loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الأمالي الكويتية (18)


في نهاية لقائنا رقم (17) وكان بحضور وإملاء الأستاذ سليم بن سالم أبلغنا بأن موضوع الإملاء القادم سوف يكون عن التعليم في الكويت من حيث نشأته ومن حيث تدرجه، واتساع العمل به. وذكر لنا أنه اختار لنا شخصاً متخصصاً في مجال التربية والتعليم، فهو مدرس من أوائل المدرسين الكويتيين. وعندما سألنا عن اسمه قال لنا إنه الأستاذ محمد الفوزان، ونحن كلنا نعرف هذا الأستاذ معرفة جيدة، فهو يتولى تدريس عدد منا في المدرسة القبلية، وهو - أيضاً - يسكن في موقع متاخم لفريج الشاوي، ونحن نراه باستمرار، ونعرف قدره كما نعرف أن الأهالي يعتبرونه نموذجاً راقياً للرجل الشريف الشهم المتعلم المعلم، وهو يكتب مقالات في مجلة البعثة الكويتية التي تصدر في القاهرة، كان القراء يقبلون على قراءتها والاستفادة مما فيها من معلومات قيمِّة.
ولما كان الأستاذ محمد الفوزان معلماً فقد كان له إلمام تام بتاريخ التعليم في الكويت، والخطوات التي اتبعها مجلس المعارف حتى وصلت مدارسنا إلى ما وصلت إليه.
وعندما نطق الأستاذ سليم بن سالم باسم مُملينا القادم، سعدنا بذلك ورحبنا وذكرنا أننا بانتظار ما يمليه علينا من فوائد.
وجاء اليوم المحدد للقاء فأقبل علينا الأستاذ محمد الفوزان وهو مستعد لتقديم خبرته ومعلوماته لنا. وقال لنا في بداية حديثه وقبل أن يبدأ بالإملاء:
- أنا سعيد جداً حين أرى مجموعة من أبناء الكويت الناشئين، وهم يهتمون بكتابة ما يُمْلَى عليهم من معلومات تتعلق بتاريخ وطنهم سياسياً واجتماعياً. وسوف تَجِدُونني حريصاً على ان أقوم بدور كبير في سبيل افادتكم بقدر ما استطيع وكما علمتم فإنني سوف أملي عليكم شيئاً من تاريخ التعليم في الكويت فاعدوا دفاتركم واقلاكم لذلك.
وقد شكرناه، وابدينا سعادتنا بحضوره واملائه وابتدأ قائلاً:
تاريخ التعليم في الكويت يشهد على الجهود المبذولة فيه منذ ان بدأت البلاد تفتح مجالات التعليم امام ابنائها. وعلى رغم الظروف الصعبة. وضعف الميزانية، الا ان الجميع كان يتكاتف من أجل الارتقاء بهذا المرفق المهم.
كانت البدايات يسيرة في عدد المدارس، وفي عدد المدرسين، وفي الرواتب التي تدفع لهؤلاء المدرسين، بل وفي جميع امكانات المدارس في ذلك الوقت.
وللدلالة على ذلك نعرض فيما يلي احتياجات دائرة معارف الكويت من المعلمين المنتدبين من مصر، وهي التي صدر بها قرار مجلس المعارف المؤرخ في التاسع من شهر يوليه لسنة 1943م، وتشتمل الاحتياجات على معلم واحد لكل من اللغة الانكليزية والكيمياء والطبيعة والرياضيات والقرآن والدين. ومعلمين اثنين من كلية دار العلوم وآخرين من دار المعلمين الأولية، وثلاثة معلمين للاجتماعيات، فيكون بذلك مجمل الاحتياجات هو احد عشر مدرساً، ولو قورن هذا العدد بمجمل الاعداد التي صارت وزارة التربية تجري تعيينها او تستعيرها لكانت نقطة في بحر.
وللدلالة على مبالغ الرواتب التي كانت تدفع للمدرسين نتعرف ذلك من رسالة صادرة من الوكيل السياسي البريطاني في الكويت بتاريخ الثامن من شهر يناير لسنة 1941م، وقد كانت حكومة الكويت قد طلبت منه ترشيح مدرس من فلسطين باعتبار ان بريطانيا كانت منتدبة على هذا البلد في ذلك الوقت. وقد كانت الرسالة تحتوي على الرد المتعلق بالمدرس المطلوب. يقول الوكيل السياسي انه أُبْلِغَ من فلسطين بأن المدرس الذي وقع عليه الاختيار يريد راتباً يبلغ مئة روبية مع زيادات سنوية وعلاوات غربة، بالإضافة إلى مصاريف السفر، ولما كانت الظروف المالية غير مواتية فقد رد الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي كانت الرسالة موجهة إليه قائلا: «لقد فهمنا ما ذكرتموه عن الشروط التي قدمها الأستاذ الفلسطيني الذي نرغب استخدامه بمعارف الكويت، فعليه نفيد سعادتكم ان الشروط التي قدمها المذكور لا نوافق عليها حيث أنها لا تتفق والنظام الذي يُعمل به بدائرة المعارف للأساتذة الآخرين».
وهكذا يتضح لنا أن الامكانات القليلة لم تمنع البلاد من السير في طريق التعليم، وإتاحة الفرصة لأبنائها من أجل النهل من موارده العذبة، كما يتضح أن الاهتمام به لم يكن قاصرا على مجلس المعارف منفردا، بل إننا نجد أمير البلاد شخصيا يتسلم الرسائل ويتولى الاتصالات بشأن احتياجات التعليم مما أعطى هذا العمل أهمية قصوى، ودفعه إلى الأمام.
هذا هو ما أردت إملائه عليكم، ولي معكم لقاء آخر، وربما أكثر من لقاء، أقدم لكم الرد على كل ما تسألون عنه من أمور.
والله يوفقكم


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت