loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رئيس ملف إسرائيل في المخابرات العامة المصرية خلال حرب أكتوبر أكد على «التعايش» لا السلام مع الدولة العبرية

اللواء رشاد لـ«النهار»: إسرائيل ستبقى العدو الأول لمصر


بعد مرور 43 عاما على انتصارات اكتوبر المجيدة 1973، مازالت خزنة المخابرات العامة في مصر تضم العديد من العمليات التي تمت ضد العدو الاسرائيلي، بعد نكسة يونيو 1967، التي جاءت لتضع الجيوش العربية على المحك، فكان قرار الرئيس جمال عبدالناصر بانشاء ملف قاعدة المعلومات عن العدو، والتي قامت بجهد كبير لوضع المعلومة امام صانع القرار خاصة في قرارات الحرب، فمن يمتلك المعلومة عن عدوه يمتلك حسم الأمر.
في حوار مع النهار كشف اللواء محمد رشاد رئيس ملف المعلومات عن اسرائيل في الفترة مع بعد نكسة يونيو وحتى حرب اكتوبر ووكيل المخابرات العامة المصرية سابقا، ورئيس مركز الوعي العربي للدراسات الاستراتيجية حالياً، اسباب نكسة يونيو وانتصارات اكتوبر وتحدث عن عمليات قامت بها المخابرات المصرية ضد العدو.... فالى نص الحوار:
لنبدأ القصة من اولها، ما هي اسباب هزيمة 67؟
عام 1966 تم تعيني مختصا بملف المعلومات للشؤون الاسرائيلية، وتختص هذه الادارة بانشاء قاعدة معلومات عن العدو، كل ما يخص إسرائيل من الداخل وخصوصا المعلومات العسكرية والمعلوم للجميع ان المخابرات تتابع العدو في العمق الاستراتيجي، وهي تعتمد في جيشها على قوات الاحتياط، وبعد دراسة ما حدث في يونيو 1967 وجدنا ان السبب الرئيس في الهزيمة هو نقص المعلومات عن العدو، ولأن المعلومات لو كانت توافرت لصانع القرار في ذلك الوقت لكان القرار هو عدم دخول الحرب في معركة غير متكاتفة مع العدو، والا كان ذلك نوعا من انواع المغامرة غير المدروسة، لكن قصور هذه المعلومات ادى الى دخول القوات المصرية في معركة غير متكافئة، من هنا جاء قرار القيادة السياسية بانشاء ملف المعلومات، وأي حديث عن اسباب اخرى عن نكسة 67 غير حقيقية، لان من يملك المعلومة هو القادر على تحقيق اهدافه.
من هنا اقول ان المعلومات الدقيقة هي اهم عنصر في الحرب، وهنا يجب الاشارة الى انه لابد من تعريف القوات المهاجمة على العدو وقواته وتسليحه وتدريبه وأسلوب قتاله.
كيف تم توفير معلومات عن العدو في ظل ما حدث في نكسة يونيو؟
بعد نكسة يونيو قامت اسرائيل برفع الحظر عن المعلومات الخاصة بالجيش في نشوة الانتصار وأيضا اعتبار حرب يونيو اخر الحروب مع العرب فقامت بنشر معلومات عن التسليح والمقاتلات وخلافه وهذا ساعدنا كثيرا بعد جمع كل ما نشر عن العدو ومن هنا تم توفير كم كبير من المعلومات عن الجيش الاسرائيلي ثم تم تطويرها.
هذه المعلومات تمت الاستفادة منها؟
نعم تم وضع قاعدة معلومات ودراسة كل الاخفاقات التي تمت في نكسة يونيو، اولها ان سلاح الجو الاسرائيلي هو القوة الضاربة وحقق السيادة الجوية على كل القوات العربية وبالتالي لا مجال للدخول في حرب جوية، ما ترتب عليه ان تتخذ القيادة السياسية في ذلك الحين قرارا ببناء حائط الصواريخ للحد من الطلعات الجوية للعدو وهنا يجب الاشادة بدور الشركات المدنية التي قامت ببناء الحائط في ملحمة تاريخية دفعت فيها الكثير من الشهداء، من اجل انجاز المهمة لذلك قبل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وقف اطلاق النار لكي يتسنى للشركات المدنية استكمال حائط الصواريخ، المعلومة التالية هي عن القوات الاسرائيلية على الأرض، الأمر جعلنا نتخذ قرارات توقف تقدم هذه القوات للدخول الى الغرب.
مع توافر قاعدة المعلومات جاء قرار الحرب.. هل ذلك صحيح؟
بعد ان توافرت لنا قاعدة المعلومات بدأنا وضع تصور للحرب، وهنا يجب الاشارة الى اننا لا نستطيع خوض الحرب وحدنا ولابد من وجود جبهة عربية للتنسيق معنا من اجل تحقيق النصر، فكان لابد من حشد الموقف العربي وبالفعل نجحنا في تحقيق ذلك بعد اقناع السوريين بالدخول في المعركة، المملكة الأردنية تقاعست في خوض الحرب معنا نتيجة اتصالات الملك حسين باسرائيل، من هنا لابد من توفير قاعدة معلومات عن ردود افعال العدو على الجبهتين لذلك تبين لنا ان ضيق العمق السوري ووجود المستعمرات الاسرائيلية في الجولان لذلك اي معركة في الجبهة السورية لابد ان تكون بعيدة عن هضبة الجولان، اما بالنسبة لمصر فهناك عمق ومتسع، عدنا بعدها لدراسة ميزان القوى بين العدو وبيننا فلا يمكن قياس القوات عن طريق العدد، الى جانب ذلك التطور المستمر في الأسلحة لدى اسرائيل فهي دائما تقوم بتطوير ما يتم استيراده من سلاح بصفة دورية وتعطيه قدرة وامكانيات واسعة المدى وهنا يجب الاشارة الى ان اسرائيل يجب التعامل معها بالمعايشة فقط.. بعدها تم وضع الموقف من الحرب وتم تحديد شهر مايو 1973 للحرب وتحرير الأرض، ووصل الأمر الى اننا توقعنا ما حدث في الثغرة التي تمت في الجبهة المصرية.. ثم طلبت منا القيادة السياسية تقدير موقف من جانب العدو بعد تحريك القوات المصرية الى الجبهة وذلك يوم 4 اكتوبر 1973، وكان الرد ان اسرائيل تنظر الى مصر بأنها لن تحارب في هذه السنوات، الشيء الاخر الذي عرفناه عن العدو انه لا يلجأ الى الدفاع الثابت ولكنه دائما يلجأ الى الدفاع المتحرك ولذلك لا يمكن ان تطبق عليه نظرية الالتحام لذلك كان لابد على القوات المصرية عدم الخروج عن حائط الصواريخ وهو ما تبناه الفريق احمد اسماعيل رئيس الأركان في ذلك الوقت الى ان قاد القرار السياسي القرار العسكري بدعوات تخفيف الضغط على الجبهة السورية الأمر الذي حدثت معه الثغرة.
وبما تفسر الحديث عن عمليات قامت بها المخابرات قبل 67؟
لكل مرحلة رجالها، فقد قامت المخابرات العامة بتوجيه عدة ضربات ناجحة، لاسرائيل على رأسها زرع رأفت الهجان في المجتمع الاسرائيلي والذي وفر لمصر العديد من المعلومات المهمة والخطيرة عن جيش العدو، لكن اول عملية قمنا بها بعد نكسة يونيو هي عملية الحفار الذي استأجرته اسرائيل للتنقيب عن بترول وهذه العملية بدأت بعناصر المخابرات وتم تنفيذها ايضا بالعناصر نفسها ونجحت هذه العناصر في تدمير الحفار في غرب افريقيا وتم منعه من الوصول الى خليج السويس وهذا جهد مضن من المخابرات التي تعمل جميع عناصره في تكامل والدليل على ذلك ان موضوع الحفار يتعلق بالقسم الاقتصادي في المخابرات لكن تعاونت كل الأقسام لنجاح هذه العملية بعد جمع كل المعلومات عن هذا الحفار، بعدها جاءت عملية هبة سليم وكانت هذه العملية ملامحها خطيرة جدا وبعد جمع المعلومات والتي كانت خيطها بدأت عندما وصلت بعض الرسائل مكتوبة بالحبر السري وبها معلومات خطيرة عن الجيش المصري، تم اعداد خطة توفير المعلومات عن طريقة مراقبة 7 مناطق في باريس وتم تحديد مصدر الرسائل وتبين انها طالبة في جامعة عين شمس وحصلت على منحة دراسية في باريس من خلال رئيس القسم العبري وهو فرنسي الجنسية، بدأنا في جمع المعلومات ومراقبة الهدف ومن خلال جمع المعلومات تم كشف علاقتها بأحد ضباط الجيش وأيضا علمنا ان والدها يعمل في ليبيا وبالتعاون مع المخابرات هناك تم وضع خطة للقبض عليها من خلال حجز والدها في احد المستشفيات وتم استدعاؤها لمرض ابيها الخطير ثم التأكد من عدم متابعة المخابرات الاسرائيلية لها وتم القبض عليها واحضارها الى مصر وقمت بالتحقيق معها على مدار 71 يوما وتبين انها زارت اسرائيل 9 مرت وتعايشت مع المجتمع هناك.
هل هناك عمليات اخرى؟
نعم، كثير من العمليات قمنا بها من اجل اعادة القوة للجيش المصري ومنها عملية تدمير ميناء ايلات والتي قامت به القوات البحرية ايضا كل التقديرات عن ان هناك استسلاما من الجيش المصري للأمر الواقع كان مرفوضا وهذه عمليات ايجابية.
من هو واضع خطة حرب اكتوبر عبدالناصر ام السادات؟
لابد ان تعي ان غرفة العمليات في الجيش هي التي وضعت الخطة، لكن انشاء حائط الصواريخ كان الفيصل في المعركة هو من حقق جزءا كبيرا من النصر، لكن يجب الاشارة الى ان القوات المسلحة في عمل يومي، ايضا من قام بدور مهم في تدريب الجنود على اقتحام خط بارليف وأعاد الجيش للحرب هو الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان القوات المسلحة ويجب ان اقول ان كل جندي في هذه القوات قام بدوره، ولقد سخرت الدولة كل الامكانيات والمؤسسات لهذه الحرب ولذلك تم النصر، لكن هذه الأيام الجيش والشرطة يقومان بمحاربة الارهاب لكن الدولة لا تقوم بدورها، لذلك كانت حرب 73 نموذجا لتلاحم مؤسسات الدولة كلها بل الوطن كله لتحقيق هدف عودة الأرض.
كيف ترى طرد السادات للخبراء الروس؟
الخبراء الروس كانوا غير فاعلين بالمرة وليست هناك علاقة بين الاتحاد السوفييتي سابقا ومصر مثل انفتاح اميركا لاسرائيل، وعلاقات السوفييت مع مصر علاقات مصالح وهي في الأصل علاقة لنشر الفكر الشيوعي في مصر والمنطقة ولكن هنا لم تقم بالمطلوب لان مصر كانت غير متجاوبة في هذا الشأن، وفي ذلك الوقت كانت العلاقات تبنى على نشر الشيوعية لذلك كان وجود الخبراء من عدمه لا يمثل شيئاً في الحرب وليس كما العلاقة بين اميركا والعدو.
كيف تم التعامل مع الثغرة في حرب 73؟
الثغرة سببها قصور معلومات والتي بدأت مع تطوير الهجوم على العدو في يوم 14 أكتوبر والذي شجع اسرائيل على ان تتمادى في فتح الثغرة عن طريق عدم توافر معلومات عن عدد القوات التي تتقدم نحو غرب القناة ومع انشغال القوات المصرية في تطوير الهجوم وفي غفلة بدأ الدخول بين الجيشين ونقص المعلومات جاء في اول بيان ان هناك 7 دبابات و4 مدرعات للعدو تتقدم في الوقت نفسه كان 110 دبابات مقسمة على 12 مجموعة فأصبح الأمر خارج السيطرة.
هل يعني الحديث عن ان سبب الثغرة هو القوات العربية امرا مغلوطا؟
طبعا قلنا سالفا ان السبب في الثغرة هو تطوير الهجوم والذي افقد الاتزان القوات عند القناة فأصبح غرب القناة خاليا.
هل وفرت معلومات للرئيس السادات حينما قرر توقيع معاهدة كامب ديفيد؟
المشكلة التي كانت تؤرق السادات هي الاستمرارية في الحرب في ظل تقدم اسرائيل من حيث التسليح وخلافه وأيضا مساندة اميركا لاسرائيل ومدها بكل ما هو حديث من اسلحة، في ذلك الوقت كانت مصر تطلب من السوفييت الذخيرة وتأتي بنصفها الأمر الذي دفع السادات الى معاهدة السلام.
وماذا عن الموقف العربي في معركة اكتوبر؟
الموقف العربي في حرب 73 كان ملحمة، والعنصر الحاسم في المعركة كان سلاح البترول حينما اوقفت الدول العربية تصدير البترول لأوروبا وأميركا الأمر الذي شكل ورقة ضغط.
أخيرا، كيف ترى مشاركة وزير الخارجية المصري في تشييع جنازة بيريز والجدل الذي دار حول هذه المشاركة؟
هذا الموضوع برتوكولي، لأنه تحكم مصر الآن علاقات مع اسرائيل وتبادل دبلوماسي لكن في النهاية اقول ان اسرائيل ستظل العدو الأول لمصر، التي تسعى الى تحقيق احلام الصهيونية العالمية، اساسه التوسع والدولة الوحيدة القادرة على التصدي لهذا التوسع هي مصر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت