loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أصبوحة

.. والناهون عن المعروف


لعل من المتعارف عليه أن الرغبة في الانجاز السريع تحتاج الى زيادة الافراد المكلفين بمهمة الإنجاز وزيادة ساعات العمل وتوفير الأرضية الادارية والاجرائية لتحقيق الانجاز، لكن يبدو أن حتى قوانين البديهة ونواميسها قد بدأت تتغير تدريجيا، حيث لم تعد كثرة الموظفين سببا للانجاز ولازيادة الساعات او الشدة في التطبيق دافعا للانضباط وانما كانت المهمة ومازالت وستبقى مرتبطة بحسن الادارة وعلميتها وحزمها ومعرفتها بفن تحريك القطع لتحقيق الانجاز، وكمثال فقد تم التوسع قبل سنوات بتوزيع دفاتر المخالفات المرورية على كل ضباط الداخلية من مختلف الادارات لعل ذلك يحد من مخالفات مستخدمي الطرق لكن النتيجة كانت ارتفاع اعداد المخالفات كثيرا وارتفاع عدد المتظلمين من المخالفات ايضا دون ان يتسبب القرار في ردع هواة التجاوز على القانون فاضطرت ادارة المرور الى ترشيد العملية من جديد وحصرها ببعض الادارات المتخصصة في الداخلية بعد اقتناع المسؤولين ان الطريقة المثالية اقناع المخالفين بعدم ارتكاب المخالفة لا اجبارهم على عدم ارتكابها.
اذن مسألة سن القوانين وتفعيل الاجراءات بطريقة ميكانيكية دون سند من مراعاة الحاجات والرغبات والنوازع الذاتية لا تمنع منكرا او تأمر بمعروف ولعلني من هذا الباب اتوجس خيفة من تشكيل بعض اللجان المكلفة بتكريس بعض انواع الفهم التلقينية للصواب والخطأ مثل لجنة الظواهر السلبية في مجلس الامة ليس لاني اشكك في نوايا النواب وانما لاني لم اجد في التشريع الفقهي القادم من عمق التاريخ وعبق الدين ما يدل على التسلط وانما كان ذاك التشريع يرمي بحبال الاقناع على العقول بقدراتها المختلفة ويترافق مع فهم كلي لاسس تركيبة الفرد والمجتمع ومحاولة المحافظة على الفطرة السليمة التي اوجدها الله عز وجل في الفرد والمجتمع والتي تلاعب بها ابليس لتدمير الفرد كمقدمة لتدمير المجتمع، ومن هذا الباب فان بعض التشريعات الحديثة التي يريد مشرعوها ان يحاكوا بها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كفرع شرعي هي وبسبب سوء فهم منهم ربما ينعكس الى سوء تشريع او الى سوء تطبيق وسوء مطبقين قد تؤدي الى نتائج عكسية ربما تتطور الى ما هو اسوأ من ذلك بما قد يؤدي الى النهي عن المعروف او الامر بالمنكر لان تفسير الافعال اخطر من الافعال ذاتها، خاصة وان السياسة لم تترك للفطرة سلامة، ومن احتفظ بفطرته السليمة مقاوماً سيل المغريات المادية والملوثات الفكرية فإنه يعيش في غربة حقيقية بين عارفين منحرفين يوزعون التسميات والاوصاف بطرق معكوسة ومقصودة وبين جهلة مخدوعين يرون الباطل حقا ويتقربون من اهله والحق باطلا ويحاربون اهله وابليس الرجيم في زمن كهذا الزمن يكتفي بالجلوس في مقهى حديث او في استراحة لمجمع وهو ينظر الى الناس وما يفعلون فيضحك ملء شدقه او شدقيه (لم أر صورة إبليس لاحدد عدد اشداقه) بعد ان رأى أن ثمرة جهوده عبر القرون قد أينعت وحان قطافها.
ومع ذلك فان ابليس يبقى في حالة ضيق ورعب رغم هذا الكم الكبير من البشر الذين اصبحوا كالخاتم في اصبعه بعد ان ساهم بصناعة جبال من الانانية والاستحواذ والاسراع الى الباطل ذلك ان ضيقه ورعبه يأتيان بسبب بعض انواع البشر على قلة عددهم الذين تكون دوائر الطول وخطوط العرض عندهم واضحة المعالم وواضحة البدايات والنهايات ايضا ولا يقبلون بأي حال من الاحوال ان توضع الحبال في اعناقهم فيقادون كما تقاد البهائم دون أن يشعروا بذل السقوط بل أبى هؤلاء القلة الا ان يكونوا لله عبيدا بلا شراكة فيكون لهم الوعد بانحناءة البشر أمام كبريائهم وكرامتهم وبساطتهم أيضاً ولذلك فان هذا النوع من الناس على قلة العدد هم الذين يمكن أن يعملوا فينجزوا ويسنوا القوانين التي تخدم سلامة الفطرة في الفرد وسلامة القيم في المجتمع فيتركون بصماتهم البيضاء على وجه التاريخ الاسود غالباً لانهم ببساطة قادرون على التمييز بين الأبيض والأسود بسهولة.
لكن أكبر أنواع التزوير بالوجوه والتلاعب بالاخلاق ما يقوم به البعض من طلب المجد الذاتي وطلب دعم الناس بادعاء أن الهدف من العمل الذي يقوم به انما خدمة الوطن والمجتمع وان عمله خالص لوجه الله وهو في الحقيقة يبحث عن المجد الدنيوي والمصالح الشخصية بلباس أخلاقي واهم وتبرير ديني كاذب وانتباهة الناس الى مآربه، ولو قلت لأحدهم ان فلانا اولى منك بهذه المهمة لانه يملك من المؤهلات ما يفوقك والواجب أن تتخلى عن القيادة وترضى بأن تكون تابعا له وان كنت صادق الادعاء فانه ينقلب من صديقك الصدوق الخلوق الى ألد الخصام.
ما أردت قوله بعد كل هذا التشعب أن القانون بلا روح ليس قانونا والروح بلا قانون ليست قانوناً ورجال بلا صدق ووعي وزهد بالشهرة والمال ليسوا أهلاً لأن يكونوا حملة رسالة ومشاعل فكر واصحاب انجاز وان بث روح المسؤولية ورفع مستوى الادراك لدى انسان واحد وبعمل يأخذ سنوات من الزمن خير من ايجاد عشرة قوانين جافة يقوم على تنفيذها ألف من الرجال الآليين، لأن القوانين لا تمنع الخطأ وانما تساهم في تطوير المتحايل لحيله والمتلاعب للعبه على القانون لكن الرجل الكامل في مجتمع يعاني من النقص وواقع في ظلام التشتت والضياع وفقدان الهوية اشبه بالشمس التي تبدد ليل الجهل والضلال.
نحن في زمن كثر فيه الصيادون وتنوعت الشباك فلا يعجبك الشخص قبل ان تحاول فحص انجازاته ومميزاتها، والحذر دائما من الاصوات المرتفعة لانها الاقل انجازا فوقتها مفقود وجهدها مهدور في صراخ لا طائل منه وخير الرجال من تتحدث عنه أفعاله وشرهم القوالون بلا فعل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت