loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الوحدة الوطنية في ظل الأزمات


تعيش الكويت هذه الأيام حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي بفعل تداعيات أحداث ما عرف بـ «خلية العبدلي» والتي صدرت فيها أحكام نهائية إدانة للمنتمين لتلك الخلية، إلا أن الإشكالية تكمن في عدم تسليمهم لأنفسهم للعدالة، ما أسهم في احتقان الحالة السياسية والأمنية وإساءة لسمعة الكويت الإقليمية والدولية وكذلك لعلاقات الكويت مع دول جارة مهمة ومؤثرة، وفي ظل تلك الأزمات لابد من التركيز على ضرورة الفصل بين المسارات السياسية والأمنية والاجتماعية، وأن يكون هناك ضبط لحالة ترويج الإشاعات التي تهدف إلى إشاعة حالة من الفوضى والاضطراب وشعور المواطنين بالخوف والهلع وعدم قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الحالة الأمنية، كل تلك الأمور لابد أن توضع في حسبان صانع القرار في التعاطي مع جميع الأزمات بأنواعها السياسية والأمنية.
للحفاظ على الأمن المجتمعي لابد من احترام أحكام القضاء لاسيما حينما يكون التعاطي مع قضايا أمن الدولة، فاي تهجم على القضاء ما هو إلا إسهام في إضعاف سلطة مهمة تعتبر ركيزة في إقامة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن عدم قبول أحكام القضاء لن ينتج عنه إلا الإخلال بالحالة الأمنية وهي الحالة التي نعيشها هذه الأيام. كذلك لابد من التركيز على فصل القضية الأمنية عن المكون الاجتماعي، فهناك من يسعى لإثارة الفتنة وخلط الحابل بالنابل، وأن يعمم أخطاء فئة قليلة على شريحة أو طائفة أو قبيلة أو أي مكون كامل من المجتمع، والدخول في التعميم هو دخول في الخطأ ولن يسهم في حل الإشكالية بل يضيف إليها المزيد من الضبابية والتعقيد والفوضى، بل ان هناك من يرتكب بفعل الشحن الطائفي أو المجتمعي حماقات تسهم في حالة إضعاف اللحمة المجتمعية.
إن أجنحة التطرف الديني حالة موجودة في جميع الجماعات والطوائف الدينية، وهذا لا يعني أن كل تلك الجماعات الدينية متطرفة، بل عادة ما تتطرف فئة قليلة تميل للعسكرة والحلول الأمنية والتغيير بالعنف والقوة لإقامة الدولة الإسلامية ولاشك أن تلك الرؤى لا تفضي إلا إلى الهلاك والمزيد من تأخر وتخلف العالمين العربي والإسلامي.
ارتكاب فئة قليلة لحماقات تضر بالمجتمع لابد أن يتم التعاطي معه بحزم لاسيما ان كانت تلك الحماقات تفضي إلى تقسيم المجتمع وزجه بأتون حروب أهلية، ولهذا لابد من التعاطي الصحيح والسليم مع تلك الفئات بحجمها الطبيعي وألا تعطى أكبر من حجمها الحقيقي أو تعمم على عموم تلك الفئة او الطائفة المجتمعية، كما لابد من تحقيق العدالة مع جميع المجاميع التي تسعى للانتقاص من هيبة الدولة، مع أهمية التركيز على اللحمة الوطنية واستذكار أزمة الغزو حيث قدمت الكويت شهداءها من جميع الطوائف والفئات المجتمعية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت