يخوض انتخابات أمة 2008 بعض المرشحين الذين لا يجدون فارقاً بين النقد البناء، الايجابي والسباب والشتيمة، ففي الحالتين الأمر عندهم سيّان، وهذا لاشك يوحي بما ستكون عليه تركيبة المجلس النيابي إذا ما قدر وشاء الله ووصل من هؤلاء البعض الى قاعة البرلمان التي ستحول الى ما يشبه قرقعة القرقيعان التي تختلط فيها أصوات الأطفال عند الأبواب في منتصف شهر رمضان، وظاهرة الشتيمة والتوعد ما كان لها ان تبرز وتطفو على السطح الانتخابي كدعاية إعلامية مستحدثة لولا ان وجد فيها بعض المرشحين ما يحقق غاياتهم كنواب وممثلي أمة أو ممثلين عليها في نهاية المطاف، فهذه الظاهرة الصوتية المحشوة بالشتم والشتيمة قد نشأت وترعرعت امتثالاً وتقليداً لبعض النواب الذين شقوا طرقاً وعبروا من خلالها بيسر وسهولة الى عضوية مجلس الأمة في الانتخابات السابقة وما سبقها وسبقها من انتخابات الماضي، الأمر الذي استسهل هذا الأسلوب الانحرافي في الخطاب الترشيحي من قبل البعض ليكون الوسيلة للنجاح والوصول، ان هؤلاء المرشحين ممن قلّدوا غيرهم في الصراخ والشتيمة يعتقدون بأنهم أبطال وشجعان في نظر الناخبين.
ان ظاهرة الصراخ والقنابل الصوتية المملوء جوفها بالشتائم لم تعد ذات جدوى بعد ان طغت في مخاطبة العواطف دون العقول لينتهي مفعولها مع صحوة العقول وانتصارها على العواطف التي كان بعض النواب يدغدغونها ويحاول بعض مرشحي أمة 2008 تقليدهم.
ان النقد الإصلاحي أمر والشتيمة الشخصية أمر آخر، إذن علينا ان نميز بعقل وتفكير عقلاني عند تناولنا النقد المتاح دستورياً والمباح ديموقراطياً حتى نعزز دور مجلس الأمة كسلطة ممثلة للشعب، وعليه يجب الابتعاد عن تدني وتفاهة الحوار بعدم استخدام الألفاظ الساقطة والبذيئة المرفوضة في الخلاف بين اعضاء السلطتين بما يوجب الابتعاد عن الشخصانية والذات، وذلك حرصاً على رقي الطرح والحوار بما يعكس مستوى التحضر المطلوب بعيداً عن التشنج والتأزيم، بكل تأكيد نحن مع نقد الحكومة بما يوجب نقدها، مع مراقبة أداء الوزراء كل على حدة، وأيضاً مع عدم التساهل في استخدام الأدوات الدستورية دون تعسف بما فيها السؤال والاستجواب وسحب الثقة عندما تستدعي الحاجة، هذا فيما يختص بدور النائب ممثل الأمة، وأيضاً للمواطنين المرشحين أن يمارسوا النقد بشتى انواعه الايجابية والإصلاحية لرئيس الحكومة وللوزراء بما لا يخرج عن الاحترام والذوق دون المساس بشخوصهم.
وأخيراً: ننصح المرشحين بالكف عن استخدام المفردات السوقية مثل «أوريه، وحسابه عندي محفوظ، وغصب على خشمه وشواربه، وأبرهة، ومن هو حضرته ومن يكون الخ» من ألفاظ دنيئة ومتدنية، فالناخب يبحث ويختار من بين المرشحين عمن يمثله خير تمثيل ممن تتوافر فيهم الحكمة وحسن المنطق والوعي السياسي وسعة الاطلاع، ووضوح الرؤية، والفكر والتفكير السليم، والمصداقية، وليس اللعلعة، وبذاءة اللسان.