loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

التأثير السلبي لتعثر الشركات العائلية الكبرى


ثمة خصوصية في الاقتصاد الكويتي لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال، وأي عملية إصلاح اقتصادية لابد أن تمر من خلال هذه الخصوصية التي جرى تجاهلها في السابق ما أدى إلى مشكلات عدة كان من أسبابها تعثر العديد من المشاريع الكبرى، أو التأخر بانجازها ما انعكس سلباً على جوانب عدة من عملية التنمية في البلاد.
تعتبر الشركات العائلية ركنا من أركان الاقتصاد الوطني، وهي نتيجة طبيعية لتطور الحركة الاقتصادية في البلاد مع بدء اكتشاف النفط والطفرة المالية التي توافرت بعد ذلك، ففي مرحلة ما قبل النفط كانت هناك مجموعة من العائلات التي عملت في التجارة، واستناداً إلى ذلك وتماشيا مع التطور الطبيعي انتقلت مع الطفرة النفطية إلى تأسيس مجموعات من الشركات التي شكلت ركناً في الاقتصاد الوطني لاحقاً، ولأنها تمتلك الأدوات الأساسية كان لها السبق في تنفيذ المشاريع الكبرى في البلاد، ومع زيادة الحركة التجارية أصبحت عاملاً مؤثراً في الاقتصاد الوطني وأيضا صوتاً مؤثراً في الحركة السياسية في البلاد.
لاشك أن هذه الشركات أسهمت في النهضة الاقتصادية، ولايزال بعضها يمارس الدور المطلوب منه في الاقتصاد، لكن في المقابل هناك شركات عائلية تعثرت لأسباب لسنا في وارد استعراضها في هذه العجالة، وبعضها الآخر انكمش دوره، وتراجعت بسبب المنافسة ودخول شركات أخرى إلى السوق، لكن في المقابل استمر الخلل في التعاطي مع هذه الشركات، إذ رغم مصاعبها المالية والإدارية لاتزال لها الأولوية في المشاريع، وهو لا يتناسب مع وضعها الطبيعي، بمعنى أنه لا يمكن منح شركة متعثرة مشروعاً كبيراً كعملية انقاذ لها، لأنها لم تعد تمتلك الأدوات التي تساعدها على إنجازه، وهي ستتأخر في ذلك، لأنها إما ستلجأ إلى مقاولي الباطن الذين لاشك سيحرصون على الربح على حساب الجودة، أو أنها ستضطر إلى التنفيذ بما تملك من إمكانات محدودة، ولن تنفق على المشروع بالشكل الطبيعي ما يعني أنها ستتأخر في الإنجاز، وستقع تحت وطأة الغرامات المالية التي ليس لديها قدرة على تحملها.
في الدول التي يكون فيها القانون الحكم بين الأطراف ثمة ما يسمى قائمة سوداء للشركات التي تتأخر في تنفيذ المشاريع أو لا تلتزم المواصفات القياسية، أو تسجل عليها مخالفات كبرى، ولا تلزم أي مشروع من المشاريع الكبرى، بل أن تصنيفها ينخفض، وهو أمر صحي لعلاج الخلل في هذه الشركات، لأنه يساعدها على العمل ضمن إمكاناتها المحدودة، وإذا تخطت أزمتها وعالجت وضعها واستطاعت التغلب على مشكلاتها تستطيع المشاركة لاحقاً في المناقصات الكبرى.
في الكويت هذا الأمر ليس موجوداً، وذلك هو السبب في الفوضى التي نلمسها في تأخر إنجاز المشاريع، بل إن بعضها يعاني من خلل في البناء، وهناك الآلاف من العمال الذين لم يتقاضوا رواتبهم لأشهر عدة من بعض الشركات العائلية التي تعاني من مشكلات بنيوية حالياً، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على الحركة الاقتصادية في البلاد، لأن الهدف من المشاريع الكبرى التي تقرها الدولة هو تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد عبر التبادل في الخدمات وغيرها التي يختص فيها كل قطاع، وأي توسع في عملية التبادل يؤدي إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وأي خلل في ذلك يمكن أن يؤثر على بقية القطاعات، لأن الدورة الاقتصادية أشبه بالدورة الدموية بالجسم، وأي تجلط في الدم يؤثر على بقية الأعضاء، وإذا اقتصرت هذه الدورة على نطاق معين يعني أن بقية أعضاء الجسم لا تصلها التغذية الدموية ما يؤدي إلى شللها، ولذلك نجد أن النموذج الناجح للاقتصادات في العديد من الدول هو الانفتاح على بقية القطاعات والاعتماد على الشركات الصغرى والوسطى من أجل تنمية دور الشركات الكبرى.
هذا النموذج ليس موجوداً في الكويت بسبب الخصوصية التي ذكرناها سابقا والتأثير السياسي للشركات العائلية، وهو أيضاً ما يحد من تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات على الكويت لأن الدائرة مقفلة على عدد من الشركات العائلية، ولهذا نرى حالياً مشكلات كبرى يعاني منها الاقتصاد الوطني، لأن الاحتكارية الموجودة تحد من توسع الحركة، وهذه الاحتكارية وبسبب تعثر بعض الشركات العائلية الكبرى تضغط على الاقتصاد الوطني وتجعله أقرب إلى الجمود.
للخروج من هذه الدوامة لابد من العمل على وضع لائحة سوداء، ومنع الاحتكارات، وفتح السوق للشركات الوسطى والصغيرة وترسية المشاريع على الشركات القادرة على التنفيذ بالسرعة المطلوبة والجودة المستهدفة، حتى لو كانت شركات أجنبية لديها وكلاء في الكويت، إضافة طبعاً إلى حل مشكلات الشركات العائلية المتعثرة التي أصبحت تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني، خصوصا أنها لاتزال رغم تعثرها تتولى تنفيذ مشاريع كبرى وتتأخر في تنفيذها.
هذه الحقيقة يجب مواجهتها بأسرع وقت ممكن وإلا فإن المزيد من الخسائر سيتحملها الاقتصاد الوطني، وبالتالي لن نخرج من دوامة الخسائر والتعثر بالمشاريع، ويمكن بدلاً من مساعدة هذه الشركات بتلزيمها المشاريع الكبرى والتعثر فيها، يمكن إخراجها من السوق وإعادة هيكلتها بإشراف الحكومة، ومن ثمة اعادتها إلى السوق عندما تتعافى، لكن لا يعني ذلك أن تبقى لها الأولوية بل تعود إلى المنافسة من البداية، أي مثلها مثل الشركات الجديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخها في تنفيذ المشاريع الكبرى، وهو الحل المناسب والصحي الذي لا يظلم فيها أحداً.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت