بالديموقراطية.. نثق
انتهت الانتخابات البرلمانية وقد تحقق ما توقعته في مقالي الذي سبق يوم الانتخاب ووصل الى الكرسي الاخضر عدد مقلق من مخرجات الانتخابات الفرعية المجرّمة قانوناً والطائفيين بالاضافة الى اصحاب المال السياسي.
وعلى الرغم من تشاؤمي حيال ما ستؤول اليه نتيجة الانتخابات الا انني حاولت الاحتفاظ ببعض الامل في حدوث تغيير يعيد هذا البلد الى مسار التنمية وسيادة القانون، وهو ما لم يتحقق.
ما تحقق هو الأمر الذي يستقيم مع منطق الامور في هذا الوطن، حصلنا على مجلسنا الذي يعكس هويتنا.. مجلس عرّى تناقضات مجتمعنا وعزّز حالة انفصام الشخصية التي نعيشها.
تناقض يدفع من درس في ارقى الجامعات الغربية وعاش وسط مجتمعات قامت على حق الانسان المطلق في تحديد خياراته، الى الغاء ارادته الحرة وتغييب عقله والتصويت لمن اتفق عليه وجهاء القبيلة نصرة لصلة الدم لا الكفاءة.
انفصام يدفع المعتدلين من الشباب والشابات الذين هم ابعد ما يكونون عن التطرف في ملبسهم ومسلكهم بل في جميع جوانب حياتهم الى انتخاب الاصوليين، من الطائفتين، نصرة للمذهب حتى لا يصل.. الآخر للمجلس.
تناقض يدفع من كانوا يتذمرون من انعدام فعالية اعضاء الامة وانشغالهم بتصفية حساباتهم السياسية واستعراض عضلاتهم امام الحكومة - في حين بلدهم يتردى على جميع الاصعدة ويصبح الأخير خليجياً في استقطاب الاستثمارات الاجنبية وفي تنويع اقتصاده بعيداً عن النفط وفي مجالات التعليم والصحة والبنى التحتية- الى اعادة معظم هؤلاء الاعضاء وحملهم على الاكتاف ابتهاجاً، في حين كانوا قبل اشهر قليلة يتمنون خروجهم بلا رجعة.
انفصام في الشخصية يدفع اناساً يبذلون الغالي والنفيس لرفاهية ابنائهم، يستدينون لالحاقهم بارقى المدارس الخاصة وإلباسهم اغلى الثياب لبيع مستقبل هؤلاء الابناء مقابل حفنة دنانير.
تناقض يدفع بلداً تُشكل النساء اكثر من نصف ناخبيه ويحوي اكبر عدد من النساء الاكاديميات والناشطات سياسياً واجتماعياً الى عدم نجاح ولو نائبة واحدة!
وبالديموقراطية نثق..!