loader

عربيات ودوليات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وزير الخارجية المصري الأسبق أكد لـ «النهار» أن الغرب تخلى عن مسؤوليته الأخلاقية

العرابي: أميركا تعمل على إطالة أمد النزاعات العربية


أكد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي أن صورة مصر تغيرت خارجيا عما كانت عليه عقب ثورة 30 يونيو، لافتا في حوار مع النهار إلى أن الدول الغربية وعلى رأسها أميركا غير جادة في محاربة الإرهاب وكل ما تسعى إليه هو إطالة أمد الأزمات في الدول العربية. وأشار إلى أن الأزمة الخليجية حلها لن يكون بالأمر اليسير ومن المتوقع أن تستمر طويلا في ظل إصرار كل طرف على موقفه ورفض أي طرف التنازل عن موقفه.
وأوضح أن الأمور في ليبيا خاضعة لمصالح بعض الدول الغربية وعلى رأس هؤلاء إيطاليا وفرنسا وأميركا وهذه الدول موجودة على الأرض هناك، ولذلك ليبيا مازالت تحتاج إلى وقت طويل لكي تعود كما كانت خصوصا أن أنظار الجماعات التكفيرية بدأت تتجه إليها بعد تحرير الموصل العراقية من يد تنظيم داعش الإرهابي. وفيما يلي نص الحوار:
بداية.. هل تغيرت صورة مصر خارجيا ؟
طبعا تغيرت وبشكل كبير، فمصر تقوم بدور فاعل في الأزمة الليبية والعالم يدرك هذا جيدا، أيضا وجود مصر في الدول الواقفة في وجه الدول الداعمة للإرهاب، غير في شكل معادلة مواجهة الإرهاب، وهذا في حد ذاته ركن قوي الآن، وخاصة بعد خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض، هذا الخطاب ولأول مرة كان يعالج بطريقة مختلفة تماما عن استراتيجية أميركا كيفية مكافحة الإرهاب والتي تعتمد على الغارات الجوية على المناطق التي يقطن فيها الإرهاب وأيضا دعم جماعات أخرى على الأرض كما حدث في سورية وفي النهاية استراتيجية أميركا أطالت أمد المشكلة ولو تم المقارنة بين اجتماع جدة في ظل الرئيس السابق باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري الذي حدد 3 سنوات للقضاء علي تنظيم داعش وبين مؤتمر الرياض الأخير لوجدنا أن الأخير أفضل بمراحل وأنه لو تم اتباع ما ورد به من توصيات لتم القضاء على الإرهاب سريعا.
وما تقييمك لطبيعة العلاقات المصرية الأميركية في ظل إدارة ترامب؟
أعتقد أنها تطورت تطورا إيجابيا أخيراً في ظل إدارة ترامب، ولكن هذا لايعني أن هناك اصواتا داخل الكونغرس صمتت عن التحدث ضد مصر بقوة وبصوت عال، وبالتالي علينا استمرار العمل مع هذه القوى ومحاولة استقطابها، وبالتأكيد الرئيس يقوم بدبلوماسية عالية جدا، فكل وفود الكونغرس الذين يزورن مصر يحرص على اللقاء بهم، وهذا في حد ذاته عمل كبير، وأنا أرى أن العلاقات أفضل ولكن لايزال الأمر يتطلب جهدا كبيرا، فما زال هناك من يرى داخل الكونغرس أن مصر لم تؤد ما عليها أو ما هو مطلوب منها في مجالات مختلفة، كحقوق الإنسان والتظاهر وحرية القضاء، وهم ينتقدون هذا.
تحيط مصر دائرة من النيران المشتعلة في غزة وليبيا والسودان.. كيف ترى ذلك؟
فعلا مصر محاصرة من هذه الدول فهي على حدودها وهي دول مشتعلة ولكن مصر قادرة على صد أي عدوان خارجي عبر الحدود المصرية ويتم التعامل مع هذه الأهداف قبل أن تصل إلى الحدود وبالتالي فمن الناحية العسكرية نحن قادرون على التعامل مع أي خطر قادم عبر الحدود، وهذا ثبت للجميع خلال الأيام الأخيرة، فهناك ضربات استباقية لمواقع التنظيمات الإرهابية.. لكن من الناحية الدبلوماسية مصر حاليا تحاول أن تقيم جسور بين هذه الدول خصوصا مع حماس في غزة بعد فترة من التوتر بين مصر والحركة وهناك علاقات جديدة لأن مصر تعتبر هذه النقطة مساس بالأمن القومي المصري والتي كانت تشكل خطرا، أما السودان فأنا من أنصار ضرورة أن يكون هناك علاقات جيدة مع السودان ولا أحب تصعيد التوتر معها وأعتقد أننا لدينا القدرة في مراقبة حدودنا معها .
لكن الأمر في شمال أفريقيا مختلف في الاشتعال؟
ما تمر به منطقة شمال إفريقيا في الوقت الراهن من ظروف صعبة، لم تشهده المنطقة على تاريخها المنطقة مشدودة إلى درجة التمزق، ومن الصعب أن نتحدث عن الإقليم بمعزل عن التداعيات فيما يجري بالدول الأخرى، وثمة جوانب استراتيجية تتصل ببعضها البعض في مناطق المشرق العربي والبحر المتوسط وشمال إفريقيا ولابد هنا أن أشير إلى أن شمال إفريقيا في ظل تطورات إقليمية ودولية غير مسبوقة فهناك بعض الظواهر الجديدة التي تشهدها المنطقة، ومنها الإرهاب العابر للحدود، والفلسفة الجديدة للإرهاب التي تخدم الاستراتيجية الغربية، بما يؤدي إلى تقوية الدولة التقليدية، وزعزعة فكرة الجيش التقليدي، وهنا أضرب مثلا على ذلك بأن الجماعات الإرهابية أصبحت تتسلح بأسلحة متقدمة تواجه بها الجيوش التقليدية وهناك سعي دائم لمد أمد الخلافات والحرائق في المنطقة العربية وبالتالي في شمال إفريقيا، ناهيك عن زرع مجموعات سياسية جديدة ثم الدعوة إلى ضرورة مشاركتها في الحياة السياسية.
بعد أن أهملت مصر القارة الأفريقية طول السنوات الماضية هل هناك إمكانية لعودة الدور المصري فيها؟
اختلف مع هذا السؤال تماما فعلى مدار التاريخ لم تغب مصر عن القارة الأفريقية، والدليل على ذلك موقف جميع الدول الأفريقية في تأييد مرشحة مصر لليونسكو د. مشيرة خطاب، رغم فشل الدول العربية في الإجماع على ذلك، وهذا يؤكد أن مصر لم تغب عن القارة السمراء ومصر استطاعت العودة مرة أخرى إلى القارة وهي عندها رصيد كبير منذ زمن بعيد .
وما تعليقك على القرارات الاقتصادية للحكومة؟
منذ زمن وأنا من أنصار إلغاء الدعم تماما، لكن هم وقعوا في فخ أن يتم إلغاء الدعم مع تعويم الجنيه في نفس التوقيت، فالتعويم أو تحرير سعر الصرف قسم البلد على جزأين، ثم أتى رفع الدعم ليقسم أحد الأجزاء إلى جزأين، فالمواطن أصبح يعيش بالربع فكان رأيي أننا نستطيع أخذ الإجراء الصعب والذي ستكون أثاره أقل حدة وهو رفع الدعم، ولكن بالإبقاء على سعر الصرف إلى أن يتم تدفق استثمارات وأموال من السياحة، فأنا أرى أن سياسات البنك المركزي لم تسعف الحكومة، بل بالعكس أضرت بها، وفي نفس الوقت الحكومة لم يكن لديها توقع بأن انعكاس قرارات تحرير سعر الصرف ستكون عالية بهذه الحدة، فأحد أسباب رفع الدعم عن البنزين أن وزارة البترول فوجئت بأنها تضطر إلى دفع الدولار بـ18 أو 20 جنيها أو حسب سعره في السوق بعدما كان بـ 8 جنيهات، فمن أين ستدفع؟ لابد من أن تُحصل على موارد جديدة، والمواطن لايستطيع أن يتحمل هذا، فهو يعاني ويحتمل عبئا كبيرا جدا .
الملف الليبي قضية مهمة عربياً ومصرياً.. هل مصالح دول الغرب تعيق عودة ليبيا خالية من الجماعات الإرهابية؟
الأمور في ليبيا خاضعة لمصالح بعض الدول الغربية وعلى رأس هؤلاء إيطاليا وفرنسا وأميركا وهذه الدول موجودة على الأرض هناك، وهذه الدول التي لها مصالح اقتصادية مع ليبيا على مدار التاريخ تريد استمرارها، ولكن ليبيا مازالت تحتاج إلى وقت كبير لكي تعود كما كانت خصوصا أن أنظار الجماعات التكفيرية تتجه إليها بعد تحرير الموصل من تنظيم داعش ومن سورية أيضا بحيث تكون ليبيا الملاذ الأمن لهذه الجماعات، أيضا هذه التنظيمات لها تواجد في أفريقيا في تشاد والنيجر ومالي، وبالتالي فإن تنظيم داعش يحول إعادة توزيع نفسه في المنطقة مرة أخرى ويمارس الإرهاب العابر للحدود.
في ظل تراجع الدور العربي إقليميا .. كيف ترى الوضع الراهن ؟
للأسف الشديد الدور العربي إقليميا تراجع منذ فترة، وهذا الأمر ظهر بشكل واضح في المسألة السورية، وسيظهر بشكل أوضح بعد التوافق الروسي الأميركي في هذه المسالة بعد أن تركت الدول العربية المجال في سورية، وفي النهاية أن السمة الرئاسية في تدخل الغرب في مشكلة عربية لا يكون الحل ولكن لمد المساحة الزمنية في حل المشكلة، هناك أيضا منطق عند الغرب أن تظل هذه المنطقة في صراع مستمر واستمرار الفوضى وبالتالي هم دائما يظهرون بمنطق المهتم بالمشاكل الموجودة في المنطقة والسبب في ذلك كما ذكرنا سابقا إطالة مدة المشكلة زمنيا وهذا سيظهر بشكل واضح في الأزمة القطرية .
وهل سياسة الرئيس الأميركي الحالي ترامب في المنطقة العربية هي نفس السياسات المتبعة من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة ؟
السياسة الأميركية في ظل الرئيس ترامب تختلف عن الرؤساء السابقين، ولكن اختلاف تجميلي، بمعنى أنه وضح أنه لا يريد التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو تغيير الأنظمة بما يتفق مع المفهوم القديم للإسلام السياسي، لكنه ينظر إلى المنطقة في إطار أنها فرصة جيدة لدعم موقفه داخليا عن طريق مبيعات السلاح وعن طريق الاستثمار داخل الولايات المتحدة وبالتالي هو ينظر نظرة مختلفة فهو لا يهتم بملفات الحريات أو الديموقراطية فهذه ليست من أولوياته .
بعد تحرير الموصل هل العراق سيعود مرة أخرى دولة مستقرة؟
العراق اكتوى بنار قاسية جدا في الفترات السابقة وفي اعتقادي أن الشعب العراقي في أمس الحاجة إلى أن يخرج من هذه الصراعات وهو حرم من التنمية منذ 2003 حتى الآن وكل موارده الجبارة توجهه إلى الأمن وقد آن الأوان أن يشعر الشعب العراقي بالأمن والسلام ويبدأ في تطوير بلاده وينبذ أي خلافات طائفية عرقية .
كيف ترى الأزمة الخليجية؟
كنت أتوقع رفض قطر للمطالب العربية، كما أن الموقف الغربي من الأزمة الخليجية مائع وقد نجحت قطر في تحويل الدفة وجعلت الغرب يتوسط لحلها، وقطر خسرت إقليميا ودوليا جراء الأزمة الأخيرة، وهي لن تتراجع عن موقفها وكذلك الدول العربية لن تتراجع عن موقفها والمنطقة ستشهد تصعيداً غير مطلوب في الوقت الراهن لأن المنطقة تعاني بسبب التدخلات التركية والإيرانية بها وهناك خطر آخر قادم وهو الاستفتاء على استقلال الدولة الكردية وذلك سيخلق أزمة كبيرة.
هل تتوقع حلولا عسكريا لهذه الأزمة ؟
استبعد أي مواجهات عسكرية في الأزمة القطرية، لان المنطقة لم تعد تحتمل حروبا جديدة كما أن قطر مولت الحملة الانتخابية الخاصة بهيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأميركية السابقة التي فاز بها دونالد ترامب ولديها جهات أميركية تنفق عليها من أجل التستر عليها، والدول العربية ستقوم بحزمة إجراءات اقتصادية وسياسية حاسمة ضد قطر ولكن بشكل متصاعد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت