loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الحماسة الكويتية (36)


لم أعثر على ديوان شعري مطبوع لهذا الشاعر ولكنه يقول الشعر، واشتهر بذلك بين زملائه، ونستطيع ان نجد له عدة قصائد في أماكن متناثرة ضمن وسائل النشر المعروفة، ووفق الرواية الشخصية التي يتناقلها أولئك المحيطون به، انه الشاعر الأستاذ عيسى المطر، الذي سوف يكون مجال حديثنا هنا.
ولد عيسى مطر حسن مطر في الكويت «براحة مجيبل» في سنة 1910م، ونشأ في حضانة عمته، لانه فقد والديه عندما كان في التاسعة عشرة من عمره.
وفي أيام شبابه الأولى كان يذهب مع غيره من أبناء البلاد في رحلات الغوص على اللؤلؤ، وما يذكر انه بدأ الرحلة الأولى في حياة والده وبصحبته، وكان النوخذة هو على الدوب، وتاريخ هذه الرحلة هو سنة 1920م، وكان رضيفا اي مساعدا لانه صغير السن، ومع انشغاله في فصل الصيف فقد كان ملتحقاً بالدراسة في الكتاب، وكان نابغا في دراسته، وعلى الرغم من ان والده كان يتمنى ان يكون ولده بحارا على شاكلته فانه جمع بين الاثنين فهو بحار في الصيف دارس في الشتاء، وعندما لاحظ الأب اهتمام ابنه بالدراسة ورغبته في حفظ القرآن الكريم أدخله الى كتاب ملا حسين التركيت، فتفوق في الدراسة على جميع زملائه الدارسين معه، وعندما رأى فيه معلمه قدرته على الادراك وحبه للعلم جعله ملاحظا للطلاب.
وبعد ان اكتفى من العلم الذي اكتسبه من الكتاب انتقل الى التعليم النظامي، فصار طالبا في المدرسة المباركية، وأنهى فيها المرحلة المتوسطة على النظام القديم، ثم تركها لكي يتلقى علوم اللغة العربية وبخاصة النحو على يد أحد زملائه المتقدمين، وبعد ان وجد لديه من العلم ما فيه الكفاية بقدر ما كان متاحا في ذلك الوقت أحد الانخراط في مهنة التعليم، فوجد السبيل الى ذلك بافتتاح مدرسة في منطقة شرق على طريقة الكتاتيب سماها مدرسة ملا عيسى مطر، وكان يتولى في هذه المدرسة تعليم الاطفال مبادئ الحساب، وحفظ القرآن الكريم ودام عمله هذا لمدة تسع سنوات.
ثم التحق بالعمل في مهنة التدريس رسميا فصار من مدرسي دائرة معارف الكويت، وانتدب للعمل في المدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية في وقت واحد، وعندما تم افتتاح المدرسة الشرقية انتقل اليها، وبقي فيها مدرسا حتى سنة 1957م، وكان قد ضعف بصره في أواخر ايامه، وعمل مدة طويلة تحتم عليه ان يرتاح، فتقاعد في السنة التي ذكرناها آنفا.
وكان الى جانب التدريس اماما في أحد مساجد الكويت لمدة أربع سنوات، لزم المنزل بعدها لصعوبة خروجه بسبب ضعف بصره، توفي رحمه الله في سنة 1992م.
***
كان لعمل الأستاذ عيسي مطر بالتدريس فائدة كبرى عادت عليه بالنفع الكبير، فهو أولا وجد مجالا واسعا للاطلاع على كثير من الكتب والمطبوعات التي توفرها دائرة معارف الكويت للمدرسة، ثم صارت مشاركته في الأنشطة المدرسية سببا من أسباب التزود بالثقافة العامة، واشباع رغبته في قول الشعر وحفظه، والاطلاع على دواوين الشعراء الأقدمين، واكتسب بسبب وظيفته هذه أصدقاء كثيرين من العاملين في سلك التدريس، وعن طريقهم استطاع الاتصال بعدد ممن هم خارج هذا السلك فعرف عددا كبيرا من الادباء والشعراء، واستطاع ان ينظم الشعر بصورة جيدة، وتعود الكتابة النثرية التي أعجب بها قراؤها، وصار له حضور في الندوات والمناسبات الفكرية التي تجمع الادباء ورجال الفكر بين وقت وآخر، ولقد كان على صلة بالشاعر الكبير أحمد السقاف، كما كانت له صلة بالشاعر العربي راشد السيف الذي ذكر الأستاذ عيسى مطر في ديوانه السيفيات، وهذه اشارات لابد منها تتضمن ما كان يقوم به من نشاط فيما يتعلق بالندوات واللقاءات:
كان الأستاذ أحمد السقاف يقيم ندوة يلتقي حولها عدد من الأدباء تلتقي مساء بين فترة وأخرى، وكان موقعها يتجدد وفق ظروف المشاركين، ولقد كان الدور يوما على الأستاذ عيسى مطر، فانتقلت الندوة الفكرية في بيته، وكان من الحاضرين الأستاذ راشد السيف الذي ألقى - آنذاك - قصيدة تناسب الموقف وتساير موضوع اللقاء، فكان عنوان القصيدة: «الأخلاق» وقدم لها نثرا بقوله: «ألقيت هذه القصيدة في بيت الاستاد عيسى مطر»، وللأسف الشديد أنه لم يؤرخ لهذه القصيدة على الرغم أن من عادته أن يؤرخ قصائده.
وبداية القصيدة كما يلي:
أجوب الطول والعرضا
وجوباً كان أو فرضا
ولكن كيفما أحيا
سوى الأخلاق لا أرضى
ومنها فيما يتعلق بموضوع القصيدة:
هي الأخلاق فلنعمل
بها يا إخوتي فرضا
بها اباؤكم قاموا
فكونوا مثلهم ايضا
واشترك الاستاذ عيسى مطر في ندوة تربوية وادبية اقامتها مجلة البعثة في سنتها الرابعة ونشرت في شهر فبراير من تلك السنة وهي 1950 وتتناول الندوة موضوع النهضة الادبية في الكويت، وقد ادارها الاستاذ عبدالعزيز حسين وشارك فيها الاساتذة احمد القطامي، وعبدالله احمد حسين، وعبدالمحسن المسلم، وعيسى مطير، وصالح الشهاب، وعبدالمجيد محمد، وابراهيم المقهوي، وعقاب الخطيب كما شارك فيها طالبان من طلاب البعثة في ذلك الوقت هماجاسم القطامي وابراهيم الملا.
والمجموعة المشاركة تضم اساتذة لهم تاريخهم ولهم سمعتهم الطيبة، وآراؤهم التي يعتد بها، فاذا وجدنا عيسى مطر معهم فذلك معناه انه يصطف مع هذه النخبة الكريمة باعتباره منها.
اما الندوة فقد اخذت مجالا واسعا من المجلة، ونكتفي هنا بذكر الفقرات التي تحدث بها صاحبنا لانه انما يدلي بدلوه فيما يتعلق بموضوع النهضة الادبية في الكويت مالها وما عليها.
وهذه هي اقواله:
أ- الاديب فنان اذا لم يشجع فربما يهجر فنه للبحث عن قوته.
ب- ان من وسائل الاصلاح القضاء المطلق على الامية، وجعل التعليم في متناول الجميع، فبدون التعليم لا تنتظر نهضة من اي نوع كان.
جـ- ابدى رأيه في مستوى المدرس في المراحل التعليمية المختلفة، فقال: ان المدرسين الذين يستطيعون التدريس في مدارس رياض الاطفال يكونو عادة من اصحاب الكفاءة، واصحاب الامتياز لان تدريس الاطفال يحتاج الى المهارة اكثر ما يحتاج اليها المدرس في تعليم السنوات الابتدائية والثانوية.
وتعليقا على قوله هذا وهو قول سليم اشار اليه استاذ اخر من المشاركين في الندوة المشار اليها، فاننا لابد وان نذكر ان السلم التعليمي المعمول به في ذلك الوقت يتكون من روضة ثلاث سنوات، وابتدائي لمدة اربع سنوات، وثانوي من جزأين يكمل بهما خمس سنوات.
هذه لمحة عامة عن الاستاذ عيسى مطر تناولت سيرته الذاتية، وانشطته ولم يبق لنا الا ان نتحدث عن شعره فقد عرفناه شاعرا الى جانب كونه مربيا وصاحب فكر.
وبعد فما علينا الان الا التمثيل بما هو تحت ايدينا من شعره حتى تستدل على مكانته الحقيقية بصفته شاعرا كويتيا مجيدا يقف الى جانب زملائه الشعراء من ابناء وطنه ممن يساويه فنا وقدرا، ومن هنا نبدأ بتفصيل عن شعره.
ولما كانت بقايا شعره قليلة، فاننا سوف نختار منها ما يدل على مستوى شعره وفق الموازين الشعرية المعروفة لا من حيث عروض الشعر، ولكن من حيث المشاعر والاحاسيس وجودة السبك وحسن اللغة.
وما نلاحظ على هذه المجموعة انها قصيرة الابيات الا ما ندر، وانها ما تسيطر عليه حالته الصحية المتعلقة بفقده لعينيه ومحاولاته الدائبة لعلاجها، يضاف الى ذلك بعض الاخوانيات والاشارات الخاصة ومنها اشارته الى مكتبه ومخاطبته للاستاذ فاضل خلف الذي يكن تلاميذ هذا الشاعر ولكنه افتقده مدة طويلة، وفرح به حين لقيه فكتب له ابياتا جميلة.
ومما استأثر بهذه المجموعة من الاشعار موضوع علاج عينيه ومخاطبة الطبيب، وازجاء الرجاء اليه حتى يبذل مزيداً من الاهتمام بحالتهما. يقول:
اتيك يا طبيب ولي رجاء
ملح ان تعالج لي عيوني
وانك سوف تفحصها فتدري
بما فيها من المرض المكين
ومما تفضل اختياره هنا ابيات من قصيدة له تدل على ميله الى المزاح، وصف الرحلات، كما حدث حين شارك زملاءه في رحلة بحرية الى جزيرة فيلكا.
وكانت له تجربة في هذه الرحلة، ولكنه عاد منها بهذه القصيدة اللطيفة التي يفيها وصف لما حدث، وفكاهة ومزاح.
ويقول في القسم الاول منها:
رحلتنا لفيلكا
فاقت جميع (الرحل)
فقد ركبنا زورقاً
سار بنا في عجل
وبالبخار سيره
لا بالشراع المعتلي
من خلفه حديدة
تدور دور المغزل
تسوقه بشدة
سوقاً بغير مهل
(تكتكة) (تكتكة)
تصم أذن الرجل
والموج عند صدره
يغلي كغلي المرجل
فتارة في صعد
وتاره في نزل
والبحر إن داعبه
مالك كميل الثمل
واليم لم تعصف
قط رياح الشمأل
ولم تكن أمواجه
توقعنا في رجل
والجو في صفائه
وروعة التجمل
يبعث فينا مرحاً
فننثني في جذل
ونحن في زورقنا
بجمعنا المكتمل
كم بيننا من مطرب
في لحنه كالبلبل
إذا شدا مغرداً
(هيج قلب الثمل)
وكل ذي رزانة
تبصره (ترللي)
وفيما قدمنا دليل على مستوى مقدرته الشعرية. وكم نتمنى أن لو حصلنا على كامل شعره.
والى اللقاء


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت