loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

بعد عام ونصف على وثيقة الإصلاح المالي

«ليدرز جروب»: إغفال السياحة كنشاط اقتصادي يشوّه التنمية


أصدرت شركة ليدرز جروب للاستشارات والتطوير، الممثلة لمنظمة السياحة العالمية في الكويت، تقريرها الشهري الذي يتناول قطاع السياحة في الكويت.
وذكرت المدير العام للشركة، نبيلة العنجري أنه انقضت سنة ونصف السنة على صدور وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي الأمر الذي يطرح ضرورة امعان النظر فيها خاصة مع اقتراب المواعيد المفترضة لاتخاذ وتنفيذ البرامج الاجرائية اللازمة لتحقيق الاهداف الاصلاحية التي ارادتها الحكومة رغم الاعتراضات التي اثارتها الوثيقة في حينه.
وتبين مسارات الاصلاح واعادة البناء الاقتصادي والمالي في عدة دول، أن الاهداف الاصلاحية تتشابه إلى حد بعيد مع تلك التي حددتها الكويت، غير ان الفروقات تكمن بشكل أساس في مدى سرعة الأداء من جهة، وفي الانسجام بين الاجراءات والسياسات والاهداف والجرأة في تطبيقها واحترام الجداول الزمنية الموضوعة للتنفيذ.
ومن اللافت أن الوثيقة وبرامجها أغفلت أهمية موضوع السياحة المستدامة كمحرك رئيس للتنمية وللاصلاح الاقتصادي -وحتى المالي- في وقت يحتفل فيه العالم بفعاليات عام 2017 سنة دولية للسياحة المستدامة، حيث سجلت وتسجل العديد من الدول نجاحات بارزة في هذا المجال، ومنها سلطنة عُمان الشقيقة التي ستستضيف في 11 و12 ديسمبر القادم المؤتمر العالمي الثاني حول السياحة والثقافة بتنظيم منظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونيسكو وذلك عشية احتفال رسمي وحكومي ضخم في جنيف اختتاما للاحتفالية الدولية.
ولولا بعض الانشطة والملتقيات التي قامت بها بعض جهات القطاع الخاص، لأمكن القول ان الجهات الحكومية أهملت كليا حتى الاضاءة على اهداف السنة الدولية من حيث زيادة الوعي بأهمية السياحة المستدامة من أجل التنمية، وتسليط الضوء على إمكانات السياحة للارتقاء بالنمو السياحي وتعزيز فرص العمل والاستثمار؛ فضلاً عن التشجيع على إحداث تغيير في السياسات، والممارسات في الأعمال، وسلوكيات المستهلك نحو قطاعٍ سياحي أكثر استدامة، وهذه القضايا تتلاقى للغاية مع روح وأهداف وثيقة الاصلاح الكويتية. كما تشتمل أنشطة السنة على الدعوة والمناصرة من أجل الارتقاء بالسياحة المستدامة كأداةٍ للتنمية، مع تسليط الضوء على دورها كقاطرةٍ للتنمية الاقتصادية، وزيادة الوعي لدى جميع أصحاب المصلحة - بما في ذلك السيّاح أنفسهم - بأثر السياحة والسفر على المجتمع والبيئة.
إن اهمال التوعية ليس سوى جانب واحد من اوجه التقليل من شأن السياحة في وثيقة الاصلاح خلافا لما يحدث في معظم الدول الاخرى، في العالم النامي في آسيا واميركا وافريقيا اضافة إلى العالم الغربي الذي استخدمت فيه السياحة كقاطرة للخروج من أزمة الركود العالمي الأخير، وكذلك في دول مجلس التعاون الخليجي التي اصبحت معظمها مثالا للنمو السريع والفريد بفضل السياحة.. مع ملاحظة التميز الجديد لسلطنة عمان بمناسبة سنة السياحة المستدامة.
عُمــــــــــــان
لقد حقّقت عُمان تقدماً ملموساً في جميع نواحي الحياة وباتت تحظى بتقدير الكثيرين من المراقبين والسياح الأجانب الذين يتوافدون إلى السلطنة، وسط اعتماد متزايد على السياحة. فبعد أن وفّر لها النفط موارد مالية وجعلها بلدا غنيا، وفي ظل توقعات نضوب الذهب الاسود بعد خمسين عاما، تراهن عُمان على قطاع السياحة كبديل، حيث يتمثل هدفها برفع معدل الدخل الوطني من السياحة من 2 في المئة إلى خمسة في المئة من الناتج القومي السنوي حتى عام 2020 (نحو 12 مليون سائح) بحيث تصبح المصدر القومي الثاني في الموازنة العامة للدولة.
هذا النجاح العُماني في الاهتمام بالسياحة كخيار اصلاحي اقتصادي، حالي ومستقبلي، يبرز اكثر مع الاشارة إلى أن هوية السياحة التي اختارتها تتميز بطبيعة خاصة حيث قررت السلطات المعنية تجنب ما يُسمى السياحة الشعبية أو الجماهيرية اي السياحة لكل سائح، لتحسم أمرها باختيار السياحة التي تحفظ الإرث الثقافي والتقاليد والهوية.
فيتنام
تمثل فيتنام احدى الحالات الملفتة من حيث اعادة هيكلة ونمو الاقتصاد وعلاقة ذلك بالسياحة، خاصة وأنها دولة ذات نظام اشتراكي وزراعي موجه، لكنه ادخل العديد من الاصلاحات في جميع النواحي والقطاعات.
من الملفت أن فيتنام وضعت لنفسها أهدافا تتطابق مع الاهداف الواردة في وثيقة الاصلاح الاقتصادي والمالي للكويت، فقد جاء في الوثائق والمصادر الرسمية الفيتنامية ان البلاد تسعى لتحقيق تحسين اقتصاد السوق والاطار القانوني وتسهيل الاجراءات الادارية وتطوير نوعية الموارد البشرية وتحديث البنى التحتية في البلاد مع التركيز على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتفعيل المشاريع والمؤسسات العامة
ارتباط عضوي
يؤكد تحليل اقتصادات عدة دول عربية واجنبية، محافظة ومنفتحة، الارتباط العضوي بين الاصلاح المالي والاقتصادي من جهة وبين السياحة من جهة اخرى. واستنادا للعديد من الدراسات صدرت مؤخرا العديد من التحذيرات الموضوعية المبنية على تجارب حديثة من الاصلاحات المالية دون اصلاحات اقتصادية.
ومن جهتها تشير منظمة السياحة العالمية إلى اهمية السياحة والسفر كنشاط اجتماعي واقتصادي نما بثبات وبلغ على المستوى الدولي مستويات غير مسبوقة، وتلفت إلى استخدام السياحة بالتالي في العديد من الدول كقطاع يحتل مقدمة الأولويات للتنمية الاقتصادية والمساهمة في اعادة توزيع الثروة، وخفض الفقر وخلق فرص عمل.
إن الكويت ليست في وراد اعتماد السياحة في مقدمة الاولويات، لكن بات من الحتمي ان تحدد موقع السياحة في جدول أولوياتها أو انشطتها، الاستراتيجية أو المتوسطة المدى، وتخرج من الخطاب الحكومي الفضفاض بهذا الشأن لتضع خطط تنفيذية قريبة جدا. الاشارة الصريحة الوحيدة عن السياحة في الوثيقة جاءت في برامج الاصلاح التشريعي والمؤسسي والاجراءات المساندة حيث تضمنت اصدار وتعديل مجلس الامة ومجلس الوزراء نحو 13 قانونا، بهدف اقرار وتعديل وتطوير التشريعات الداعمة للاصلاح ومن ضمنها اصدار قانون السياحة. لكن هذا القانون جاء ضمن برامج متوسطة الاجل (2018/2019 -2020/2021) مما يفترض صدوره خلال السنوات الثلاث القادمة وإلاّ اصبحت برامج الاصلاح متخلفة عن المعطيات التي اعتمدت عليها.
فيما عدا ذلك، تضمنت الوثيقة بعض مشاريع وانشطة تتصل بالسياحة دون تأكيد العلاقة بينها، من هنا ضرورة تضمين هذا الربط لدى الاعداد لقانون السياحة المفترض قريبا. ومن هذه المشاريع مثلا ما جاء في باب برامج زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واشراك المواطنين في ملكية مشروعات البنية الاساسية، التي تضمنت اجراءات مُفترضة متوسطة الاجل خلال الأعوام الثلاث القادمة: انظمة النقل السريع- مترو الكويت،مشروع شبكة السكك الحديد، مشروع المركز الخدمي الترفيهي- العقيلة، مشروع الاستراحات على الطرق السريعة ومراكز خدمة الشاليهات، وهو ما يتطلب اجراءات من هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كذلك يفترض الانتباه إلى كيفية الاستفادة مما ورد في بند المصروفات ضمن باب الاصلاح المالي من حيث ترشيد دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص واصلاح سوق العمل وما يتطلبه ذلك من زيادة مخصصات دعم العمالة الوطنية في الوظائف والمهن التي يندر اقبال المواطنين عليها مقابل عدم استغلال المخصصات من خلال وظائف وهمية، وتشجيع التوجه إلى العمل في القطاع الخاص وايجاد مصادر دخل اضافية للمواطنين.. وهذه امور وثيقة الصلة بالسياحة علما أن دراسات بهذا الشأن بينت أن بوسع السياحة توفير اكثر من 25 ألف فرصة عمل نوعية لشبابنا خلال عشرين عاما، مضافٌ إليها حصة المشاريع السياحية من تمويل نحو 2727 مشروعا برأس مال 470 مليون دينار تقريبا حتى العام 2019.
بالاضافة إلى ذلك يجب التساؤل عما حصل بشأن أهداف أخرى وردت في الوثيقة مثل تحسين مركز الكويت التجاري الاقليمي الذي كان يفترض تحقيقه ضمن الاهداف أو البرامج قصيرة الاجل قبل نهاية 2018، وغيرها- التي تشترط وجود أنشطة مزدهرة، مثل سياحة المؤتمرات والمعارض..
والتجارب التي عرضناها هنا وغيرها في معظم دول العالم، تؤكد أن السياحة والقطاعات الفرعية المتعلقة بها -ولاسيما صناعة الضيافة والتجهيزات الفندقية وخدمات السفر- تتيح حلولا هي بين الأفضل لهذه المشاكل، وأن قسما كبيرا من وثيقة الاصلاح الاقتصادي والمالي لا يمكن ان يتحقق إلا بسياسات سياحية واضحة ومصممة، استراتيجية، ومرحلية، ومدمجة في العديد من المجالات التي تناولتها الأهداف.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت