loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

السياحة وتنوع الدخل


تعتبر السياحة عنصراً مهماً من عناصر الدخل لأي بلد، والحكومات الواعية هي التي تخطط لأن تجعل من بلدانها قبلة سياحية يأتي إليها الناس من كل حدب وصوب، وعندما نتحدث عن السياحة في الكويت فاننا لا نقصد ان ننافس دول أوروبا في عدد السياح وانما بهدف ان تسهم السياحة في توسيع القاعدة الانتاجية. ومن اجل ان تعود الكويت كما كانت وأفضل كالعروس على شاطئ الخليج ولابد وان نفعل صناعة السياحة لاننا في حاجة الى رؤية واضحة على المستوى الرسمي وبحاجة الى ادوات قانونية وهو ما نعمل عليه من خلال وضع الخطة الاستراتيجية للكويت.
فصناعة السياحة لها مقاييسها ومعاييرها التي يجب أن تتماشى مع مقدرات البلد، سواء المادية أو البشرية فليس من الصعب جعل أي بلد في العالم بلدا سياحيا، ولكن الصعب هو كيفية تطبيق ذلك الأمر، وربطه بالعامل الاقتصادي ليتم التنشيط المتبادل بين اقتصاد البلاد والسياحة.
ونحن في الكويت رغم أننا نتجه لتنشيط السياحة في البلاد، إلا أننا مازلنا متأخرين وبطيئين في هذا المجال لسبب أوما، فلم نفكر جيدا وحقيقيا أن تكون إحدى دعامات اقتصاد بلدنا من السياحة، فلم لا؟ فالكويت رغم صغر مساحتها ومحدودية عدد سكانها وبيئتها الصحراوية ومناخها الصعب إلا أن عوامل جذب السياحة في الكويت يزيل كل معوقات تقدم السياحة في الكويت.
ولعل مفهوم السياحة العائلية بحد ذاته يكون مفيداً جدا لنا، فمن المعلوم ان الكويت تعتبر الدولة الخليجية الوحيدة التي تجمع، من الناحية الاجتماعية بين المحافظة والانفتاح، لكونها خالية من النوادي الليلية وتمنع بيع الخمور، ولكنها في المقابل مجتمع منفتح غير متشدد دينيا أو اجتماعيا، وبالتالي يمكن ان تكون لدينا قبلة سياحية إذا ما توافرت القدرة والرغبة الحكومية في فتح المجال لإقامة مشاريع سياحية متنوعة.
ثمة من يقول، حتى في دوائر اتخاذ القرار، إن الحديث عن السياحة العائلية أو غيرها في الكويت في ظل حرارة الطقس لا معنى لها، فالأحوال الجوية تمنع السياحة لدينا، غير أن الرد على هذا الكلام يتلخص في ان الطقس السيئ في الكويت لا يتعدى 3 إلى 4 أشهر في السنة، كما ان المدن المحيطة بالكويت كدبي وقطر والبحرين نجحت في التحول إلى وجهات سياحية للعائلات وليس فقط للشباب، رغم ان الظروف الجوية فيهما ليست بأفضل حالاً من الكويت.
فالسياحة تُصنع من قبل أهل البلد وبتخطيط متصل من السلطات في حكومة هذا البلد لخلق مناخ سياحي يكون مردوده بالفائدة على البلد وشعبه، ومن هنا نجد وبشكل واقعي أن السياحة هي الدافع الكبير لأي اقتصاد ولأي بلد مهما كانت ثروات هذا البلد ؛ وذلك لأن السياحة تفتح آفاقاً جديدة في شتى مجالات العمل.
ولربما يسأل سائل كيف يمكن للسياحة عندنا أن تكون إحدى دعائم الاقتصاد في البلاد؟ إجابة هذا السؤال واضحة وبسيطة، فعندما توجد السياحة في البلاد فهناك دخل مادي سيُجلب على البلاد من خلال إنشاء الفنادق المتعددة وتنشيط حركة الطيران من وإلى الكويت، ورفع مستوى البيع والشراء بأسواق الكويت ما يؤدي إلى تنشيط التجارة واستقطاب رؤوس الأموال وزيادة عامل الاستثمار داخل البلد، و تطوير القطاع السياحي في الكويت سيمنح الدولة إيرادات غير نفطية تسهم في رفع معدل الدخل لهذا البلد.
إننا نعيش عصر التحديات التي تواجه السياحة الكويتية بشكل عام ولا بد في كل عمل أن يصاحبه بعض المعوقات التي يجب أن نعمل على تذليلها، لأن القطاع السياحي يقدم خدمة جماهيرية، ويساعد في عملية التنمية، وعوائده مربحة حتى وإن كانت متواضعة، لذايجب على جميع القائمين على شأن السياحة أن يتكاتفوا جميعاً لنحقق أملنا المنشود وهو ما أوصى به سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في خطاباته بأن تكون الكويت مركزاً مالياً وتجارياً، ولن يتحقق ذلك إلا بالعمل الدؤوب الجاد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت