loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الخطاب العقدي في القرآن.. «الأنعام نموذجا» «1»


الخطاب العقدي في القرآن، نعني به الحديث «الكلام» المكون من الحروف والكلمات، التي خاطب الله تعالى بها عباده من خلال القرآن الكريم، وأنزل القرآن والذي هو كلامه سبحانه، والعقدي هو المعني بالإيمان وقضاياه.
إذن المعني بهذا الخطاب هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وسيكون حديثنا حول الخطاب العقدي من خلال مستويات ثلاث:
المستوى الأول: الألوهية والربوبية والشرك والكفر والإيمان:
تبدأ سورة ««الأنعام»»، بهذه الآية: (الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)، هذه السورة «الأنعام» سورة تفصل الأمر الإيماني والشرك والكفر وعلاقتهما بالسلوك والمعتقد، وثانيا هي الأصل في فهم قضايا الإيمان والكفر، فهي بمثابة الإطار النظري للعقيدة الإسلامية، وعليها مدار سور القرآن كله، كما البقرة عليها مدار القرآن المدني كما ذكر ذلك الشاطبي في موافقاته.
لهذا نجد مطلع السورة يتناول قضية إيمانية لم ينكرها القرآن، بل يريد القرآن تعديل السلوك والمعتقد، فمقتضى الإيمان بخلق السماوات والأرض أن يكون الحمد، وشكر النعم للخالق وحده فحسب لا يشاركه فيها أحد كائنا من وما كان.
فخلق السماوات لا ينكره أحد عاقل أبدا، حتى مشركو العرب، فقد قال تعالى عنهم: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)، فهم حتى الاسم يعرفونه، «الله»، فهو الخالق والمتصرف بالكون، فهو إذن المستحق للعبادة وحكم الناس.
ثم جاءت الآيتان الثانية والثالثة هكذا: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ *وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ)، وقضية الإيمان والمعتقد، هي القضية الأساس التي أولاها القرآن الاهتمام والانتباه، لأنها مناط تكليف العبد، ولأنها العقلانية المحضة، فمن عطلها أو أدبر عنها فقد عطل الحاسة الكبرى لما يميز الإنسان عن غيره، ولهذا عاب الله تعالى على المشركين دخول النار، وذكر قولهم (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)، وتقديم السمع فيه أن الرسالة سمع، لأنه قرآن يتلى، فمن عطل سمعه عمدا، فلابد أن يعطل عقله تبعا، فلأنه لم يسمع فما الذي سيفكر فيه؟ وهو لم يستمع لهذا الحديث المسموع، والمحير والمعجز.
نحن هنا إزاء مستوى من «الربوبية» على الخلق، والتي تستدعي «الألوهية» منهم للخالق وحده.و الآيات الثلاث الأولى في السورة تعطي: اطلاق الخالقية لله تعالى: السماوات، الأرض، النور والظلمات، خلق الإنسان من طين، وهنا نلاحظ إفراد خلق الطين، لأن أصل تنزيل الكتاب ، والغرض من إرسال الرسل هو الإنسان أولا، والجن تباعا، فكل أصناف الخلق ماضية وفق الجبر وإما وفق الفطرة التي فطرها الله تعالى وهداها إليها، فهذه أصناف متعددة، ولكن التنزيل مقصود به من هم أصلهم الطين. ولهذا نلاحظ في عجز الآيات «يعدلون»، «تمترون»، «تكسبون»، وهي كلها مختصة بالمخلوق من طين، الذي وهبه الله تعالى العقل ليفكر، ويهتدي ويقلب الأمور والنظر في الكون، ويبحث ولا يتوقف ويقلد، فهذا الإنسان ظالم لنفسه ولغيره، فهو يرى هذه الآيات الكبرى في الخلق، ويعلم عنها، ولكنه يعدل مع خالقه آلهة أخرى، يعدل بالعبادة، كأنه يساوي الخالق تعالى بمخلوق مثله ضعيف، فيعبده ويتوجه إليه ظنا منه أنه يفيده في كشف الضر وتحويله عنه، فالخالقية الواحدية، تقتضي الألوهية الواحدة، وعدم تعددها في نفس وقلب الإنسان، والتي تقتضي «الحمد» لله الخالق الذي لم يشرك معه أحدا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت