loader

مرصد النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مواطنون: مطلوب مواصلة الإجراءات ضد أصحابها.. ووضع حد للتلاعب

محاربة الشهادات الوهمية.. صحوة متأخرة


لم تعد ألقاب دكتور ومستشار ومحام أو مهندس تستوقف السامع في الكويت لكثرة انتشارها بين العموم بغض النظر عن خلفيتها العلمية التي أهلت حاملها للحصول عليها ، فالأمر لم يكن يستغرق من الراغب في الارتقاء وهمياً سوى السفر إلى الخارج إن اضطرته الحاجة والحصول على شهادة تحمل ما يريد من ألقاب وعن اعتمادها العلمي ودراستها فلا حاجة له بذلك فلن يسأله أحد من أين لك هذا؟!
خاصة أن أذننا قد اعتادت على سماع المستشار س، والخبير ع وغيرهما حتى أصبح الأمر لا يكلفنا عناء الاستفسار عن المؤهلات التي يحملها صاحب اللقب والتي أهلته للحصول عليه حتى بدا الأمر مستغرباً لدى البعض عندما وجدوا أن المجتمع تم تقسيمه إلى جزء من الخبراء وثان من النشطاء وثالث من المستشارين الوهميين.
عصر طويل من الانخداع والوهم فرضه علينا حملة الشهادات المزورة والوهمية دون حسيب أو رقيب حتى تفاقم الأمر وطالت تداعياته تهديد أرواح البشر، ما تطلب وضع حد لتلك المهازل والتلاعب فتضافرت جهود الحكومة ومجلس الأمة لجمع حملة الشهادات الوهمية ووضعهم تحت طائلة القانون لما تشكله تلك الظاهرة من أثر ضار على الفرد والمجتمع والكويت ككل. النهار جالت على عدد من المواطنين والوافدين وسألتهم عن تداعيات انتشار ظاهرة الشهادات الوهمية وإجراءات الدولة لمكافحة هذا الوباء فكانت التفاصيل خلال التحقيق التالي :
فكانت البداية مع عبدالله الفضلي الذي أكد أن الشهادات الوهمية مرض وانتشر في الدولة وتسبب في ضرر للعديد من الفئات سواء المتعلمون والنخبة من الأكاديميين الذين جاهدوا وكدوا للحصول على مكانتهم العلمية، بالإضافة إلى هدم المثل والقدوة.
فكيف للطلبة والأجيال الجديدة أن يجتهدوا ومعلموهم مزورون، مؤكدا أن إجراءات الحكومة ومجلس الأمة تجاه حملة الشهادات المزورة أمر جيد للغاية وان كان تأخر كثيرا إلا أننا نحمد الله أنه جاء .
وأضاف أن الجهات الحكومية تعج بحاملي الشهادات الوهمية ممن لا يفقهون شيئا عن أصول العمل وتفاصيله ما أثر سلبا على جهاز العمل الحكومي بشكل عام ، لافتا إلى ضرورة تشديد العقوبات على المزورين، فانهم لم يذنبوا بحقهم فقط بل بحق الكويت والضمير والإنسانية والأجيال القادمة.
مؤسسات إلكترونية
اتفق معه سعد الشمري، مشددا على ضرورة متابعة ذلك الأمر بجدية ومحاولة القضاء عليه، قائلا إنه يجب على الحكومة والجهات القانونية والرقابية تنفيذ أقصى العقوبات على المتورطين، لافتا إلى أنه على الرغم من أن تلك الخطوة جاءت متأخرة إلا أنه لم يفت أوانها بعد، مطالبا بضرورة وجود مؤسسات إلكترونية اكاديمية تقوم بتوثيق الشهادات المعتمدة ورسائل الدكتوراه والماجستير أسوة بما هو قائم في الدول العربية والاجنبية لضبط عمليات السرقة والاقتباس غير الشرعي وغيرها من التجاوزات غير المشروعة.
متسائلا لماذا لا يوجد حتى اليوم في الكويت دراسات عليا معتمدة عالميا أهو بسبب قصور المنظومة التعليمية أم لانحدار مستوى القائمين على العمل داخليا.
بدوره، أيد احمد الشمري تلك الخطوه معربا عن اعتقاده بأن الوضع الحالي أصبح بحاجة ماسة لمثل هذا القانون خاصة في ظل انتشار تلك الظاهرة بقوه في عدة مجالات وأهمها التعليم وهو ما يؤثر بالسلب على مستقبل أبنائنا في الوطن العربي.
إذا أنها تجعل أناسا في مناصب عليا غير جديرين بها لتفوت الفرصة على آخرين يستحقونها بجدارة، قائلا إن هذا من شأنه أن يؤثر على الدولة وعلى مؤسساتها كافة فضلا عن أنه سيكون سببا كافيا لعدم النهوض والازدهار فلنا أن نتخيل دولة يتولى مناصب رفيعة بها أشخاص غير اكفاء.
واسطة ومحسوبية
أبو عبدالله من جهته أكد أن الواسطة والمحسوبية التي استشرت في المجتمع هي اليد الخفية للتغاضي عن  الشهادات  المزورة وتمريرها فمجلس الأمة شريك رئيس في ذلك عبر تأخره في إصدار قوانين لمنع تلك الظاهرة فضلا عن ضعف رقابته على الجامعات الخاصة الموجودة داخل الكويت والتي تصدر شهادات لا تثمن ولا تغني من جوع وغير معترف بها فنواب المجلس والمسؤولون أكثر المستفيدين من أسطول الجامعات الخاصة الذي يتزايد يوما عن يوم.
أما نواف الشمري فالتقط طرف الحديث مردفا أن الدرجات العلمية والألقاب العلمية باتت أمرا جنونيا يستهوي الناس فأصبحوا يبحثون عن مسميات علمية تسبق أسماءهم وذلك رغبة في مواكبة ومجاراة ما يشهده المجتمع، مبينا أن اليوم وبعد اقرار تلك الاجراءات فلن تجد الآلاف من الباحثين عن البعثات الخارجية او الشهادات التي تأتي من جامعات مجهولة الهوية.
مبينا اننا اليوم نحتاج إلى الاستمرار في الاجراءات التي بدأتها الحكومة والمجلس لمحاسبة المتورطين وعدم المماطلة التي قد تؤدي إلى انتكاسة في غاية الخطورة تؤثر سلبا على المجتمع والحياة التعليمة والوظيفية على وجه الخصوص.
حفظاً لماء الوجه
من جهته، أكد محمد اليامي أن الشهادات الوهمية وباء منتشر منذ أمد وليس بجديد وقد تضرر منه العديد وشوه صورة المجتمع بشكل لافت وقد تعالت الأصوات مرارا وتكرارا للمطالبة بالتطرق عليه.
إلا أن الحكومة لم تعيره أي اهتمام وهذا لا يعني عدم معرفتها بذلك بل انها لم تتطرق له أخيراً إلا لحفظ ماء الوجه بعد تفشي الفساد، مشيرا إلى أن صحوة الحكومة اليوم لمكافحة الشهادات الوهمية لا تلغي جريمة صمتها المطبق طوال السنوات الماضية.
خاصة انها كانت شريكا في تلك الجريمة بمساهمتها في وصول المزورين لمراتب مرموقة وتوليهم مناصب في الجهاز الحكومي للدولة ووصولهم لمناصب رفيعة وحساسة دون حسيب أو رقيب.
وأوضح ان تطرق الحكومة لمزوري الشهادات الوهمية أخيراً انما جاء بعد ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي وانكشف الوضع بشكل جلي للعيان ما جعل الصمت اليوم عن تلك التجاوزات جريمة لا تغتفر .
المجتمع متهم
من جهتها، أشارت ناهد حامد أن ما يحدث اليوم من هرولة على الشهادات الوهمية انما هي ضريبة المظاهر والأوراق فالدول التي تعتمد في اختيار كادرها العملي على الأوراق هكذا يكون مصيرها.
مطالبة بضرورة تغيير المعايير التي يتم وفقها اختيار الموظف حتى لا تكون وحدها تلك الورقة أو ما تسمى شهادة وحدها الفيصل فيجب إضافة اختبارات قدرات من وحي الوظيفة ذاتها لاختيار الأكفأ للقيام بها.
وأوضحت أن المجتمع شريك رئيس في تلك الجرائم فهو من وصل أواصر الاحترام لمن يسبق اسمه لقب من دكتور إلى مهندس إلى مستشار وغيرها وأطاح بغيرهم في حين أن الكفاءة كمعيار لا ترتبط بهذا الأمور الواهية، مؤكدة أن على المجتمع ان يحاسب على نظرته العنصرية قبل ان يحاسبوا من زوروا الشهادات ليكون لهم محط قدم في مجتمع لا يعتد بغير ذلك.
بدوره، قال عبدالله الديحاني إن الشهادات الوهمية مسلسل طويل الأمد وليس حديث العهد وهو يتطلب تطهيراً عاماً يبدأ من الجذور جذور المشكلة.
وكذلك المسؤولين المتورطين ونواب المجلس وغيرهم ممن لهم اليد أو أسهموا من قريب أو بعيد في هضم حق المستحقين لصالح المزورين ولن ينتهي بمحاسبة المزورين فقط.
لافتا إلى أنها بداية جيدة للحكومة ولكن ليست كافية فضلا عن كونها تتطلب اجراءات وقائية على مكاتبنا الثقافية في مختلف الدول بالتزامن مع إجراءات داخلية واختبارات قبل قبول الموظفين في الوظائف.
5768 مؤهلاً عالياً دون تفرغ دراسي أو بعثة
كان نائب مجلس الأمة السابق فيصل الشايع قد كشف عن أن هناك 5768 حاصلا على مؤهل على شهادة في تخصصات مختلفة من دون تفرغ دراسي أو بعثة ما يدعو للشك والريبة، ومنها أكثر من 500 شهادة من التطبيقي، لافتا إلى انه سبق وتقدم بسؤال برلماني خلال مجلسي عام 1999وعام 2006، للتعرف على عدد الحاصلين على الشهادات العليا من دون الحصول على تفرغ دراسي ولكنه لم يتلق أي إجابة الأمر الذي دفعه لتقديم السؤال مرة أخرى في فبراير 2014، قائلا إنني صعقت عندما تسلّمت الإجابة بالحصول على هذا الكم المهول من حاملي تلك الشهادات.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت