loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

النظام الدولي والحالة العربية (2)


كان التركيز على تفكيك أوصال الخلافة العثمانية، هدفا أساسيا للغرب والشرق نهاية الحرب الأولى، ومن الطبيعي أن يكون قلب الأمة هو موطن التفكيك، و المكان الذي يكون فيه زرع المعاقد و الأوتاد للنظام، باعتبار المنطقة منطلق التغيير الأزلي، سواء سلبا أو إيجابا ولمنع الأمّة من الائتلاف بموجب روابط مادية ومعنوية لها من القوى العسكرية والأمنية والعقدية والثقافية ما يجعل التغيير باهظ الكلفة مثلما هو الخضوع والهيمنة.
ثانيا: نهاية النظام الدولي القديم: بعد نحو مائة عام على تأسيس النظام الدولي بدأت الأزمات العاصفة بأسس النظام تظهر سواء (1) على مستوى قدرة المرجعيات الفلسفية والقانونية والحقوقية والأخلاقية والتشريعية والسياسية والأمنية على الصمود، أو (2) في مستوى المعطيات الديموغرافية، أو (3) في مستوى المنظومة الرأسمالية وقيمها. وكمثال لا يقل بيانا عن غيره، نجد أن النظام الدولي على المستوى الديموغرافي ظهر في وقت كان فيه عدد السكان خلال عشرينيات القرن المنصرم ما بين 1.5-2 مليار إنسان.
واليوم، ونحن في سنة 2016، بعد مائة عام تقريبا، ثمة نحو 7.5 مليارات إنسان، فلا شك، بل من المستحيل تخيل بقاء ذات النظام ليحكم نحو 12 -15 مليار إنسان بعد نحو ربع قرن من الآن مثلا. فكيف سيكون الحال مع قواعده وتشريعاته ومؤسساته ومنظوماته السياسية والحقوقية؟
لذا لا نستغرب أن نجد أشد التصريحات فزعا تجاه مصير النظام الدولي، وتصدع أركانه ومرابطه، وخاصة الدولة القومية أو الوطنية وكل الصيحات المنذرة، والهلعة، تصدر من الغرب نفسه، وفيما يلي بعض النماذج منها: (و علينا أن نتنبه لهذه التصريحات الغربية، فهي تعبر عن ما يحدث داخل أروقة النظام العالمي، ولم يلتفت إليها الكثيرون):
أ - على المستوى السياسي:
1 - شهادة الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة له مع صحيفة «نيويورك تايمز - 8 /8 /2014» على موقعها الإلكتروني قال:: «ما نراه يحدث في الشرق الأوسط ومناطق من شمال أفريقيا هو بداية تصدع نظام يعود إلى الحرب العالمية الأولى».
2 - شهادة الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية « CIA، مايكل هايدن، بتصريحات لقناة « CNN -» الأميركية.
«الاتفاقيات العالمية التي عقدت بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تنهار، ما سيغير حدود بعض الدول في الشرق الأوسط». وأن: «الذي نراه هو انهيار أساسي للقانون الدولي، نحن نرى انهيارا للاتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الثانية، نرى أيضا انهيارا في الحدود التي تم ترسيمها في معاهدات فيرساي وسايكس بيكو، ويمكنني القول بأن سورية لم تعد موجودة والعراق لم يعد موجودا، ولن يعود كلاهما أبدا، ولبنان يفقد الترابط وليبيا ذهبت منذ مدة».
3-شهادة المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية، آدم إيرلي: فقد قال خلال استضافته في برنامج «ما وراء الخبر - في تاريخ 20 / 12 / 2014 الذي بثته قناة «الجزيرة» على وقع معركة عين العرب (كوباني) مع « الدولة الإسلامية» ان: «اتفاقية سايكس بيكو لم تعد موجودة مع تلاشي الحدود بين سورية والعراق»، ... وان «المنطقة لن تشهد سايكس بيكو جديدة». ومع ذلك فقد ختم بالإشارة إلى: «الحاجة إلى حدود جديدة وكيانات جديدة».
4 - شهادة الدبلوماسي الألماني، فولفغانغ إيشنغر، منظم مؤتمر ميونخ للأمن
في أعمال « المؤتمر السنوي للأمن والسلم العالمي - 6 / / 2015»، في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث كانت مناقشة (1) « انهيار النظام العالمي» من ضمن جدول الأعمال إلى جانب (2) « المسألة الأوكرانية» و (3) « محاربة الدولة الإسلامية». قال فولفغانغ إيشنغر، ان: «الاجتماع سيبحث الازدياد غير المسبوق بالأزمات العالمية خلال العام المنصرم، وعدم قدرة المجتمع الدولي على مواجهتها». وأضاف بأن: « النظام العالمي ينهار حاليا»، وما يجري في الواقع هو أن: « الجميع يختبر القدرة على المواصلة».
5 - شهادة يوشكا فيشر، وزير خارجة المانيا الأسبق- في مقالة له بعنوان: «الغرب المنهَك 26 / 11 / 2014» رأى أن: «المناقشة حول مستقبل النظام العالمي تدور في الأساس في الغرب وتحديداً في أميركا الشمالية وأوروبا».
هذه شهادات بعض سياسيي وقادة الغرب الذين رأوا أسس النظام الدولي الذي بنوه يبدأ في التصدع والانهيار، وهي ليست مجرد شهادات بل صرخات تنذر الغرب، كي ينتبهوا حتى لا ينهار العالم كله، وتكون الحرب المدمرة و الانهيار الكبير لكل شيء.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت