرت شعرها على بدر. ومن بين ثنايا ذلك الحديث المباشر لي معها، قال: (إن جميع القصائد في «أساطير» لبدر هي في أنا ما عدا «عينان زرقاوان» ليست في، وقالت أيضاً على لسان بدر» ذكرتك يا لميعة في «شناشيل بيت الجلبي» «عيناك غابة نخيل» «احبيني» ثم أردفت الشاعرة: (اذا أراد أن يتعرض لذكر امرأة؛ ويخشى غيرة زوجته أعطاها اسما من أسماء الماضي؛ حتى لا يثير غيرتها، وكنت ألبس السواد لوفاة والدتي، فكان يطلب من زوجته أن تلبس السواد).
نظمت الشاعرة لميعة في فنون الشعر المختلفة، ولها عدد من الدواوين هي: « الزاوية الخالية» و«وعودة الربيع» و«أغاني عشتار» و«عراقية» و«يسمونه الحب» و«أنبأني العراف» عدة طبعات و«البعد الأخير» طبع في الولايات المتحدة الأميركية؛ مكان أقامتها منذ أن هاجرت حتى اليوم و«العذراء ليست يهودية». 
وقد أجادت لميعة في لوني الشعر العمودي والحر، ولها قصائد من الشعر الشعبي في ديوان مطبوع.
وقد طغت على دواوينها القصائد التي تعبر فيها عن عواطفها في الحب، وهو حب يتميز بالفرح والمرح، كما تميز خطابها في موضوع الحب بجرأة التعبير، وقد تخطت فيه الحواجز التقليدية التي صادفناها عند شاعرات معاصرات لها. 
ونختار من أشعارها قصيدة «أمي» وهي تفيض فيها حبا وتعلقا: 
(سلام لأمي..... وأمي سلالة بابلية... وهي الموناليزا...، ومريم لو خرجت من اطار... على لحن ترتيلة كنسية). 
وقد تعالت لميعة في وصفها لأمها بهالات من القدسية والاجلال فهي من سلالة بالية، وهي مريم العذراء في ترتيلة كنسية، وهي العفة والجمال. وتقول في القصيدة ذاتها:  
(تعيش بذكرى أبي ميتا مثل هندية وثنية...، فأمي القيود، ورجعية العصر...، والقهر والقمع والقبيلة.... وها صرت أما لأم.... وأمي امتداد الشرائع في... فأمي التي حملتني شهورا...، - أحملها كل عمري - استحالت ضميري...، اذا ما نويت تغل يدي..... فأستغفر الله من سوء نية...، سلامي لأمي التي علمتني بقسوتها... كيف أمشي على الشوك.. أو أتمدد فوق المسامير... قادرة... لا ضحية..)
وتنتهي من هذه التضادية بين صورتها في شبابها في اندفاعاتها التحررية، وبين صورة الأم المقيمة على القهر وقيود القبيلة بكل طواعية، تنتهي بعد أن تصبح أما بأن تتباهى في شخصية أمها التي تجذرت بكل صفاتها في ضميرها. 
 الا أن الشاعرة لميعة لم تنل المكانة اللائقة بها بين بنات عصرها، ولم تسلط عليها الأضواء كما كان ينبغي خلال الدراسات الفنية والأدبية كما نالت غيرها. 
فقد يكون سبب هذا الاغفال هو هجرتها عن موطنها العراق منذ ما يقارب الأربعين عاما، واقامتها في بلاد الغرب، وأولها في «باريس» لبرهة من الزمن، ثم استقر بها المقام في «سان ديجو» في الولايات المتحدة الأميركية، فبعد اسمها ونتاجاتها من أن تتلقفها أيدي الدارسين والمهتمين العرب.
annahar@annahara.kw.com


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت