loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وقفة

التعليم ومستقبل أبنائنا


من المعروف أن التعليم هو الركيزة الأساسية للنهضة والتقدم فعبره كانت الثورات الصناعية فى دول العالم الحديث، وبه كان الطريق ممهداً إلى ثورة التقنيات الحديثة وأن المعلمين هم الاستثمار البشري الأقوى، ودول العالم الثالث تخلفت لعدم اكتراثها بالمعلم،  بينما تقدمت دول مثل اليابان وكندا والصين وماليزيا وغيرها عندما وضعت التعليم في مقدمة اهتماماتها رغم عدم امتلاكهم ثورة نفطية.
وقد حدد كثير من الخبراء مشاكل التعليم فى الكويت فى محاور عدة منها : جمود المناهج، وتكريس أساليب تعليم عفى عليها الزمن ، إضافة إلى الدروس الخصوصية ومشاكل المعلم، وضعف الإدارة التعليمية، وشيوع الوساطات وتسريب الامتحانات، وتغليب المصالح الشخصية، والتخبط الإداري والعجز الفكري، وضعف روح المبادرة وفقد الثقة في المؤسسات، كل ما سبق يعتبر من العوائق البارزة في مسيرة إصلاح المنظومة التعليمية في البلاد.
ولا شك أن التربية تعانى من سوء التخطيط والإدارة بسبب عدم احترام الدولة لأهمية تنمية البشر، وعدم منح التعليم  قدره كأحد أهم مجالات تنمية البشر، بالإضافة إلى تسييس التعليم، ووجود الكثيرين ممن يحاولون الاستفادة من المكاسب المادية للتعليم.
وأن مخرجات التعليم ومستوياتها سواء في التعليم العام أو العالي تمثل كارثة،  فأصبحت هناك أجيال تتخرج من الجامعة غير متعلمة فكيف سيسهم هذا الجيل  في بناء الجيل القادم؟
إن التربية في حقيقتها تنمية شاملة للفرد والمجتمع ولتحقيق هذا الغرض لا بد من وضع استراتيجية للتربية والتعليم في إطار التنمية الوطنية ولا بد لمثل تلك الخطط من وضع خطوات عملية ذات آليات تنفيذية محددة يقوم على تطبيقها أي وزير يقدم على التربية، مع ضرورة اتخاذ معايير الكفاءة والخبرة في اختيار القيادات الفعالة في وزارة التربية  على أن يكونوا من أهل الميدان مع إشراك مؤسسات البحث العلمي في وضع خطط التربية وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية والحزبية والقبلية والمذهبية والطبقية، وضرورة ربط واقع التعليم بقضية التنمية المجتمعية وتدريب المعلمين على ابتكار أساليب تعليم وطرق  تربوية حديثة.
كذلك يجب تحرير الميدان التربوي من المزايدات السياسية والخلافات الشخصية وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تستهدف ترسيخ التنمية عبر المحور التعليمي والتربوي وإتاحة الحرية المنضبطة للمسؤولين ومديري المدارس في إدارة المؤسسات التعليمية بعيداً عن التعقيدات الوزارية والقيود الإدارية الجامدة، مع استثمار توصيات الدراسات المحلية وتوظيفها في الارتقاء بالواقع التعليمي.
وفي الحقيقة نحن أحوج ما نكون إلى أن نعيد الثقة إلى هذا القطاع الحيوي على وجه الخصوص فهو القلب النابض للمجتمع،
والاصلاح الحقيقي يبدأ بعودة  العمل المؤسسي المبني على خطوات مدروسة وموضوعية، والرؤية الواضحة والآليات التنفيذية المحددة، والقدوة الحسنة، وتفعيل جميع مؤسسات المجتمع المدني، والحزم في تطبيق القوانين واللوائح ومعالجة الفراغ الإداري في شتى المواقع، ولابد من تفعيل دور المركز الوطني لتطوير التعليم والذي تم إنشاؤه عام 2006 بهدف تهيئة المناخ المناسب لتطوير العملية التعلمية، وان يكون لوزارة التربية النصيب الأكبر في دعم ميزانيتها السنوية القادرة على تأمين جميع احتياجاتها في مجال التطوير وفي إطار مواجهة التحديات التعليمية بالكويت.
إن حل مشكلات التعليم يكمن فى  تحويل الكويت إلى مركز بحثي وتعليمي وتدريبي يلتف حوله كل المخلصين لهذا الوطن من أبناء المنظومة التعليمية وغيرهم الساعين إلى  نهضة تعليمية كبرى تحقق رغبة سمو الأمير فى تحويل الكويت إلى مركز مالي تجاري كبير.
وفي الختام أدعو الله أن يوفق الجميع إلى ما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت